آراءسياسة

الحرب العالمية الثالثة تدق أبواب العالم

بقلم: د. إسماعيل حصاف
سكرتير البارتي الطليعي الكردستاني – سوريا

الحرب الروسية-الأوكرانية دخلت شهرها التاسع، التي وبسبب السياسة الخاطئة للقادة الأوكران وعلى رأسهم الرئيس زلنسكي والحلقة الضيقة حوله، دمرت أوكرانيا بقراها ومدنها وبنيتها التحتية. وإضطر الشعب الأوكراني إلى إختيار طريق اللجؤ، تاركا مستقبل الجيل الجديد في المجهول. لاشك أن روسيا سوف لن تسمح لزيلنسكي بشكل من الأشكال، جلب الناتو إلى حديقتها الخلفية (hinterland)، مادام ذلك يشكل خطرا على أمنها القومي، وهذا خط أحمر لديها.

بعد قرار بوتين الأخير بضم أربع مناطق أوكرانية دانباس: (دانتسك ولوغانسك)، وكذلك خيرسون وزاباروجيه، تعقدت الأمور بشكل أكثر، فمن جهة روسية مصرة على تطبيق قرار الضم، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة الأمريكية ودول (مجموعة السبع) تقف بالمرصاد ضد تنفيذ القرار.

أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أنتوني بلينكين بأن أمريكا ودول (مجموعة السبع)، تعتزم اتخاذ إجراءات ضد تلك الدول والأفراد الذين سيدعمون دخول الإتحاد الروسي لعدد من المناطق السابقة في أوكرانيا بعد نتائج الإستفتاءات، وسنحاسب أي شخص أو هيئة أو دولة تدعم إنضمام المناطق لروسيا.

كما أكد وزراء خارجية “مجموعة السبع”، من جانبهم، أنهم “لا يعترفون بالإستفتاءات الزائفة”، وهذا يعني أن القوات العسكرية الروسية وقوات الناتو تقف وجها لوجه، ودخلت في حالة المواجهة والإصطدام، خاصة أن الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما تزود أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة والصواريخ والأسلحة الباليستية، أي، أن طبول الحرب العالمية الثالثة تقرع، هذا إذا لم يتم تلافي الأمور وبسرعة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأرضية مهيئة ومناسبة لحرب واسعة النطاق في غرب آسيا والشرق الأوسط والشرق الأدنى، ففي شرق آسيا، قبل أيام قليلة، أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا فوق اليابان، سقط في المحيط الهادئ، وكما أن الأمور تتصاعد أيضًا في الخليج الفارسي وفي داخل إيران.

يساوم المجتمع الدولي على حقوق الشعوب، ولم يسع إلى إيجاد حلول جذرية لإنهاء عشرات الأزمات والحروب المستمرة منذ عقود طويلة، كحروب أفغانستان واليمن وسوريا والعراق، أن القضية الكردية المزمنة التي طوال قرن من الزمان، تبحث عن حل ديمقراطي جذري ونهائي، والتي وبدون حلها لن تكون هناك ديمقراطية وسلام في الشرق الأوسط وغرب آسيا، إضافة إلى ضرورة حل المسألة القومية لشعوب إيران وشمال إفريقيا وغيرها من مناطق النزاع.

وبذلك فأن عوامل نشوب حرب عالمية ثالثة متوفرة، والتي ستكون على الأرجح حربا نووية بإمتياز، ولتفاديها لابد من إيجاد حلول للقضايا العالقة في العالم.

وإذا اندلعت مثل هذه الحرب، ستكون أوروبا هي أول من يعاني، فالحربين العالميتين الأولى والثانية، دمرتا أوروبا بالكامل، أمريكا كانت المستفيد الوحيد من هذه الحرب، فقد خرجت واشنطن من الحربين قوية: بإنتهاء الحرب الأولى تحولت أمريكا إلى دولة إستعمارية، دخلت حلبة التنافس مع الدول الأوربية على تقسيم مناطق النفوذ، وبإنتهاء الحرب الثانية، قادت أمريكا الدول الغربية الإستعمارية، لأن أراضي أمريكا بعيدة عن ساحة الحرب.

لذلك، من الأفضل أن يجلس قادة أوكرانيا وروسيا معًا على طاولة واحدة وحل خلافاتهم سلمياً، مستقبلهما المشترك ليس مع الناتو وأمريكا، وعلى تركيا وإيران، المسؤولتان عن كل مشاكل المنطقة ومصائبها، التخلي عن سياسة الفلسفة الإمبراطورية التوسعية، وسحب أيديهما من القضايا الداخلية لدول المنطقة، وحل القضية القومية، وقبل كل شيء المسألة القومية الكردية التي تشكل صمام الأمان والإستقرار في الشرقين الأوسط والأدني.

https://anbaaexpress.ma/qxsc7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى