شهدت الساحة اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا جديدًا في الخطاب السياسي والعسكري، بعدما دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وفق ما نقلته هيئة البث الرسمية، إلى تنفيذ ضربات ضد العاصمة بيروت، ردًا على هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة يعتقد أن حزب الله يستخدمها في عملياته ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.
وتزامنت هذه التصريحات مع إحياء الذكرى الـ25 لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 ماي 2000، ومع تزايد الحديث عن ربط الجبهة اللبنانية بأي تسوية محتملة لوقف إطلاق النار في المنطقة، وسط وساطات دولية تقودها الولايات المتحدة.
في المقابل، تتهم إسرائيل حزب الله بشن هجمات متكررة بطائرات مسيّرة تستهدف قواتها في جنوب لبنان، بينما يقول الحزب إن عملياته تأتي ردًا على ما يصفه بخروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاقات وقف إطلاق النار، بما في ذلك عمليات عسكرية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف مدنيين ومقاتلين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن زامير قوله خلال اجتماع أمني مصغر إن “الرد يجب أن يشمل استهداف بيروت”، في موقف وُصف بأنه تصعيد قد يعرقل الجهود الدبلوماسية الجارية برعاية أمريكية لاحتواء التوتر.
وفي سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا ضد لبنان، شملت مقترحات بقطع الكهرباء عن البلاد وشن ضربات واسعة في بيروت، بل والعودة إلى العمليات العسكرية المفتوحة، وفق تصريحاتهم.
وقال بن غفير إن على الحكومة الإسرائيلية إبلاغ واشنطن بأنها مستعدة للعودة إلى الحرب إذا استمر التهديد، في حين شدد سموتريتش على ضرورة “ردع حاسم” تجاه الهجمات بالطائرات المسيّرة، معتبرًا أن الدفاع وحده غير كافٍ على المدى الطويل.
من جانبه، أشار سموتريتش إلى تخصيص ميزانية إضافية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والتصدي للمسيّرات، التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا للجيش الإسرائيلي بسبب قدرتها على تفادي أنظمة الرصد التقليدية واعتماد بعضها على تقنيات غير معتمدة على الإشارات الإلكترونية أو نظام تحديد المواقع.
وتتواصل التوترات الميدانية في الجنوب اللبناني، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله الهجمات بشكل متقطع منذ أشهر، وسط تقارير عن سقوط قتلى من الجانبين، في ظل استمرار خروقات لاتفاقات وقف إطلاق النار وتهديدات بتوسيع نطاق المواجهة.
وفي الوقت الذي تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، يحذر مراقبون من أن استمرار الخطاب التصعيدي قد يدفع الأوضاع نحو مواجهة أوسع يصعب ضبطها في المرحلة الحالية.




