دخلت شركة هواوي الصينية رسمياً مجال اكتشاف الأدوية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في خطوة توسع حضورها في القطاع الصحي وتضعها في مواجهة عمالقة التكنولوجيا الذين يسعون إلى توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي في تطوير العقاقير.
وتعتزم الشركة توسيع شراكاتها مع شركات الأدوية الصينية، بحيث لا تقتصر مساهمتها على مراحل البحث وتصميم المركبات الدوائية، بل تمتد إلى التطبيقات السريرية داخل المستشفيات ومراحل التنفيذ، وفق ما أوضحه ويليام تشانغ، رئيس وحدة الرعاية الصحية في هواوي.
وتعمل هواوي على تطوير أدوات قادرة على تحليل وفحص المركبات المرشحة للأدوية، مستفيدة من رقائقها المتخصصة، فيما بدأت بالفعل اختبارات لنماذج ذكاء اصطناعي موجهة للبحث الدوائي بالتعاون مع مؤسسات صينية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية توسعاً سريعاً، مع تزايد اعتماد شركات الأدوية على الخوارزميات لتسريع اكتشاف المركبات الجديدة وتقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بتطوير العقاقير.
وبحسب بيانات نقلتها «UBS»، يوجد نحو 850 دواءً قيد التطوير عالمياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي، غير أن أياً منها لم يحصل حتى الآن على موافقة تنظيمية نهائية، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بتحويل النماذج الحسابية إلى علاجات معتمدة.
وتتجه الاستثمارات بدورها إلى الارتفاع، إذ استقطب القطاع نحو 2.2 مليار دولار من تمويلات رأس المال المخاطر خلال 2025، مقابل حوالي 599 مليون دولار قبل عامين، في مؤشر على تنامي ثقة المستثمرين بإمكانات الذكاء الاصطناعي في صناعة الدواء.
ولا تتحرك هواوي بمفردها في هذا السباق؛ فقد دخلت شركات تكنولوجية أمريكية، من بينها إنفيديا، في شراكات مع شركات دوائية كبرى لتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما ينذر بتصاعد المنافسة بين الشركات الصينية والأمريكية على سوق دوائي يعتمد بصورة متزايدة على الخوارزميات.
وتشير هذه التطورات إلى أن الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجياً من أداة مساعدة في الأبحاث الدوائية إلى عنصر أساسي في سلسلة تطوير العقاقير، رغم أن الوصول إلى أول دواء معتمد صُمم أو طُور بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات لا يزال رهيناً بالاختبارات السريرية والموافقات التنظيمية.




