آراءثقافة

إحك يا شكيب.. “مات من أنقذني”

بقلم: شكيب مصبير 

هي فتاة كانت تحلم فقط بالعيش في دفء أسرة أفرادها متلاحمين، أب حنون و أم حاضنة لأبنائها و إخوة يتقاسمون أحلام كل من هم في سنهم، أن يصبحوا أطباء أو أساتذة أو ربان طائرة …

كثيرة هي الأحلام ولكن واقعها كان غير ذلك أب سكير ومقامر و أم أتعبها روتين زوجها، فاقة و شجار في منتصف كل ليلة، ترويع أطفال، فكانت النهاية طلاق، و من سوء حظ الفتاة إنقطاع عن متابعة دراستها و قرار أمها أن دفعتها لتشتغل خادمة في بيوت الغير، مما جعلها تتعرض لسوء المعاملة و للتحرش المستمر، الشيء الذي جعلها تغادر المدينة التي كانت تقطن فيها مع والدتها و إخوتها نحو وجهة حيث إستقر بها المقام شمال المغرب.

فاشتغلت نادلة لكن لسوء حظها أن صادفت بنات من سنها إكترين شقة ليتعاون على مصاريف الحياة، و في نهاية كل شهر يسهرن جميعهن في مطاعم يحيين سهرات مصحوبة بخمور، الشيء الذي جعلها مدمنة على هذه الأماكن التي جعلها تطبع مع الفساد، و الذي زينه لها رفيقاتها ادإناثا و ذكورا، سهر و خمر و مخدرات و رفقاء السوء، فكانت في كل نهاية شهر تلتقي بشاب ليس هو الذي إلتقت به من قبل و تقضي ليالي حمراء…

وذات ليلة و هي جالسة على طاولة في مطعم مع صديقاتها أثار إنتباهها شاب في مقتبل العمر يراقب تحركاتها، فلما همت بالخروج بادرها بالسلام فردت عليه بكل إحترام و ناولها رقم هاتفه و هي كذلك و تواعدا على اللقاء في أقرب فرصة، و بالفعل التقيا في مقهى حدداه معا.

فحصل بينهما تعارف فيه حكت عن ظروفها الصعبة و سبب وجودها في هذه المدينة و هو بدوره أخبرها بأنه يشتغل في سلك حاملي السلاح و تم تعيينه في هذه المدينة التي لم يسبق له أن زارها من قبل أن يتم تعيينه فيها.

فنشأ بينهما حب، فأصبح يعطف عليها و وجد لها عملا و سكنا محترمين و أصبح يساعدها بمال للتغلب على مشاق الحياة فاستقامت سيرتها و تغيرت أحوالها و أصبحت تشعر بالأمان و تغيرت نظرتها للشباب بسبب هذا الشاب الذي أحبها رغم ما حكته له عن مغامراتها.

فأحبته و تواعدا على الزواج، و لكن لسوء حظها أن حبيبها مات في حادثة سير مميتة، مما جعل حياتها تنقلب رأسا على عقب، لم تصدق هول ما وقع معها، الشيء الذي جعلها تدخل في مرحلة إكتئاب حاد، و عوض أن تجد من يحنو عليها كما كان يفعل معها ذلك الحبيب الذي سرقه منها القدر وجدت الجميع تنكروا لها و كل من يقترب منها همه نهش لحمها و إستغلالها.

فلم تصبر على ذلك المصاب، فأصبح مكانها الدائم الخمارات و بعد أن يلعب الخمر بعقلها تحكي حكايتها لكل جالس أو جالسة بقربها بدموع حارقة نادبة حظها ..

هنا تكون حكايتنا قد إنتهت و في إنتظار حكاية أخرى أترككم و أترككن في أمان الله و حفظه.

* كاتب وفنان تشكيلي مغربي 

https://anbaaexpress.ma/q7gay

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى