تتجه شركة النقل البحري الدنماركية DFDS إلى تعزيز حضورها في مضيق جبل طارق، بعد حصولها على موافقة مشروطة من الهيئة الوطنية للأسواق والمنافسة في إسبانيا CNMC للاستحواذ على عدد من أصول شركة Naviera Armas، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 240 مليون كرونة دنماركية.
وتمنح العملية المجموعة الدنماركية موطئ قدم أقوى في أحد أهم خطوط النقل البحري الذي يربط المغرب بإسبانيا، خصوصا خط طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء، الذي يشهد حركة مكثفة لنقل المسافرين والسيارات والشاحنات والبضائع.
وتشمل الأصول التي ستنتقل إلى DFDS سفينة Volcán de Tamasite من فئة RoPax، المخصصة لنقل الركاب والمركبات والبضائع، إلى جانب سفينة سريعة وحقوق للرسو وتراخيص وأصول تشغيلية مرتبطة بالخطوط المعنية. كما تتضمن الصفقة انتقال نحو 200 موظف إلى الشركة الدنماركية.
وكانت DFDS قد أعلنت، عند الكشف عن العملية، أنها تتوقع أن تضيف الأصول المستحوذ عليها نحو 500 مليون كرونة دنماركية إلى إيراداتها خلال عام 2026، ما يعكس الرهان الاقتصادي الذي تضعه المجموعة على سوق الملاحة بين المغرب وإسبانيا.
صفقة تحت رقابة سلطات المنافسة
ولم تمر العملية دون تدقيق من السلطات الإسبانية، بالنظر إلى تأثيرها المحتمل على المنافسة في خطوط مضيق جبل طارق.
فاستحواذ DFDS على أصول Armas يعني خروج الأخيرة من خط الجزيرة الخضراء–طنجة المتوسط، الأمر الذي سيقلص عدد الشركات التي تؤمن الخدمة المنتظمة على هذا المسار من أربع شركات إلى ثلاث. وهو ما دفع هيئة CNMC إلى إخضاع العملية لدراسة معمقة قبل اتخاذ قرارها النهائي.
وفي ختام هذا المسار، وافقت الهيئة الإسبانية على الصفقة، لكنها ربطت إتمامها بمجموعة من الالتزامات الرامية إلى الحد من أي تأثير سلبي محتمل على المنافسة. ولم تكشف السلطات حتى الآن عن جميع تفاصيل هذه الشروط.
وتحظى هذه المسألة بأهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يلعبه خط طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء في حركة النقل بين المغرب وأوروبا، إذ لا تقتصر أهميته على المسافرين، وإنما يشكل أيضا ممرا أساسيا للشاحنات والمقطورات التي تنقل جزءا كبيرا من المبادلات التجارية عبر مضيق جبل طارق.
ماذا تعني الصفقة للمسافرين؟
ومن شأن دخول DFDS بقوة أكبر إلى هذا الخط أن يعيد ترتيب موازين المنافسة بين شركات النقل البحري العاملة بين المغرب وإسبانيا، فيما سيبقى أثر العملية على المسافرين وقطاع النقل مرتبطا بسياسة الشركة الجديدة في الأسعار وعدد الرحلات وتوزيع مواعيد الإبحار وقدرات نقل المركبات والشاحنات.
وبذلك، لا تمثل الصفقة مجرد انتقال لأصول من شركة إلى أخرى، بل تعكس إعادة تشكيل تدريجية لسوق النقل البحري في مضيق جبل طارق، مع صعود DFDS كلاعب أكثر حضورا في محور طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء، مقابل استمرار الرقابة الإسبانية لضمان عدم تحول هذا التوسع إلى تركّز يضر بالمنافسة.




