أفريقياسياسة
أخر الأخبار

توتر جديد على حدود فجيج.. تحركات جزائرية أحادية تثير الجدل وتُقرأ كرسائل سياسية لتخفيف الاحتقان الداخلي

في المقابل، يحرص المغرب عادة على التعامل مع مثل هذه الملفات بمنطق ضبط النفس وتفادي التصعيد، مع التأكيد على الحلول الدبلوماسية والقانونية..

تشهد المنطقة الحدودية شرق المغرب، وتحديدًا محيط قصر إيش بإقليم فجيج، تطورات ميدانية لافتة، بعد تحركات وُصفت بالأحادية من جانب عناصر تابعة للجيش الجزائري، حيث تم تسجيل عمليات لوضع علامات حجرية يُعتقد أنها تدخل ضمن مساعٍ لترسيم الحدود من طرف واحد.

وقد أعقبت هذه التحركات مراقبة ميدانية من قبل عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية، دون تسجيل أي احتكاكات مباشرة، في ظل غياب تعليق رسمي حتى الآن من الرباط أو الجزائر.

وتحدثت مصادر محلية عن إزالة أسلاك كانت تستعملها ساكنة المنطقة لحماية بساتينهم من الحيوانات البرية، إضافة إلى ما قيل إنه إطلاق نار في الهواء خلال الليل، وهو ما أثار توترًا وقلقًا في صفوف السكان.

كما أُثيرت روايات أخرى عن تخريب بعض المعالم التقليدية والمقابر، وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي، لكنها تعكس حساسية الوضع في منطقة ترتبط تاريخيًا بتداخلات اجتماعية وجغرافية معقدة.

ومن الناحية القانونية والتاريخية، يعود الجدل حول ترسيم الحدود المغربية-الجزائرية إلى معاهدات سابقة كان مزال المستعمر في الجزائر هو من يتخذ القرار، أبرزها اتفاقية 1972 بين المغرب والجزائر، التي وضعت إطارًا لترسيم الحدود عبر لجنة مشتركة، وهو ما يجعل أي خطوة أحادية محل نقاش قانوني وسياسي في آن واحد.

وليست هذه الحادثة سابقة معزولة، إذ سبق أن شهدت مناطق حدودية، خصوصًا واحة العرجة سنة 2021، توترات مماثلة بعدما طُلب من فلاحين مغاربة مغادرة أراضٍ ظلوا يستغلونها لسنوات طويلة.

وتعكس هذه الوقائع المتكررة هشاشة الوضع الحدودي وتداخله مع حسابات سياسية وإقليمية أوسع.

سياسيًا، يقرأ بعض المراقبين هذه التحركات في سياق داخلي جزائري يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، حيث يرى هؤلاء أن إثارة ملفات حدودية أو توترات خارجية قد تُستعمل أحيانًا لتوجيه الاهتمام بعيدًا عن الضغوط الداخلية والاحتقان الشعبي، خصوصًا في ظل أزمات اقتصادية وتراجع الثقة السياسية لدى جزء من الرأي العام الجزائري.

في المقابل، يحرص المغرب عادة على التعامل مع مثل هذه الملفات بمنطق ضبط النفس وتفادي التصعيد، مع التأكيد على الحلول الدبلوماسية والقانونية، خصوصًا أن المنطقة المغاربية تعيش أصلًا حالة جمود سياسي تعيق أي مشروع للتكامل الإقليمي.

ويرى محللون أن أي تصعيد جديد لن يخدم الاستقرار الإقليمي، بل قد يعمّق القطيعة بين البلدين ويؤثر على الأمن الحدودي والتنمية المحلية.

ويبقى الوضع مرهونًا بتطور المواقف الرسمية خلال الأيام المقبلة، إذ إن استمرار التحركات الأحادية أو تصاعد التوتر قد يدفع إلى تحركات دبلوماسية أو وساطات غير معلنة، بينما يظل الأمل قائمًا لدى سكان المناطق الحدودية في تجنب أي تصعيد يهدد استقرارهم اليومي وعلاقاتهم الاجتماعية التاريخية الممتدة عبر الحدود.

وفي سياق متصل، يرى متابعون أن تصاعد الخطاب الحدودي يتقاطع مع حملة دعاية إعلامية جزائرية سابقة روّجت لمشروع غار جبيلات بوصفه “مشروع القرن”، قبل أن يتم تفنيد هذه المزاعم بالأرقام والمعطيات، ويتبيّن محدودية المشروع وتعقيداته التقنية واللوجستية.

كما لفت مراقبون إلى ما اعتُبر صفعة دبلوماسية أمريكية للجزائر، عقب عدم استدعائها للمشاركة في اللقاء الوزاري لوزراء الخارجية حول المعادن الاستراتيجية، في مقابل حضور دول فاعلة في هذا المجال، وهو ما عزّز قراءات تتحدث عن تراجع وزن الجزائر في الحسابات الدولية المرتبطة بسلاسل التوريد والمعادن الحرجة.

وتبعًا لذلك، يعتبر محللون أن توظيف التوترات الحدودية والدعاية الإعلامية قد لا يغيّر من موازين الواقع الإقليمي أو الدولي، بقدر ما يكشف عن أزمة سردية سياسية تحاول تعويض الإخفاقات الاقتصادية والدبلوماسية بخطاب تصعيدي، في وقت تظل فيه المنطقة المغاربية في أمسّ الحاجة إلى التهدئة والحوار بدل منطق فرض الأمر الواقع.

https://anbaaexpress.ma/yogim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى