أعرف نفسي حق المعرفة، لم أولد في أسرة مناضلة لا الأب و لا الأم و لا الإخوة و لا الأخوال و لا الأعمام، كلهم كانوا أناسا عاديين، و لكن و أنا طفل صغير كنت أكره الظلم و العنف البدني و اللفظي، كانت أمي تصرخ بأعلى صوتها لما كانت تتعرض من عنف من طرف والدي بعد عودته من سهراته وجلساته الخمرية سكرانا طافحا، طالبا منها وجبة عشاء على مقربة من أذان الفجر، فتنهض خائفة و هو يلاحقها بالسب و الشتم و تكسير الأواني التي يجدها في طريقه، فأنهض و إخوتي مذعورين خائفين و خاصة عندما نرى الدماء و لا نعلم من شج رأسه والدي أو والدتي ؟..
و هكذا دواليك لسنوات ذوات العدد، ربما كانت هذه الوقائع بمتابة الفتيل الذي جعلني أكره الظلم و أمقت الظالمين، ومع مرور الأيام قررت أن أصبح مناضلا فاقتنيت كتبا و قرأت معظمها و انخرطت في العمل الجمعي و كنت مواضبا على حضورها اللقاءات و تكونت لي علاقات، و استقر أمري على الانخراط في جمعية حقوقية فزادت معرفتي بالواقع و إكراهاته و وقفت على الخروقات التي ترتكب في بلدي.
ظلم مسلط على النساء و الأطفال و الاستغلال البشع الذي يتعرضون له، فشاركت في إعداد تقارير و شاركت في وقفات، و لكن لم تكن الجرة تمر دون خسائر، كم مرة تم توقيفي و أنجزت لي محاضر بأقسام الشرطة و مرات تم اعتقالي لساعات، و لكني كنت راض على ما كنت أقوم به من عمل إنساني لم يكلل كله بالنجاح كما كنت أرغب، و لكن تحقق منه الكثير..
و تزوجت من فتاة مناضلة وهبت نفسها للدفاع عن حقوق الإنسان و مطالبها كانت نفس مطالبي تحقيق حرية و كرامة إنسانية و عدالة اجتماعية، و انتهى بنا المطاف أن أصبحنا موظفين بمنظمة حقوقية عالمية و استقر بنا المقام بجنيف بسويسرا، و أصبحت لنا أسرة صغيرة تؤمن بحقوق الإنسان و لم أندم على اختياراتي، بل كنت فخورا بما صرت عليه، لأن الحياة يجب أن نعيشها بمبادئ و أهمها حق الإنسان في عيش كريم بحرية و كرامة و عدالة اجتماعية .





قصة رائعة