حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

فاطمة الزهراء المنصوري تشعل معركة الأقاليم الجنوبية.. هل بدأ “البام” تفكيك معاقل حزب الاستقلال؟

الصحراء المغربية ليست مجرد دائرة انتخابية كباقي الجهات، بل لها خصوصية تاريخية واجتماعية وقبلية ووطنية، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي داخلها يحتاج إلى قراءة دقيقة لطبيعة المجتمع الصحراوي..

هل تغيّر فاطمة الزهراء المنصوري موازين القوة في الصحراء؟.. “البام” ينزل بثقله في الأقاليم الجنوبية وسط أسئلة تتجاوز الانتخابات

لم تعد الجولة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة بالأقاليم الجنوبية مجرد محطة تنظيمية للإعلان عن مرشحي الانتخابات التشريعية المقبلة، بل تحولت إلى حدث سياسي يثير نقاشاً واسعاً حول مستقبل التوازنات الحزبية والقبلية في الصحراء المغربية، بعد استقطابه شخصيات سياسية بارزة قادمة من أحزاب منافسة، وفي مقدمتها حزب الاستقلال.

فالتحاق رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، وعدد من البرلمانيين والمنتخبين والأعيان بحزب الأصالة والمعاصرة، ثم الإعلان عن مرشحي الحزب بجهة العيون الساقية الحمراء، يؤشران على أن الحزب اختار خوض معركة سياسية مبكرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستويين السياسي والوطني.

إعادة رسم الخريطة السياسية

يرى عدد من المتابعين أن ما يجري اليوم بالأقاليم الجنوبية يتجاوز عملية “الاستقطاب السياسي” التقليدية، ليصل إلى محاولة إعادة رسم موازين القوة داخل الصحراء المغربية، وهي منطقة ظلت لعقود تقوم على توازنات دقيقة بين الدولة والمنتخبين والأعيان وشيوخ القبائل والأحزاب السياسية.

ومن هذا المنطلق، تطرح جولة فاطمة الزهراء المنصوري، الممتدة من جهة الداخلة وادي الذهب إلى جهة العيون الساقية الحمراء ثم جهة كلميم واد نون، تساؤلات حول ما إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى بناء قطب انتخابي جديد بالأقاليم الجنوبية، أم أن الأمر يندرج ضمن الحركية الحزبية العادية التي تسبق كل استحقاق انتخابي.

هل هي مواجهة مع نفوذ حزب الاستقلال؟

من أبرز الأسئلة التي يطرحها المشهد الحالي: هل دخل حزب الأصالة والمعاصرة في مواجهة سياسية مباشرة مع حزب الاستقلال داخل الصحراء؟

فالتحاق قيادات وازنة كانت تشكل جزءاً من البنية التنظيمية لحزب الاستقلال، وفي مقدمتها الخطاط ينجا، يمثل دون شك تطوراً مهماً في المشهد الحزبي، خاصة وأن حزب الاستقلال ظل لسنوات يحتفظ بحضور قوي في عدد من الأقاليم الجنوبية، مستنداً إلى شخصيات ذات وزن انتخابي واجتماعي.

ويرى مراقبون أن هذه التحولات قد تؤثر على موازين القوى داخل المنطقة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة.

خصوصية الصحراء المغربية

الصحراء المغربية ليست مجرد دائرة انتخابية كباقي الجهات، بل لها خصوصية تاريخية واجتماعية وقبلية ووطنية، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي داخلها يحتاج إلى قراءة دقيقة لطبيعة المجتمع الصحراوي.

فالعديد من العائلات والقبائل لعبت أدواراً وطنية كبيرة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وساهمت في ترسيخ الاستقرار بالأقاليم الجنوبية.

وتعد عائلة أهل الرشيد، المنحدرة من قبيلة الركيبات، من أبرز العائلات ذات الحضور السياسي والإداري في جهة العيون الساقية الحمراء، بينما تمثل عائلة الجماني، المنتمية إلى الركيبات – البيهات، إحدى العائلات الوطنية التي ارتبط اسمها بتاريخ استرجاع الأقاليم الجنوبية، وفي مقدمة رموزها الشيخ خطري ولد سعيد الجماني، الذي ارتبط اسمه ببيعة أكادير سنة 1975.

كما تضم الأقاليم الجنوبية مكونات قبلية أخرى ذات حضور وازن، من بينها فروع مختلفة من قبيلة الركيبات، وكذلك قبيلة إزركيين، التي تُعد إحدى أكبر وأهم قبائل تكنة، إضافة إلى قبائل أولاد دليم، إحدى كبرى القبائل العربية الحسانية، والتي تُوصف بأنها من “الأعمدة الفقرية” للمجتمع الصحراوي في الصحراء المغربية، بالنظر إلى أدوارها التاريخية والوطنية، إلى جانب باقي المكونات القبلية التي ساهمت في خدمة الوطن والدفاع عن وحدته الترابية.

لهذا المرحلة تستوجب الحكمة، حيث تأتي هذه التحركات السياسية في ظرفية وطنية وإقليمية دقيقة، تواصل فيها المملكة المغربية تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في ظل المكاسب الدبلوماسية التي حققتها قضية الصحراء خلال السنوات الأخيرة.

لذلك، يرى عدد من المتابعين أن الحفاظ على التوافقات الوطنية داخل الأقاليم الجنوبية يظل أولوية، وأن التنافس الحزبي، رغم مشروعيته، ينبغي أن يراعي خصوصية المنطقة، بما يعزز الاستقرار ويخدم المصلحة العليا للوطن.

خطأ أثار الجدل

وفي خضم هذه الجولة، أثار الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة الزهراء المنصوري خلال إحدى كلماتها تفاعلاً واسعاً، بعدما نسبت رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، إلى “جهة الداخلة واد نون”، في خلط بين جهتين إداريتين مختلفتين.

ورأى متابعون أن مثل هذه الهفوات تكتسب حساسية خاصة عندما تصدر عن مسؤولة حكومية وقيادية حزبية تقود جولة رسمية بالأقاليم الجنوبية، حيث يُنتظر من المسؤولين الإلمام بالتقسيم الإداري للمملكة، واستحضار خصوصيات الجهات التي يزورونها.

بين المنافسة السياسية والمصلحة الوطنية

يبقى من حق جميع الأحزاب السياسية التنافس على استقطاب الكفاءات والمنتخبين وتوسيع قواعدها التنظيمية، غير أن خصوصية الأقاليم الجنوبية تجعل هذا التنافس مطالباً بأن يجري في إطار يحافظ على التماسك المجتمعي ويبتعد عن كل ما قد يفسر على أنه مساس بالتوازنات التي شكلت، لسنوات، أحد عناصر الاستقرار في الصحراء المغربية.

فالمعركة الانتخابية ستنتهي، أما الرهان الأكبر فسيظل دائماً هو صيانة الوحدة الوطنية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ نموذج تنموي وسياسي يخدم سكان الأقاليم الجنوبية ويقوي الإجماع الوطني حول قضية الصحراء المغربية.

https://anbaaexpress.ma/vvzmv

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

تعليق واحد

  1. بحكم التجربة لن تحقق شيئ في ظرفية الانتخابات لأنها تعتبر مرحلة انتهازية لكل العقلاء.. إلا أن ضمت من هم غير مرغوب فيهم او لن يتم تمكينهم من التزكية الانتخابية… بالصحراء سياسيون من عالم آخر
    تحياتي لكم و لتفهمكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى