تتزايد التساؤلات داخل الأوساط الاستخباراتية الغربية بشأن الدور الفعلي للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في ظل غيابه الكامل تقريباً عن المشهد العام منذ توليه المنصب، وهو ما دفع أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية إلى تكثيف جهودها لرصد مكان وجوده والتحقق من وضعه الصحي.
وذكرت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية أن صعوبة الوصول إلى أي معلومات موثوقة حول مجتبى خامنئي تعود إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط به، إضافة إلى انعدام ظهوره العلني أو استخدامه وسائل اتصال إلكترونية يمكن تتبعها، ما دفع أجهزة الاستخبارات إلى الاعتماد بشكل متزايد على المصادر البشرية داخل إيران.
وأشارت الصحيفة إلى تداول تقارير غير مؤكدة تتحدث عن احتمال تعرضه لإصابة خلال ضربة استهدفت مواقع إيرانية حساسة، مع ترجيحات بأنه يوجد داخل منشأة محصنة تحت الأرض، دون وجود أدلة مستقلة تؤكد هذه الروايات.
في المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن مؤسسات الدولة تعمل بصورة طبيعية، فيما نقلت وكالة رويترز عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن التواصل مع المرشد الأعلى يتم بشكل منتظم، في محاولة لنفي أي حديث عن فراغ في هرم السلطة.
ويرى مراقبون أن الغموض المحيط بمجتبى خامنئي يتجاوز الجانب الشخصي، ليطرح تساؤلات حول الجهة التي تدير القرار الاستراتيجي في إيران، وما إذا كان المرشد الجديد يمارس صلاحياته كاملة أم أن مراكز نفوذ أخرى، وفي مقدمتها الحرس الثوري، تلعب دوراً أكبر خلال هذه المرحلة.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لأن منصب المرشد الأعلى يمثل أعلى سلطة سياسية وعسكرية ودينية في إيران، ويشرف على الملفات المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والبرنامج النووي، ما يجعل أي غموض بشأن القيادة موضع اهتمام وثيق من القوى الإقليمية والدولية.
وتخلص الصحيفة إلى أن تحديد مكان وجود مجتبى خامنئي ووضعه الصحي لم يعد مجرد هدف استخباراتي، بل أصبح عنصراً مؤثراً في تقديرات واشنطن وتل أبيب بشأن طبيعة القيادة الإيرانية واحتمالات أي تصعيد مستقبلي في المنطقة، وسط استمرار غياب معلومات مؤكدة تحسم الجدل حول من يمسك فعلياً بزمام القرار في طهران.




