آراءمجتمع
أخر الأخبار

هل تُصرف أموال الجماعة خارج الشرعية؟ تساؤلات مقلقة بعد حكم عزل رئيس مقاطعة

إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما كرسه الدستور، لا يقتصر فقط على مساءلة المنتخبين، بل يمتد ليشمل كل من له يد في تدبير المال العام

سعاد زخنيني

في ظل التطورات الأخيرة المرتبطة بصدور حكم قضائي يقضي بعزل رئيس إحدى المقاطعات، يطفو على السطح سؤال جوهري لا يقل خطورة عن القرار نفسه: ما مصير القرارات المالية التي تستمر في الصدور بعد هذا الحكم؟ وهل ما زال تدبير المال العام يتم داخل إطار الشرعية القانونية أم أننا أمام منطقة رمادية تفتح الباب أمام مخاطر حقيقية؟

إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما كرسه الدستور، لا يقتصر فقط على مساءلة المنتخبين، بل يمتد ليشمل كل من له يد في تدبير المال العام.

وعليه، فإن استمرار توقيع قرارات مالية من طرف رئيس صدر في حقه حكم بالعزل، يطرح إشكالاً قانونياً عميقاً يتعلق بمدى مشروعية هذه القرارات، بل ويضع علامات استفهام حول سلامة الأساس القانوني الذي تستند إليه.

من الناحية القانونية، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: هل يمكن اعتبار النفقات المأذون بها في هذه المرحلة نفقات مشروعة؟ أم أنها قد تكون عرضة للطعن، وربما للإلغاء، بالنظر إلى الوضعية القانونية لرئيس المقاطعة؟ هذا الإشكال لا يقف عند حدود التأويل القانوني، بل يمتد إلى تداعيات عملية قد تمس مصداقية التدبير العمومي برمته.

الأكثر إثارة للقلق هو تحديد المسؤوليات. فمن يتحمل تبعات صرف المال العام في هذه المرحلة؟ هل المسؤولية تقع فقط على عاتق الرئيس المعزول، أم تمتد لتشمل باقي المتدخلين في سلسلة اتخاذ القرار والتنفيذ، من إدارة محلية ومصالح مالية؟ إن غياب الوضوح في هذا الجانب قد يفتح الباب أمام تضارب في المسؤوليات، وربما إفلات من المحاسبة.

ولا يمكن إغفال البعد الأخطر في هذا السياق، وهو احتمال تبديد المال العام. فاستمرار اتخاذ قرارات مالية في ظل وضع قانوني ملتبس قد يؤدي إلى صرف اعتمادات خارج الضوابط، أو على الأقل في ظروف تفتقر إلى الضمانات القانونية الكافية، وهو ما قد يشكل مساساً مباشراً بمبدأ الحكامة الجيدة.

إن هذه الوضعية تفرض طرح نقاش عمومي جدي حول احترام الأحكام القضائية، ليس فقط من زاوية سيادة القانون، بل أيضاً من زاوية حماية المال العام. فالمواطن، الذي يُطالب بالامتثال للقانون، ينتظر بدوره أن يرى مؤسسات الدولة تحترم نفس القواعد دون استثناء.

في النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام مجرد إشكال قانوني قابل للتأويل، أم أمام مؤشر مقلق على خلل في تنزيل مبدأ المشروعية داخل تدبير الشأن المحلي؟

الجواب عن هذا السؤال لم يعد شأناً قانونياً صرفاً، بل أصبح قضية رأي عام تستحق التوضيح.

* مستشارة جماعية بالرباط

https://anbaaexpress.ma/11wnf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى