دوليسياسة
أخر الأخبار

توتر أمني واتهامات فساد.. تعمّق الخلافات الأمريكية المكسيكية

صعّدت واشنطن ضغوطها عبر فتح ملفات الفساد، حيث وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات لحاكم ولاية سينالوا وعدد من المسؤولين بالتورط في التعاون مع كارتلات المخدرات

كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن وصول العلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك إلى مرحلة حرجة تنذر بانهيار محتمل، بالتزامن مع انطلاق مفاوضات مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA)، وسط تصاعد التوترات الأمنية واتهامات متبادلة بالفساد قد تعرقل التعاون الاقتصادي لسنوات.

وبحسب التقرير، كانت العلاقات الثنائية قد شهدت تحسنًا ملحوظًا في فبراير الماضي، عقب نجاح القوات المكسيكية في تصفية زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد”، في عملية لاقت إشادة واسعة من واشنطن، ووصفت حينها بأنها نموذج غير مسبوق للتنسيق الأمني بين البلدين.

غير أن هذا التقارب لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما دخلت العلاقات في منحنى تصاعدي من التوتر، مع تبني الإدارة الأمريكية نهجًا أكثر تشددًا تجاه ملفات الأمن والفساد داخل المكسيك، تزامنًا مع بدء محادثات مراجعة الاتفاقية التجارية في 28 مايو.

وفي تطور لافت، اتسعت فجوة الخلاف عقب تقارير عن مقتل عنصرين من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلال عملية سرية داخل ولاية تشيهواهوا، ما أثار جدلاً واسعًا في المكسيك، حيث اعتبرته حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم انتهاكًا محتملاً للسيادة الوطنية والدستور.

وأوضحت المجلة أن شينباوم، رغم محاولاتها السابقة لاحتواء التوتر عبر خطوات مثل تسليم مطلوبين للولايات المتحدة ووقف شحنات نفط إلى كوبا، وضعت خطوطًا حمراء واضحة ترفض أي وجود عسكري أمريكي مباشر على الأراضي المكسيكية، في وقت يرى فيه مراقبون أن العلاقات تمر بواحدة من أصعب مراحلها منذ عقود.

وفي سياق متصل، صعّدت واشنطن ضغوطها عبر فتح ملفات الفساد، حيث وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات لحاكم ولاية سينالوا وعدد من المسؤولين بالتورط في التعاون مع كارتلات المخدرات، وهو ما وضع القيادة السياسية في المكسيك أمام تحدٍ داخلي معقد، نظرًا لارتباط بعض المتهمين بالحزب الحاكم.

وترى “فورين بوليسي” أن هذه الخطوات تمثل أوراق ضغط أمريكية ضمن مفاوضات التجارة، حيث يجري الربط بين مستوى التعاون الأمني والحصول على مزايا تجارية، في وقت تعتمد فيه المكسيك بشكل كبير على السوق الأمريكية التي تستحوذ على نحو 80% من صادراتها.

وفيما يخص مستقبل اتفاقية (USMCA)، أشارت المجلة إلى أن الدول الثلاث—الولايات المتحدة والمكسيك وكندا—تواجه استحقاقًا حاسمًا بحلول يوليو المقبل لاتخاذ قرار بشأن تمديد الاتفاقية لمدة 16 عامًا، أو الاكتفاء بمراجعات سنوية، وهو الخيار الذي يمنح واشنطن نفوذًا مستمرًا على سياسات المكسيك الاقتصادية.

ورغم امتلاك المكسيك بعض أوراق الضغط، من بينها دورها في استقرار أسعار السلع داخل السوق الأمريكية قبيل الانتخابات، إلا أن التقرير يخلص إلى أن أولوية الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تظل متمثلة في مكافحة كارتلات المخدرات، ما يشير إلى استمرار التصعيد والدخول في مرحلة مواجهة مفتوحة بين البلدين.

https://anbaaexpress.ma/o139n

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى