آراءثقافة

إنهيار الفكر الآبائي في أوروبا (الدوغمائية).. والبدء في عصر العقلانية والتنوير

 أعظم الكوارث العقلية هي عدم التجديد، واعتماد من سبقونا وهي (الدوغمائية)، بمصطلحات العصر وهي حسب مصطلحات القرآن مرض (الابائية)، وهو أمر يتكرر في القرآن، أنهم إذا قيل لهم تعالوا فكروا لأنفسكم قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة (أي طريقة) وإنا على آثارهم مهتدون ومقتدون (بالمناسبة لفظة أمة تأتي بمعاني مختلفة فهي الأمة مجموع الأفراد المشتركين في الثقافة كما في الآية إن إبراهيم كان أمة أو تأتي بمعنى أسلوب الحياة والسلوك والتفكير، كما ذكرنا كما تأتي بمعنى مجموعة من الناس كما في الآية حين جاء موسى إلى مدين، فوجد على الماء أمة من الناس يسقون وهذه لها بحثها الخاص أي جدلية اللفظ والمعنى، وهي الحفرة التي سقط فيها الشحرور الشامي صاحب كتاب القرآن والكتاب، فلم يخرج  وتوقع أن يكون قد نزل على محمد صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة، حوالي سبع نسخ من الوحي بين القرآن ـ الكتاب ـ الذكر ـ الفرقان ـ المثاني ـ اللوح ـ المتشابه وهذه لها بحثها الخاص للمستقبل).

كانت الصفعة الأولى للفكر التقليدي الآبائي في أوروبا، هي محاولة كوبرنيكوس فهم الكون على نموذج جديد، وبذلك خطى العلم خطوته الجريئة الأولى. ومن الغريب أن نموذج الكون الذي كانت الكنيسة قد تبنته من العالم اليوناني القديم (بطليموس)، لايوجد له نص واضح في العهد القديم أو الجديد، كل مافي الأمر أنه يسند تأويلات معينة للنص عندهم، (كيف وقفت الشمس مثلا ليشوع) وتفعل الكنيسة الآن نفس الغلطة مع التطور العلمي الجديد عن نظرية الانفجار العظيم التي مازالت في حيز النظرية. ولم تستفد من درس التاريخ، فهي قد تبنت الآن هذه النظرية (الانفجار العظيم) (BIG BANG  THEORY) التي سوف نخصص لها مقالة كاملة لأهميتها العلمية و(الفلسفية)  فهي مازالت في طور النظرية كما أسلفنا.

وكانت الصفعة الرائعة الثانية للعقلية (الآبائية) هي تلك التي جاءت من طاولة (أوتو هان) العالم الكيميائي الألماني (OTTO  HAHN) المتواضعة حيث أمكن التخلص من التراث اليوناني ومن مسلمة (الآتوم = ATOM) ومعناها اليوناني الجزء الذي لايتجزأ حين أمكن شطر الذرة والدخول إلى العالم الفيزيائي الجديد ثم الانتقال منه إلى الفيزياء دون الذرية وبناء العلم الجديد (ميكانيكا الكم) ثم توليد قانون (الارتياب = UNCERTAINTY PRINCIPLE) منه في مستوى العالم الصغير.

والآن يكرر العلم نفس الشيء حين يوجه الضربة القاضية للفيزياء التقليدية الكلاسيكية تلك التي دشنها نيوتن وعصر نيوتن من عقول العشرات من العلماء الذين دشنوا العلم التجريبي، من أمثال بيكون وغاليليه وديكارت وليبنتز وباسكال وتوريشيلي وافوكادرو وكبلر. حيث يبنى صرح الفيزياء اليوم على النسبية العامة التي اطلقت علم الكوسمولوجيا (COSMOLOGY) الحديث، وميكانيكا الكم (QUANTUM  THEORY) التي أطلق ثورة الالكترونيات؛ بل إن أعظم جهد علمي وأكبر تحدي يواجه العلماء هو في محاولة دمج (النسبية العامة مع ميكانيكا الكم) بحيث يمكن الخروج بنظرية توحيدية لفهم الكون ذي القوة أربعين أي الصعود للأعلى عشرة قوة 24 والنزول إلى الأسفل عشرة قوة 16 (10 مضروبة في 40)  وهي حواف الكون الأصغر (MICROCOSMOS)  والكون الأكبر (MACROCOSMMOS) الذي نستطيع معرفته في الوقت الراهن، حيث تم الكشف عن مائة مليار مجرة  (GALAXY) من أمثال مجرة الطريق الحليبي (MILK  WAY) التي نعيش فيها والتي تضم بدورها حوالي 200 ـ 400 نجم مشع مثل الشمس التي تمدنا بالضوء والدفء منذ مايزيد عن خمسة مليارات سنة، ومرشح لها أن تعيش بنفس الكمية من الزمن، مع العلم أن الحياة الإنسانية الفعلية ممثلة في الثورة الزراعية لم تبدأ إلا قبل عشرة آلاف سنة. فماذا ينتظر الإنسان بعد عشرة آلاف سنة ياترى؟

حوار الله والملائكة  

 لقد حصل حوار في القرآن بين الله والملائكة حيث رأت الملائكة في هذا الكائن أنه مجرم قاتل مدمر مفسد !! (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)،  فالإنسان كائن لاينتظره مستقبل! بالطبع رأت الملائكة في الإنسان مارآه موسى في عمل الرجل الصالح المحكي عن قصصه العجائبية ومغامراته اللامعقولة، حين قفز موسى مخالفاً كل شروط اللعبة: إلى أين أنت ذاهب ماالذي تفعله؟ مع أن قواعد اللعبة واتفاق الرحلة كانت سكوت فلا سؤال، فقط تأمل فلا اعتراض، وثالثاً : أنا الذي سأشرح كل شيء لك لاحقاً، إلا أن الواقع أكبر أمام مايحدث فهو حيناً يثقب (يفسد) السفينة التي يبحر فيها الناس ويعرضهم للغرق؟! . وبعد حين يقوم بقتل طفل ٍ لاذنب له ظاهرياً، فكيف يمكن لموسى أن يستوعب البانوراما الكونية كلها ليدرك أن حكمة هائلة خلف هذا المنظر المرعب،  وأن صلاحاً كبيراً خلف هذا الفساد الظاهري (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)؟!

لذا كان جواب الله للملائكة أنه عنده من العلم عن طبيعة هذا الكائن غير المنظر الخارجي له، والعبث الصبياني، والإفساد غير المبرر، والقتل النافي للحياة، لإن هناك نضجاً ينتظره، وكمالات في طريق رحلة الصعود.

إني أعلم مالاتعلمون … ثلاث كلمات لا أكثر تحمل اللغز الإنساني.

https://anbaaexpress.ma/jlada

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى