أعلنت الإمارات العربية المتحدة، صباح الجمعة، أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، في تصعيد جديد يهدد هشاشة وقف إطلاق النار القائم منذ نحو شهر بين طهران والولايات المتحدة.
وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من البلاد تعود لعمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي ضد صواريخ باليستية وجوالة، إضافة إلى طائرات بدون طيار.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان أبوظبي اعتراض هجمات مماثلة شملت عشرات الصواريخ والمسيّرات، وأسفرت عن إصابات محدودة.
في المقابل، حاولت طهران التنصل من بعض هذه الهجمات، رغم تزامنها مع تصعيد ميداني في محيط مضيق هرمز، حيث شهدت المنطقة تبادل إطلاق نار بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية، في سياق توتر متواصل منذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير الماضي.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، رغم الاشتباكات الأخيرة، مشددًا على أن المفاوضات مع إيران مستمرة.
وقلل ترامب من خطورة التصعيد، معتبرًا أن ما جرى “لن يغير مسار المحادثات”، في وقت تحدثت فيه تقارير عن تعرض مدمرات أمريكية لهجمات أثناء عبورها المضيق دون تسجيل أضرار.
من جهتها، اتهمت القيادة العسكرية الإيرانية واشنطن بخرق الهدنة، عبر استهداف سفن ومواقع داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أنها ردت على ذلك بضرب أهداف عسكرية أمريكية شرق المضيق. غير أن القيادة المركزية الأمريكية نفت وقوع خسائر في صفوفها، في مؤشر على استمرار حرب الروايات بين الطرفين.
هدنة على حافة الانهيار
تكشف هذه التطورات عن طبيعة “الهدنة الهشة” التي تحكم العلاقة بين واشنطن وطهران، حيث تستمر الاشتباكات المحدودة رغم المسار التفاوضي المفتوح.
ويبدو أن الطرفين يعتمدان استراتيجية مزدوجة تقوم على إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مع الحفاظ على أوراق الضغط في الميدان.
وتبرز الإمارات كإحدى الساحات الأكثر تأثرًا بهذا الصراع، بحكم موقعها الاستراتيجي واحتضانها قواعد عسكرية غربية، ما يجعلها هدفًا مباشرًا أو غير مباشر للرسائل العسكرية الإيرانية.
كما يعكس تكرار الهجمات تحولًا في طبيعة التهديدات، مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة التكلفة.
اقتصاديًا، أعاد التصعيد الأخير التوتر إلى أسواق الطاقة، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. كما انعكس ذلك على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية الأزمة.
يبدو أن المنطقة تعيش مرحلة “توازن هش”، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية.
فبين خطاب التهدئة على طاولة الحوار، ولغة النار في الميدان، يبقى مستقبل الهدنة معلقًا على قدرة الطرفين على ضبط إيقاع التصعيد، دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المنطقة بأكملها.




