أنهى جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ملف غزة، جولته في المنطقة من دون تحقيق تقدم حاسم في مساعي إحياء الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، بعدما اصطدمت المفاوضات باستمرار الخلاف بين إسرائيل وحماس حول ترتيب الخطوات المطلوبة.
وعقد كوشنر، بعد لقائه في مصر بخليل الحية، اجتماعاً مطولاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ركز على آليات وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس. ورغم وصف اللقاء بأنه «جيد»، لم يتم التوصل إلى تفاهم ملزم بشأن جوهر الخلاف.
وتصر إسرائيل على نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل من القطاع وبدء إعادة الإعمار، بينما تتمسك الحركة بوقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي أولاً، قبل الدخول في ترتيبات تتعلق بالسلاح. وهكذا تحولت المعضلة الأساسية إلى سؤال واحد: من يقدم التنازل الأول، وما الضمانات التي تمنع الطرف الآخر من التراجع؟
وكان كوشنر قد تحدث عن إمكانية تحقيق تقدم خلال أسابيع، مع بدء خطوات تتعلق بالأسلحة والأنفاق خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، لكن هذه التصورات لم تتحول حتى الآن إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
وتواجه الوساطة الأميركية أيضاً حسابات سياسية داخل إسرائيل، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، في وقت يبدو فيه نتنياهو متحفظاً تجاه تقديم تنازلات كبيرة بشأن غزة.
كما أن ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح يقلص أحد أبرز الحوافز التي يمكن أن تستخدمها واشنطن لدفع المفاوضات إلى الأمام.
وفي محاولة للإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، اتفق الطرفان على تشكيل مجموعتي عمل تتناولان ملف نزع السلاح وقضايا المياه والصرف الصحي والصحة العامة، غير أن هذه الخطوة لا ترقى، وفق المعطيات المتاحة، إلى مستوى اختراق سياسي.
وبذلك، لم تنهَر خطة ترامب، لكنها لم تحقق اختراقاً أيضاً. فقد عاد كوشنر بتفاهمات أولية وقنوات تفاوض مفتوحة، بينما بقي الخلاف الجوهري قائماً، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة واشنطن على توفير ضمانات تقنع الطرفين بأن تقديم التنازل الأول لن يتحول إلى خسارة استراتيجية.




