أفريقياتقاريرسياسة

الداعية عمر عبد الكافي في ضيافة الجزائر

أنباء إكسبريس: شهدت العاصمة الجزائر يوم الأحد الماضي احتفاء غير مسبوق بالدّاعية السلفي عمر عبد الكافي، المقرّب من جماعة الإخوان المسلمين بمصر، حيث تناقلت القنوات وصوله إلى مطار الهواري بومدين، ونقلت كلمته التي وصف فيها الشعب الجزائري بالاعتدال في الإسلام والحفاظ على الهوية، ومن المنتظر أن يقوم الدّاعية عمر الكافي بجولة عبر خمس ولايات جزائرية لإلقاء محاضرات دينية. وكان المعلق الرياضي الجزائري حفيظ الدراجي أول من كشف عن زيارة مرتقبة للشيخ عبد الكافي للجزائر على صفحته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

المعلق الرياضي الجزائري حفيظ الدراجي إلى جانب الداعية عمر عبد الكافي

وذهب عدد من المراقبين وكذلك نشطاء من المجتمع المدني سنعرض آراءهم في نفس التغطية، إلى سقوط الجزائر في تناقضات تؤكد بأنها غير صادقة في شعاراتها التي ترفعها أمام الرأي العام الجزائري والعربي، ويرى البعض بأنّ الجزائر تستقبل إخوانيا مناهضا لمصر ولجمال عبد الناصر في نفس الوقت الذي تتهيّأ فيه لاستقبال أمين عام جامعة الدول العربية أبو الغيط، كما يقول أحد النشطاء، ويرى المحللون بأنّ هذه الزيارة ستثير ردود أفعال كثيرة من أصدقاء الجزائر التي تعاني من أزمة ديبلوماسية. ويعتبر نفس المراقبين أن الجزائر ترفع شعار القومية العربية وعودة سوريا الى جامعة الدول العربية وهي تستقبل داعية ضدّ سوريا وعضو مجلس حكماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الى جانب مؤسسه الشيخ يوسف القرضاوي والقيادي في تنظيم الإخوان صفوت حجازي. كما أنها ترفع شعار مناهضة التطبيع وتقوم بتعزيز علاقات سياسية وتجارية وأمنية مع دول مطبعة كتركيا ومصر والامارات.

وتفضل الجزائر ان تتبع سياسة إمساك العصى من الوسط. ولا زال المصريون يحملون في ذاكرتهم صورة عن السياسة الجزائرية العدوانية عندما تدخلت السياسة في كرة القدم واستعملوا سجناء الحق العام في مطاردة أنصار الفريق المصري في الخرطوم وقامت وسائل الاعلام الجزائرية التابعة للنظام العسكري بتشويه المصريين واهانتهم.

وتفاعلا مع هذا الحدث، اختلفت الآراء حول هذه الزيارة، حيث رأى فيها البعض أنّها زيارة طبيعية من داعية إلى بلد إسلامي، كما رأى فيها البعض رسالة سياسية غير بريئة.

أنباء إكسبريس تابعت ردود الأفعال حول هذا الحدث، متوجهة بالسؤال نفسه إلى عدد من الخبراء في شأن الدعوة والإرشاد وأيضا إلى متابعين من بلدان متفرّقة.
رأى عبد المغيث، طالب علوم إسلامية من الدّار البيضاء، أنّ هذه الدعوة طبيعية لداعية معروف بآرائه الدعوية ومواقفه المشرفة، كما اعتبر أنه داعية معروفة للجماعات الإسلامية، وسبق له أن ألقى كلمة في مسرح محمد الخامس بالرباط بدعوة من إحدى الجماعات الإسلامية.

وحول ما إذا كانت دعوة الشيخ عمر كافي تحمل أي رسالة سياسية، يقول الطالب عبد المغيث: لا أستبعد أن تكون دعوة الشيخ عمر عبد الكافي للجزائر جاءت كرد فعل عن استقباله في المغرب، واعتبر عبد المغيث أن هذا التنافس مفيد، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

من جهته اعتبر الصحفي المتدرّب صفوان من الجديدة، أنّ هذا الحدث لا أهمية له في حد ذاته.
وتفاعل من داخل المجتمع المدني الجزائري نشطاء حقوقيون مع هذا الحدث، حيث جاء في تصريح صوتي للناشط الجزائري بوبكر ملال بأن استقدام داعية إخواني من أتباع القرضاوي ومن مؤيدي مرسي وهارب من بلده يهدف إلى خلق جبهة سنية ضدّ إيران.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن الجزائر تحاول أن تقدم نفسها لهذا الدور عن طريق اللعب بورقة الجماعات الإسلامية بوجه مكشوف بعد أن لعبت نفس الدور مع أمراء القاعدة في الغرب الإسلامي ومنطقة الساحل جنوب الصحراء. واستبعد آخرون رأي الناشط الحقوقي الجزائري بناء على قرائن كثيرة، على رأسها أن الجزائر تتبنى شعارات ناصرية، وذهب قسم ثالث من المراقبين بأن الجزائر غير واضحة في سياستها، فهي تعمل على ان تجعل علاقتها بمحور الخليج الذي يطلق عليه الناصريون محور الرجعية العربية علاقة متقدمة. يقول نفس المصدر: صحيح أنها لم تشارك في حلف عاصفة عاصفة الحزم، ولكنها أصدرت بيانات إدانة في حقّ الحوثيين.

ورأى أبو خالد من مصر أنّ استدعاء داعية منشق معادي لعبد الناصر ومقرب من الإخوان للجزائر التي تدّعي أنها ضدّ الإرهاب والتطرف أمر في منتهى الغرابة، وأضاف: ما هي الرسالة التي تريد الجزائر إيصالها لمصر، حيث في الوقت الذي تتهيّأ فيه الجزائر لاستقبال أمين عام جامعة الدول العربية أبو الغيط، تستقبل داعية معروف بميوله للإخوان. وقال أبو خالد، إنّ الشيخ عمر عبد الكافي الذي ظلّ أكثر من 13 عاما منشقا عن مصر، عاد بعد سيطرة الإخوان على مصر،والدليل على ذلك أن الذي استقبله في المطار هو القيادي الإخواني صفوة حجازي.

القيادي في الإخوان المسلمين صفوة حجازي، مع الداعية عمر عبد الكافي

ويرى حميد زغبة من الحراك الشعبي بالجزائر أن استقبال الداعية عمر عبد الكافي إلى الجزائر يعكس تناقضات الجزائر التي تحاول أن تثير الأنظار إليها لإخماد الحراك الشعبي الجزائري، واستهجن حميد كلمات عمر عبد الكافي حول الهوية في الجزائر: هل يعرف الجنرالات الحديث باللغة العربية وهل يعرفون الإسلام؟ وأضاف حميد الذي يعتبر نفسه من أبناء الشهداء بأنّ أبناء الشهداء يتواجدون اليوم في الحراك الشعبي، وأن عمر عبد الكافي هو اليوم ضيف على ضباط فرنسا الحاكمون والطابور الخامس لهم في الجزائر، وهو بهذه الجولات يعطي شرعية لنظام قتل عشرات من الدعاة والشيوخ.

عمر عبد الكافي رفقة صفوت حجازي في مطار القاهرة بعد عودته إلى مصر إبان سيطرة الإخوان على السلطة 

وبدوره اعتبر الناشط السياسي خالد شويشة من وهران، بأنّ الجزائر تحاول أن تصرف الأنظار عن أزمتها الداخلية، ورأى أن الجزائر في الوقت الذي تخسر علاقاتها الديبلوماسية مع العالم تعمل على تلميع صورتها بهذه النشاطات، وقال: ما هو الفرق بين علي بلحاج في إقامته الجبرية وعباس مدني الذين قاتلهم نظام العسكر عشر سنوات، وبين الداعية عمر عبد الكافي الذي يحمل القناعات نفسها، وأضاف نفس المصدر: الجزائر تناقض نفسها بنفسها حين تسمح لداعية مثل عمر عبد الكافي بأن يقوم بجولة في الولايات الجزائرية لإخماد الحراك الشعبي، ضد الرجعية والإسلام السياسي.

https://anbaaexpress.ma/al8z1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى