أفريقياسياسة
أخر الأخبار

المغرب.. يتجه نحو قدرات استخباراتية متقدمة عبر برنامج أمريكي جديد للرصد الجوي

يتجه المغرب بشكل متسارع إلى إعادة تشكيل بنيته الدفاعية من خلال الاستثمار في قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، باعتبارها حجر الزاوية في الحروب الحديثة، حيث لم تعد القوة العسكرية تقاس فقط بالعتاد، بل بمدى القدرة على جمع المعلومات وتحليلها في الزمن الحقيقي.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير متخصصة أن الرباط تدرس الانخراط في برنامج أمريكي متطور يُعرف بـ HADES، وهو نظام حديث للرصد الجوي بعيد المدى، يعكس انتقالاً لافتاً في التفكير العسكري المغربي نحو امتلاك أدوات أكثر تطوراً في مجال الاستشعار والاستخبارات.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بوجود فجوة على مستوى القدرات الجوية المرتبطة بجمع المعلومات الإلكترونية، خاصة في ما يتعلق برصد التحركات العسكرية على مسافات واسعة، وهو ما يفرض تحديات في بيئة إقليمية معقدة تمتد من منطقة الساحل إلى الواجهتين الأطلسية والمتوسطية.

وكانت المملكة قد بحثت خلال السنوات الماضية خيارات بديلة لتطوير هذا المجال، من بينها اقتناء طائرات رجال أعمال وتحويلها إلى منصات استخباراتية متقدمة، غير أن تلك المشاريع لم تتبلور على أرض الواقع، في ظل اعتبارات مالية وتقنية، إضافة إلى تحولات في ترتيب الأولويات الدفاعية.

وفي انتظار حلول أكثر تطوراً، ظل الاعتماد قائماً على وسائل تقليدية نسبياً، لا ترقى إلى مستوى التحديات الراهنة، ما دفع إلى التفكير في خيارات أكثر تقدماً وشمولية.

ويمثل برنامج HADES نقلة مختلفة، إذ لا يتعلق الأمر بطائرة منفردة، بل بمنظومة متكاملة تجمع بين القدرة على التحليق الطويل على ارتفاعات شاهقة، وتجهيزات إلكترونية متطورة قادرة على التقاط الإشارات وتحليلها وتحديد مصادرها بدقة عالية.

كما يستند هذا البرنامج إلى تجارب تشغيلية سابقة خضعت لاختبارات ميدانية في مناطق حساسة، ما يمنحه أفضلية من حيث الجاهزية والفعالية، خاصة في ظل تطور تقنيات الحرب الإلكترونية واعتماد الجيوش الحديثة على المعلومات كعنصر حاسم في إدارة الصراعات.

ومن المنتظر أن تتيح هذه المنظومة قدرات متقدمة تشمل مراقبة الاتصالات، وتعقب الأنظمة الرادارية، وربما التدخل في الفضاء الإلكتروني، وهو ما يعزز من قدرة المغرب على مراقبة مجاله الحيوي والتفاعل مع التهديدات المحتملة بفعالية أكبر.

ورغم ذلك، فإن الولوج إلى هذا النوع من البرامج يظل رهين مسار طويل من المفاوضات والترتيبات التقنية، فضلاً عن عامل الزمن المرتبط بتطوير هذه الأنظمة، إذ لا تزال في مراحل متقدمة من الإعداد، ما يعني أن أي استحواذ محتمل لن يتحقق في المدى القريب، بل قد يمتد إلى السنوات المقبلة.

https://anbaaexpress.ma/3lsl9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى