مجتمع
أخر الأخبار

التوعية بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ودور الولوجيات

حيمذ محمد

ميسور – في محطة ميدانية وتواصلية بارزة تؤكد الانخراط المستمر للفعاليات الجادة في تكريس الحقوق الكونية للأشخاص في وضعية إعاقة، نظمت منظمة طفلي للدمج الفعلي لقاء تواصليا وازنا تحت عنوان: “التوعية بحقوق الاشخاص في وضعية إعاقة ودور الولوجيات”، وذلك تحت شعار نحو فضاءات أو أماكن آمنة وعالم رقمي دامج للجميع.

وقد شكل هذا اللقاء منصة نوعية للنقاش العميق والمسؤول، تميز بحضور وازن لمختلف الفاعلين والمتدخلين من خبراء في الهندسة، وخبراء في التكنولوجيا، وعاملين اجتماعيين، إضافة إلى الأسر وممثلي المجتمع المدني.

يأتي تنظيم هذا اللقاء ليجسد الأدوار الطلائعية والجهود الميدانية الحثيثة التي تقودها منظمة طفلي للدمج الفعلي، دفاعاً عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بمختلف أصنافها وتباين احتياجاتها.

حيث أثبتت المنظمة جدارتها كفاعل أساسي يلامس عن قرب نبض الواقع اليومي، متجاوزة الخطابات النظرية إلى الفعل الميداني الملموس عبر الترافع المستمر والمواكبة الدائمة لضمان التمتع الفعلي بالحقوق الأساسية وفي مقدمتها الولوجيات بمختلف أبعادها.

وقد استأثرت الولوجيات بأبعادها الأربع بنقاشات مستفيضة خلال اللقاء، حيث تم التطرق إلى الولوجيات المادية المرتبطة بتهيئة الفضاءات والمباني ووسائط النقل لتكون خالية من العوائق، والولوجيات الرقمية المتعلقة بإتاحة المواقع والتطبيقات الذكية لتلائم مختلف الاحتياجات.

كما تم تسليط الضوء على الولوجيات التواصلية المعنية بتوفير لغة الإشارة والبدائل البصرية والسمعية، والولوجيات الخدماتية التي تضمن سهولة الاستفادة من الخدمات الإدارية والصحية والاجتماعية في ظروف تكفل الكرامة وتزيل كل أشكال الإقصاء.

وفي ختام أشغال هذا اللقاء التواصلي، رفعت منظمة طفلي للدمج الفعلي مجموعة من التوصيات العملية والوازنة المرتبطة بالولوجيات الأربع:

على مستوى الولوجيات المادية، التوصية بفرض احترام المعايير الهندسية والمعمارية الصارمة في تصميم المباني والمنشآت والفضاءات العمومية ووسائط النقل، مع تعديل البنيات الحالية لإزالة كل العوائق.

على مستوى الولوجيات الرقمية، ضرورة إدماج معايير إتاحة محتوى الويب وتطوير التطبيقات الرقمية لتكون متوافقة تماماً مع تقنيات القراءة الآلية والواجهات الميسرة لمختلف أنواع الإعاقات.

على مستوى الولوجيات التواصلية، الدعوة إلى تعميم استخدام لغة الإشارة والوسائط البصرية والسمعية التفاعلية في المؤسسات والإدارات، وتوفير دلالات واضحة ومبسطة للمعلومات.

على مستوى الولوجيات الخدماتية، المطالبة بتبسيط وتجويد المسارات الإدارية والخدماتية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وتخصيص خلايا استقبال مؤهلة لضمان ولوجهم السلس والعادل.

كما يؤكد هذا اللقاء التواصلي الناجح أن قضية الإعاقة هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود كافة الكفاءات الحية من خبراء ومهندسين وتقنيين ومجتمع مدني، وأن الرهان الحقيقي يبقى معقوداً على تحويل هذه التوصيات إلى ممارسات ميدانية يومية، تجعل من الولوجيات الشاملة واقعاً معاشاً يضمن الكرامة الإنسانية والمواطنة الكاملة للجميع دون إقصاء أو تمييز.

* رئيس منظمة طفلي للدمج الفعلي

https://anbaaexpress.ma/tq19e

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى