يتوجه الناخبون في آيسلندا السبت إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في استفتاء يحدد ما إذا كانت البلاد ستستأنف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في وقت يكتسب فيه النقاش أبعاداً اقتصادية وأمنية متزايدة بفعل التحولات الدولية.
ولا يطلب الاستفتاء من الآيسلنديين اتخاذ قرار نهائي بشأن عضوية الاتحاد، بل الإجابة عن سؤال يتعلق باستئناف المفاوضات مع بروكسل. وفي حال التصويت لصالح ذلك، فإن أي اتفاق يتم التوصل إليه لاحقاً سيخضع لاستفتاء آخر بشأن العضوية.
وكانت آيسلندا قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد عام 2008، قبل أن تبدأ مفاوضات رسمية عام 2010 وتتوقف بعد ثلاث سنوات إثر وصول حكومة أكثر تشككاً في المشروع الأوروبي.
ويأتي الاستفتاء في ظل ضغوط اقتصادية داخلية، أبرزها ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض، إذ بلغ سعر الفائدة الأساسي 8% بعد سلسلة من الزيادات، ما أعاد النقاش حول إمكانية اعتماد اليورو إلى الواجهة، خصوصاً بالنسبة للأسر المثقلة بالديون.
كما فرضت التطورات الجيوسياسية نفسها على النقاش، ولا سيما الحرب الروسية في أوكرانيا والتوتر المتزايد في منطقة شمال الأطلسي والقطب الشمالي.
وتكتسب آيسلندا أهمية استراتيجية في هذه المنطقة رغم عدم امتلاكها جيشاً، لاعتمادها على الناتو واتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة.
وتظل الثروة السمكية العقبة الأكثر حساسية أمام أي تقارب مع الاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى أهمية القطاع في الاقتصاد الآيسلندي، إذ تمثل المنتجات البحرية نحو 40% من صادرات السلع.
وفي المقابل، ينظر الاتحاد الأوروبي إلى آيسلندا باعتبارها دولة مستقرة ومرتبطة أصلاً بالسوق الأوروبية الموحدة من خلال المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ما يجعل استئناف مفاوضات العضوية يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية تتجاوز مجرد توسيع الاتحاد.




