إذا دخلنا عالم الخلية واجهنا مصنعا في غاية الدقة والأناقة والحيوية والتعقيد يعمل فيها عشرات الأجهزة. ولكن سر الخلية الأساسي هو نواتها. وإذا اقتحمنا النواة فاجأتنا أشكال عجيبة محبة للتلون سموها الكروموسومات.
فإذا كبرناها عشرة آلاف مرة رأينا شكلها مثل سلم المنارة الداخلي الملفوف وقد اكتشفتها سيدة اسمها فرانكلين روزاليند وسرق منها آخرون جهدها ونشر البحث وهو من أهم أبحاث وكشوفات القرن باسم آخرين.
بقي أن نضيف لمأساة السيدة فرانكلين أنها أصيبت بسرطان المبيض وماتت فيه بعمر مبكر (37 سنة) غالبا من وراء استعمال الأشعة السينية لدراسة الكود الوراثي في الوقت الذي حصد حرامية البحث فرانسيس كريك وجيمس واتسون بمساعدة اللص المشرف على عمل فرانكلين (موريس ويلكينز) وحصدوا جائزة نوبل على ذلك ولم يعترف للسيدة بشيء.
وقصص السرقات العلمية أكثر من أن تحصى منها أيضا الحرامي أديسون مع تسلا الصربي، وأنا شخصيا سرقت مني العديد من المقالات بل كتابي الطب محراب للإيمان سرق وسرق وطبع وحتى اليوم لم ينلني شيء من كتبي إلا النزر اليسير وحين أقارن نفسي مثلا بويل ديورانت كيف طبع كتابه قصة الفلسفة وحصد منه الملايين مما مكنه أن يعتكف في الريف الأمريكي وينجز مع زوجته 42 مجلدا من قصة الحضارة فياحسرة علينا نحن الكتاب في العالم العربي ولذا تركت المجال مفتوحا لمن يريد التعرف على تراثي الفكري وهو قد زاد عن مائة كتاب سطرتها أناملي بطول صبر واعتكاف فأنا حاليا وقد دلفت إلى الشيخوخة أوزع نتاجي الفكري بغير حساب.
ونرجع إلى قصة الخلية والذرة فأقول إذا فردنا هذا السلم تبين لنا أن طوله متران وأن كل عمود في كل جانب يشبه الآخر على نحو متناظر.
وعرف الآن أن هذا السلم يفتح بين جانبيه ويسمح بأخذ 500 خمسمائة بليون نسخة في الثانية لتزويد حاجيات الجسم بدون خطأ مطبعي واحد. وعمل ذلك أن محل انفتاح السلم يصبح مثل كليشة الطباعة فتاتي البروتينات وتصطف بما يوازيها فيطبع منها نسخا ترسل بواسطة الخلية إلى مكان الحاجة من جرح أو هورمون او إنزيم وهي حاجيات خرافية للصيانة على اللحظة.
فإذا أردنا معرفة بناء هذا السلم تبين أنه مكون من عقد مثل قصب السكر من أحماض نووية. فإذا أردنا دخول التركيب النووي فاجأنا تركيبا كيمياويا على شكل جزيئات. وهي بدورها مكونة من ذرات متراكبة بعضها إلى بعض.
ولكن نفس الذرة تتكون ما يشبه الخلية من سطح متموج تطير عليه الإلكترونات وهي شحنات سلبية وفي النواة توجد بنى ذات شحنة إيجابية بحيث يتحول البناء الذري إلى ما يشبه النظام الشمسي تدور الإلكترونات فيه مثل دوران الأرض حول الشمس على شكل إهليلجي.
وكانت توقعات العلماء أن هذه هي نهاية الرحلة كما توقع ديموقريطس اليوناني من قبل ولكن لم تنته الرحلة فقد عرف أن نفس البروتونات في قلب الذرة مكونة بدورها من جزيئات ما تحت ذرية هي الكواركز اكتشفها العالم جيلليمان.
وتم الإعلان من مخبر فيرمي لاب من واشنطن أنهم بواسطة المسرعات النووية تحت أرضية وصلوا إلى ضرب المادة بمضاد المادة بعد تحقيق سرعة تقترب من سرعة الضوء وأنهم وجدوا أن هناك ما هو أصغر من الكواركز.
ويعكف عالم أمريكي غريب الأطوار هو ويتين حيث افترض أن نواة الذرة أي البروتونات وبدورها الكواركز وبدورها ما هو اصغر منها على ما سماه مخبر واشنطن البريونون أو الهالوبرون.
أن نهاية الرحلة ستصل إلى شيء مفزع خلاصته أوتار فائقة تعمل في أكثر من عشرة أبعاد وفك واحدة منها يعيد لعبة بداية الكون فتنفجر طاقة فظيعة وندخل عالما كاملاً. إنه مثل عالم السحر ولكنه يقترب أكثر فأكثر من الإيمان بالله الذي خلق فسوى.




