في تطور جديد يعكس هشاشة الوضع السياسي في ليبيا، أعلن تجمع قادة ثوار ليبيا رفضه القاطع لما يُعرف بـ”مشروع بولس”، الذي يقترح إعادة ترتيب السلطة التنفيذية عبر تعيين صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة الموحدة.
وأكد التجمع، في بيان رسمي، أن أي مبادرة لتوحيد البلاد يجب أن تنبع من إرادة وطنية خالصة، بعيداً عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية، معتبراً أن المشروع المطروح يعكس أجندات لا تخدم السيادة الليبية ولا تطلعات الشعب.
وشدد البيان على أن تحقيق الوحدة الوطنية يمر حصراً عبر مسار داخلي جامع، يضمن مشاركة كافة الأطراف دون إقصاء أو فرض حلول جاهزة.
كما عبّر التجمع عن رفضه لأي ترتيبات قد تمس بوضع العاصمة طرابلس أو تضعها تحت تأثير تفاهمات خارجية، محذراً من خطورة الانزلاق نحو صفقات سياسية على حساب الاستقرار الداخلي. وفي خطوة تصعيدية، أعلن حالة الاستعداد بين الثوار والمواطنين، داعياً إلى الخروج ابتداءً من يوم الجمعة للتعبير عن رفض هذا المشروع.
وختم البيان بتحذير شديد اللهجة من أي محاولة للمساس بأمن العاصمة أو بسيادة البلاد، مؤكداً أنه سيتم التعامل بحزم مع أي تحركات تُعتبر تواطؤاً ضد المصالح الوطنية.
وفي المقابل، في أول رد له عقب موجة الرفض الواسعة، أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن بلاده تدعم بشكل كامل مسار خريطة الطريق السياسية التي تقودها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات ضيقة.
ودعا بولس مختلف الأطراف الليبية إلى العمل المشترك لتجاوز حالة الانقسام، مؤكداً أن أي مبادرة سياسية ينبغي أن تكون شاملة وتحظى بتوافق واسع بين كافة المناطق والمؤسسات.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين شرق وغرب البلاد، مع التركيز على تحقيق وحدة سياسية واقتصادية وعسكرية متكاملة، بما في ذلك التوصل إلى ميزانية موحدة تضمن إدارة عادلة وشفافة لإيرادات النفط وتوزيعها بشكل منصف بين الليبيين.
وجدير بالذكر، يعكس هذا الموقف استمرار حالة الانقسام السياسي الحاد في ليبيا، حيث تتعدد المبادرات الخارجية دون تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة.
وبين رفض داخلي للتدخلات وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، تبدو آفاق الحل لا تزال معقدة، مما يكرس واقع الانقسام ويُطيل أمد الأزمة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.




