الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

هل تبحث إيران عن مسرح نووي خارج الشرق الأوسط؟ الجزائر تحت المجهر وشهادات من داخل فيلق القدس تدق ناقوس الخطر

تقارب إيراني جزائري يثير اهتمام المراقبين

شهادة من داخل فيلق القدس وتحركات دولية تثير جرس إنذار في شمال إفريقيا والساحل

في لحظة دولية شديدة الحساسية تتداخل فيها الحروب التقليدية مع الصراعات التكنولوجية والنووية، بدأت تتشكل في الكواليس روايات وتحليلات تدفع بعض الدوائر الإستراتيجية إلى طرح سؤال ثقيل:

هل يمكن أن تسعى إيران إلى نقل بعض مراحل برنامجها النووي العسكري خارج الشرق الأوسط؟

هذه الفرضية تقوم على تراكم إشارات سياسية وشهادات منشقين وتحركات تشريعية دولية تعكس تصاعد القلق من احتمال إعادة توزيع المخاطر الجغرافية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

من هو جابر رجبي؟ شهادة من داخل المنظومة

يبرز في هذا السياق اسم جابر رجبي، الذي يُقدَّم في مقابلات إعلامية كشخصية كانت جزءاً من منظومة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قبل أن يعلن انشقاقه.

رجبي من مواليد طهران عام 1983، وقد ارتبط في مرحلة من مسيرته بعقد مع فيلق القدس، خصوصاً ما يُعرف بـ الوحدة 400، وهي وحدة ترتبط بعمليات التنسيق الخارجية والأنشطة الخاصة.

كما تحدث عن أنه تولى أدواراً تنسيقية مرتبطة بملفات إقليمية، وأنه أُرسل في إحدى الفترات إلى بغداد للإشراف على التنسيق بين فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وفي إفاداته الإعلامية، يشير أيضاً إلى أنه شغل لفترة موقع مستشار في مكتب الرئاسة الإيرانية، قبل أن يغادر إيران ويبدأ بالكشف عن معطيات يعتبرها “حقائق من داخل المنظومة”.

رجبي يقول إن هدفه من الظهور الإعلامي هو توضيح ما جرى “خلف الستار”، خصوصاً في الملفات المرتبطة بسياسات إيران الإقليمية.

هذه الخلفية تجعل شهادته مثيرة للاهتمام في الأوساط التحليلية.

جابر رجبي: منشق عن فيلق القدس

الملف النووي: تفكير في توزيع المخاطر جغرافياً

في إفاداته، يركز رجوي على أن النقاش داخل بعض دوائر النظام الإيراني لم يعد يتمحور حول ما إذا كانت إيران تريد امتلاك سلاح نووي، بل حول كيفية إدارة هذا المسار في ظل الضغوط الدولية والمخاطر العسكرية.

وبحسب ما نُقل عنه، فإن إيران وصلت إلى مرحلة تقوم فيها بتقسيم بعض عناصر البرنامج النووي أو مكوناته التقنية إلى أجزاء موزعة في مواقع مختلفة، بهدف تقليل احتمالات تدمير المشروع بضربة واحدة.

الأكثر حساسية في هذه الشهادة هو حديثه عن أن إيران تخشى إجراء اختبار نووي داخل أراضيها، وأن بعض المختصين النوويين الإيرانيين سعوا إلى استكشاف دول إفريقية قد توفر بيئة مناسبة لإجراء ترتيبات تقنية أو اختبارات محتملة خارج الحدود الإيرانية.

تقارب إيراني جزائري يثير اهتمام المراقبين

تأتي هذه المعطيات في سياق تقارب سياسي متدرج بين إيران والجزائر منذ عام 2023، تجسد في توقيع اتفاقيات تعاون متعددة في مارس 2024 تشمل الطاقة والتكنولوجيا والإعلام، مع إعلان نية مشتركة لرفع مستوى الشراكة.

كما برز تقارب في بعض المواقف الدبلوماسية المرتبطة بالأزمات الإقليمية، وهو ما دفع بعض المحللين إلى الحديث عن تشكل محور سياسي أوسع يعكس رؤى متقاربة تجاه النظام الدولي والترتيبات الأمنية.

الكونغرس الأمريكي يسلط الضوء على البوليساريو

في موازاة ذلك، تم تقديم مشروع قانون في الولايات المتحدة بعنوان: “Polisario Front Terrorist Designation Act of 2026”، يطالب بفرض عقوبات على جبهة البوليساريو المدعومة من النظام الجزائري بعد ثبوت. تعاونها مع منظمة إرهابية مرتبطة بإيران. وهو ما يحيل إلى تعاون ثلاثي بين إيران والجزائر وخليقتها جبهة البوليساريو.

وينص المشروع على إعداد تقارير دورية تشمل تقييم أي دعم عسكري أو استخباراتي أو نقل لأنظمة تسليح أو طائرات مسيّرة أو معلومات تتعلق بعمليات الاستهداف الجوي.

كما يفتح الباب أمام تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية في حال دعمه من طرف مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي.

طرح هذا المشروع يعكس تنامي القلق داخل الدوائر الأمريكية من تحول منطقة الساحل والصحراء إلى ساحة نفوذ غير مباشر لقوى خارجية.

إفريقيا والساحل: فضاء جديد للمناورة الإستراتيجية

تشير المعلومات إلى أن إفريقيا أصبحت مجالاً مهماً لتوسيع النفوذ عبر أدوات غير تقليدية تشمل الشبكات اللوجستية والتعاون الأمني غير المعلن ونقل التكنولوجيا منخفضة الظهور.

وفي مثل هذا السياق، فإن أي فرضية تتعلق بنقل عناصر من برنامج نووي عسكري إلى خارج الشرق الأوسط تحمل تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي والدولي.

جرس إنذار مبكر

تراكم المؤشرات – من شهادات منشقين إلى تحركات سياسية وتشريعية – يدفع بعض الخبراء إلى التحذير من ضرورة التعامل مع هذا الملف الحساس بمنطق الإنذار المبكر.

كما يفتح الباب على مصراعيه خصوصا وأن الجزائر انفردت بموقف غير مشرف للوحدة العربية عبر عدم شجبها صراحة العدوان الإيراني على دول الخليج بل اكتفت بشجب الهجوم الأمريكي-الاسرائيلي على إيران.

https://anbaaexpress.ma/zbpx1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى