آراءمنوعات
أخر الأخبار

احك يا شكيب.. الثعلب العجوز الماكر

يحكى أن ثعلبا كان كثير التجوال في الغابة، و كان يحب أن يصبح أسدا يضرب له ألف حساب، فكان يخالط الأشبال الصغار لعله يكتسب شجاعتهم رغم أنه ثعلب، لما كان يرى أسدا أو لبوءة قادمين نحو أشبالهم يسرع الخطى مخافة أن يصبح وجبة دسمة لهم، فلما لم يفلح في تحقيق مبتغاه، يعود ليستقبله والده ووالدته فيسألانه عن غيابه المستمر طيلة اليوم، و يخبرانه أنهما بحثا عنه بين الثعالب فلم يعثرا له على أثر، لكن أجوبته كانت فيها مراوغات.

فجلس يوما مع نفسه محدثا إياها بما يلي: أنت ثعلب ولدت من ثعلبين بلغا من العمر عتيا، ربوك على الخداع و المكر و الغدر، لكنك كنت تبحث عن صفات تجعلك مختلفا عن بني جنسك، لكن الظروف كلها كانت ضدك، فما العمل سؤال كنت تردده ؟ فلم تجد له سبيلا رغم كل المحاولات التي باءت بالفشل، فقررت أن تكون ملكا و سيدا على بني فصيلتك من الثعالب.

فبدأت مخططك الذي قوامه الغدر و خلق الفرقة، فكنت تخلق صراعات بين الثعالب و تمشي بالنميمة بينهم، و تغتاب من كان غائبا، و تظهر المحبة للجميع و تساعد عندما ترى مصلحتك محققة لا محالة و لو بعد حين تظهر الشجاعة في أوقات يكون السباع في فترة راحة و استراحة..

ترفع صوتك حينما تعلم أن الموازين تكون لصالحك، تزداد غرورا عندما يصفق لك معشر الخائفين من مكرك و خبثك و بطشك، و أنت الذي تعلمت الوشاية من والدك الذي عاش حياته و لى تلك الأفعال الدنيئة حتى سموه القائد المقدم عليهم، و ها أنت بلغت من الكبر عتيا عشت جولات و انتهى بك المطاف رقما مهمشا لم يعد وجودك و لا حضورك يبعث على الخوف منك.

بل أصبحث مثالا للنكتة و التفكه بل لم تعد تعليا مهاب الجانب و لا أسدا يضرب له ألف حساب، حضوره يضفي على الغابة أمنا و طمأنينة تقي جميع الحيوانات من هجمات الآدميين، ضاع عمري بين أحلام و آمال كانت عصية على أن تصبح حقيقة، و بقي مكري و خبثي و سوء أفعالي يلاحقاني حيثما رحلت و ارتحلت..

وصرت أضحوكة بين صغار الثعالب، فخلصت لحقيقة مفادها، إذا أردت أن تعيش مع الكبار فكن كبيرا و لا يكن أصلك ثعلبا، لأن الثعلب أصله مكر و خداع، و أيقنت من حقيقة أزلية: تزول الجبال و لا تزول الطباع.

https://anbaaexpress.ma/n5z2u

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى