دخلت احتجاجات الغضب من ارتفاع أسعار المحروقات يومها الثاني في عدد من المناطق السورية، مع تسجيل تحركات في الحسكة ودير الزور والرقة وريف حلب وإدلب وريف دمشق.
وشهدت بعض المناطق قطع طرق وإحراق إطارات، وسط مطالب بالتراجع عن قرار رفع الأسعار ومراعاة الظروف المعيشية، إلى جانب دعوات لاستقالة وزير الطاقة محمد البشير.
وجاءت الاحتجاجات عقب دخول تسعيرة جديدة للمشتقات النفطية حيز التنفيذ، رفعت سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، بزيادة تبلغ 40%، فيما ارتفع بنزين أوكتان 95 بنحو 28.3% وأوكتان 90 بنحو 25.9%. كما شملت الزيادات أسعار الغاز المنزلي والصناعي.
وبررت وزارة الطاقة القرار بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، إضافة إلى أعمال الصيانة الجارية في مصفاة بانياس، مؤكدة أن الزيادات ذات طبيعة استثنائية ومؤقتة وتهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات.
غير أن القرار انعكس سريعاً على تكاليف النقل والخدمات، ما زاد الضغط على الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويُنظر إلى المحروقات باعتبارها عنصراً مؤثراً مباشرة في تكاليف النقل والإنتاج والزراعة والتدفئة، وبالتالي فإن أي زيادة فيها تنتقل سريعاً إلى قطاعات أخرى.
وتكتسب الاحتجاجات دلالة إضافية لانتشارها في مناطق جغرافية متباعدة، بما يعكس اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.
وبذلك تحولت زيادة أسعار المحروقات إلى عنوان لأزمة معيشية أوسع، تتداخل فيها كلفة النقل وغلاء الأسعار وضعف الدخول وتراجع القدرة الشرائية.
ويبقى التحدي أمام الحكومة السورية في الموازنة بين كلفة تأمين الطاقة والحفاظ على استقرار السوق من جهة، وقدرة المواطنين على تحمل تداعيات أي زيادات جديدة من جهة أخرى.




