تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة توسيع شراكاتها مع الدول الإفريقية، واضعة الاستثمار والتنمية والتعاون الاقتصادي في صدارة علاقاتها مع القارة، وفي مقدمة هذه الشراكات تبرز اليوم العلاقة مع السنغال التي تأخذ أبعاداً متزايدة، من الاقتصاد والاستثمار إلى قضايا المياه والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، استقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس جمهورية السنغال باسيرو دوماي فاي، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الإمارات، حيث بحث الجانبان مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، خصوصاً في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتنموية.
وشكل ملف المياه محوراً بارزاً في المباحثات، في ظل الاستعدادات المشتركة لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تنظمه الإمارات بالشراكة مع السنغال نهاية العام الجاري، بما يعكس انتقال التعاون بين البلدين إلى ملفات ذات بعد دولي وتنموي.
وأكد الجانبان أن تحديات المياه لم تعد قضية محلية أو إقليمية، وإنما أصبحت من أبرز القضايا المرتبطة بالتنمية والأمن الغذائي والاستدامة ومستقبل المجتمعات، خصوصاً في القارة الإفريقية.

السنغال.. شريك في مشروع تنموي واسع
ولا تقتصر العلاقات الإماراتية السنغالية على المؤتمرات والملفات الدولية، بل تتجه نحو بناء شراكة عملية تقوم على الاستثمار وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي.
وفي هذا الإطار، التقى أيضاً الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، بالرئيس السنغالي، حيث بحثا فرص تعزيز التعاون في المجالات الاستثمارية والتنموية وسبل توسيع الشراكة بين البلدين.
وتكشف هذه التحركات عن رغبة إماراتية في بناء علاقات طويلة الأمد مع دول غرب إفريقيا، تقوم على المصالح المشتركة والمشاريع والاستثمار، بدلاً من حصر العلاقات في الإطار السياسي التقليدي.
ويأتي ذلك ضمن توجه إماراتي أوسع نحو إفريقيا، سبق أن ظهر بشكل واضح في الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، التي شملت مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، لتشكل نموذجاً آخر على طبيعة العلاقات التي تسعى أبوظبي إلى بنائها مع شركائها الأفارقة.
شراكات تتوسع.. ومقاربات تتباين
وتكتسب الشراكة الإماراتية السنغالية أهمية إضافية في ظل التباين في مقاربات بعض دول المنطقة تجاه أبوظبي.
ففي الوقت الذي اختارت فيه الجزائر القطيعة مع الإمارات، تواصل أبوظبي بناء شراكات جديدة مع دول إفريقية، من بينها السنغال، على أساس الاستثمار والتنمية والمصالح المشتركة.
ولا تحتاج هذه المقارنة إلى كثير من التعليق، فالمشهد نفسه يكشف الفارق بين دبلوماسية تقوم على فتح قنوات التعاون وتوسيع الشراكات، وأخرى اتجهت إلى التصعيد والقطيعة.
ومن هنا، فإن السنغال لا تظهر في المشهد باعتبارها مجرد محطة جديدة في السياسة الخارجية الإماراتية، بل كشريك إفريقي في ملفات تتجاوز الحسابات الثنائية، وصولاً إلى قضية عالمية مثل المياه.
وبينما تتجه أبوظبي ودكار إلى تنظيم مؤتمر دولي حول أحد أهم تحديات التنمية في العالم، تواصل الإمارات توسيع شبكة شراكاتها الإفريقية، في مسار يجعل من الاستثمار والتنمية والتعاون الاقتصادي أدوات أساسية لتعزيز حضورها في القارة.




