أفريقياإقتصاد
أخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي.. يدخل سباق المغرب لمواجهة الجفاف وندرة المياه

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي في الأبحاث المغربية الرامية إلى مواجهة الجفاف وندرة المياه وتقلبات الإنتاج الزراعي والمخاطر المناخية، بعدما رصدت دراسة علمية حديثة 80 بحثاً منشوراً بين عامي 2020 و2025، مع تسارع ملحوظ في وتيرة الأبحاث منذ 2022.

وأظهرت الدراسة، التي نشرَتها مجلة City and Environment Interactions التابعة لمجموعة Elsevier، أن الزراعة والموارد المائية وإدارة المخاطر المناخية تستحوذ على القسم الأكبر من التطبيقات، من خلال نماذج قادرة على تحليل البيانات المناخية والجغرافية والزراعية والتنبؤ بالجفاف ومراقبة المحاصيل وتقدير احتياجات المياه.

واعتمد الباحثون، ومن بينهم أكاديميون من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على مراجعة واسعة للأبحاث العلمية المنشورة في عدد من قواعد البيانات الدولية، بهدف تقييم مدى تطور استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة المغرب على التكيف مع تغير المناخ.

وتبرز صور الأقمار الصناعية والتعلم الآلي والشبكات العصبية كأهم الأدوات المستخدمة، خصوصاً في مراقبة الغطاء النباتي ورطوبة التربة وتوقع تطورات المحاصيل والظواهر المناخية، بما يتيح معالجة مساحات واسعة من الأراضي دون الحاجة إلى قياسات ميدانية في كل نقطة.

غير أن الدراسة حذرت من وجود فجوة بين التقدم الأكاديمي والتطبيق العملي، بسبب محدودية القياسات الأرضية، وصعوبة الوصول إلى بعض البيانات المؤسسية، فضلاً عن ضعف اختبار النماذج في مناطق مختلفة عن تلك التي طُورت فيها.

كما لفت الباحثون إلى محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير، الذي يسمح بفهم الأسباب التي تقف وراء التوقعات التي تنتجها الخوارزميات، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة عندما تصبح هذه التقنيات جزءاً من قرارات تتعلق بإدارة المياه أو الزراعة والمخاطر المناخية.

وتشير الدراسة إلى أن معظم الأبحاث المغربية تركز حالياً على التكيف مع آثار تغير المناخ أكثر من خفض الانبعاثات، في انعكاس مباشر للضغوط التي يفرضها الجفاف وتراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة على الاقتصاد المغربي، ولا سيما القطاع الزراعي.

ويرى الباحثون أن الانتقال من النماذج البحثية إلى حلول عملية يتطلب تحسين الوصول إلى البيانات، وتوسيع شبكات القياس الميداني، واختبار الخوارزميات في بيئات ومناطق مختلفة، إلى جانب تطوير أدوات أكثر شفافية وقابلية للتفسير.

وبذلك، يبدو أن المغرب يراهن بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي كأداة لمواجهة تحديات المياه والزراعة والمناخ، لكن نجاح هذا الرهان سيظل مرتبطاً بقدرته على تحويل التقدم العلمي إلى حلول ميدانية قابلة للاستخدام على نطاق واسع.

https://anbaaexpress.ma/qrmnn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى