أفريقياحديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

أنباء إكسبريس كانت سباقة.. سونكو دقّ آخر مسمار في نعشه السياسي قبل سقوطه المدوي

كما حذّرت الجريدة من أن توظيف ملفات حساسة ذات أبعاد إقليمية ودبلوماسية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، قد يفتح الباب أمام انزلاقات سياسية غير محسوبة، خصوصاً في ظل التقاطعات المتزايدة مع الخطاب الجزائري داخل الاتحاد الإفريقي..

مرة أخرى تؤكد أنباء إكسبريس، قراءتها الدقيقة للتحولات السياسية داخل السنغال، بعدما تحققت التوقعات التي نشرتها قبل أكثر من شهر بشأن مستقبل الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو، والذي انتهى مساره داخل السلطة بالإعفاء الرسمي وحل الحكومة بالكامل، في خطوة هزّت المشهد السياسي في داكار.

وكانت “أنباء إكسبريس” قد حذّرت، في تقرير تحليلي سابق بعنوان: “خلفيات التصريحات المبطنة لرئيس وزراء السنغال بشأن الصحراء المغربية.. صراع داخلي وانزلاقات شعبوية”، من أن النهج التصادمي الذي اختاره سونكو سيدفع البلاد نحو أزمة سياسية عميقة، مؤكدة حينها أن الرجل “قد يكون دقّ بنفسه آخر مسمار في نعشه السياسي” إذا استمر في التصعيد ومواجهة المؤسسة الرئاسية.

ومنذ وصول القيادة الجديدة بقيادة الرئيس باسيرو ديوماي فاي إلى الحكم، دخلت السنغال مرحلة من التوتر السياسي المتصاعد، بسبب تضارب الرؤى داخل السلطة التنفيذية، خاصة بين الرئيس وسونكو، الذي حاول خلال الأشهر الأخيرة فرض نفسه كفاعل سياسي موازٍ للرئاسة، مستنداً إلى خطابه الشعبوي وقاعدته الحزبية الواسعة.

وفي خضم هذه الأزمة، أثارت تصريحات عثمان سونكو بشأن الصحراء المغربية جدلاً واسعاً، غير أن “أنباء إكسبريس” أكدت منذ البداية أن تلك التصريحات لا تعكس تحولاً حقيقياً في موقف السنغال التاريخي الداعم للوحدة الترابية للمغرب، بقدر ما كانت تعبيراً عن صراع داخلي ومحاولة لإعادة التموضع السياسي وإحراج الرئاسة السنغالية.

كما حذّرت الجريدة من أن توظيف ملفات حساسة ذات أبعاد إقليمية ودبلوماسية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، قد يفتح الباب أمام انزلاقات سياسية غير محسوبة، خصوصاً في ظل التقاطعات المتزايدة مع الخطاب الجزائري داخل الاتحاد الإفريقي.

ولم تتوقف خرجات سونكو المثيرة للجدل عند هذا الحد، بل امتدت إلى الساحة الدولية بعد هجومه على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات اعتُبرت اندفاعاً سياسياً غير محسوب يعكس توجهاً شعبوياً يفتقد للتوازن الدبلوماسي، في وقت كانت السنغال تواجه فيه تحديات اقتصادية واجتماعية خانقة.

وفي وقت تحدثت فيه “أنباء إكسبريس” عن وجود معسكرين داخل الدولة، أحدهما مؤسساتي يقوده الرئيس باسيرو ديوماي فاي، والثاني شعبوي يقوده عثمان سونكو، كانت مؤشرات الانفجار السياسي تتزايد يوماً بعد يوم، إلى أن جاء القرار الحاسم بإعفاء سونكو وحل الحكومة، في ما وصفه مراقبون بـ”الزلزال السياسي” داخل السنغال.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية الإفريقية إلى أن الخلاف بين الرجلين تجاوز مجرد اختلاف في الرؤى، ليتحول إلى صراع حقيقي حول من يمتلك القرار الفعلي داخل الدولة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.

كما أعادت الأزمة الحالية إلى الواجهة أجواء التوتر التي رافقت نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب، والذي كشف بدوره عن تصدعات داخلية متنامية في المشهد السياسي السنغالي.

ومن بين أكثر التصريحات التي أثارت الجدل، حديث عثمان سونكو عن كون إفريقيا تضم “55 دولة”، وهو ما اعتُبر آنذاك إشارة سياسية مقلقة تفتح الباب أمام تأويلات مرتبطة بمحاولة تمرير وجود الكيان الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي، في تناقض واضح مع المواقف التاريخية لدكار.

وقد تساءلت “أنباء إكسبريس” حينها في أحد تقاريرها: “هل كان سونكو يقصد البوليساريو أم كازامانس؟”، معتبرة أن الأمر لم يكن مجرد خطأ بروتوكولي، بل مؤشراً على ارتباك داخل خطاب بعض النخب السياسية الجديدة في السنغال.

واليوم، وبعد الإعفاء الرسمي لعثمان سونكو، تبدو كل المؤشرات التي تحدثت عنها “أنباء إكسبريس” قد تحققت، ما يؤكد أن الأزمة لم تكن مرتبطة فقط بتصريحات معزولة، بل بصراع قيادة حقيقي انتهى بإخراج سونكو من المشهد الحكومي.

أما العلاقات المغربية السنغالية، فستظل ثابتة ومتجذرة، وأقوى من أن تتأثر بمواقف ظرفية أو حسابات سياسية ضيقة، في ظل الروابط التاريخية والاستراتيجية العميقة التي تجمع الرباط وداكار.

https://anbaaexpress.ma/imzvy

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى