في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن حزمة تغييرات حكومية شملت مناصب وزارية وإدارية بارزة، وذلك في ظل تصاعد الغضب الشعبي بسبب التدهور الاقتصادي والمعيشي.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية، تضمنت التعديلات تعيين خالد زعرور وزيرًا للإعلام خلفًا لحمزة مصطفى الذي نُقل إلى وزارة الخارجية، إلى جانب تعيين باسل السويدان وزيرًا للزراعة، وهو الذي يقود لجنة معنية بالتفاوض مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق.
كما شملت القرارات تعيين محافظين جدد لعدة مناطق من بينها حمص والقنيطرة ودير الزور، التي تُعد من أبرز المناطق الغنية بالموارد النفطية.
وتأتي هذه التغييرات بعد نحو عام ونصف من انطلاق المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات وفق الإعلان الدستوري، دون توضيح رسمي للأسباب، إلا أنها تتزامن مع موجة انتقادات متزايدة لأداء الحكومة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أحد أبرز القرارات التي أثارت الجدل كان تعيين أمين عام جديد لرئاسة الجمهورية، خلفًا لشقيق الرئيس الذي كان يشغل المنصب، وهو ما اعتبره معارضون محاولة لاحتواء اتهامات سابقة بالمحسوبية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استجابة مباشرة للانتقادات التي طالت دائرة الحكم خلال الفترة الماضية، وسط مقارنات متزايدة مع ممارسات السلطة في عهدي حافظ وبشار الأسد.
على الصعيد المعيشي، يواجه السوريون أوضاعًا صعبة تتجلى في ارتفاع غير مسبوق للأسعار وتراجع مستوى الخدمات الأساسية. فقد شهدت أسعار الخبز والغاز والكهرباء قفزات كبيرة، إلى جانب تضاعف تكاليف النقل والسكن، ما زاد من الضغوط اليومية على المواطنين.
ويرى محللون اقتصاديون أن الأزمة تتفاقم في ظل تراجع الدعم الخارجي وتوجه الحكومة نحو توسيع دور القطاع الخاص في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات إضافية على الأسعار.
كما أثارت قرارات حديثة بإنشاء مؤسسات وشركات عامة في هذه القطاعات جدلًا واسعًا، حيث يعتبرها البعض خطوة نحو الخصخصة.
في ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الشعبية للاحتجاج والمطالبة بتحسين الظروف المعيشية، بينما يحذر خبراء من غياب رؤية اقتصادية واضحة لمعالجة الأزمات المتراكمة، الأمر الذي يهدد بمزيد من التراجع في الثقة بين الشارع والحكومة.




