أكدت دراسة حديثة أنجزتها شركة “هيرينكنيشت” الألمانية، المتخصصة عالميًا في صناعة آلات حفر الأنفاق، بتكليف من الشركة الإسبانية للدراسات Secegsa، أن مشروع بناء نفق بحري يربط المغرب بإسبانيا ممكن تقنيًا باستخدام التكنولوجيا الحالية.
وتشير الدراسة إلى أن المرحلة الأولى من المشروع قد تستغرق ما بين ست إلى تسع سنوات، مع إمكانية الوصول إلى المحطات الأساسية في الفترة الممتدة بين 2035 و2040.
ورغم هذا التفاؤل، تؤكد الدراسة أن المشروع يعد من بين أكبر وأعقد المشاريع الهندسية في العالم، نظرًا للتحديات التقنية والجيولوجية الضخمة المصاحبة له.
تكلفة ضخمة وتحديات تحت “عتبة كامارينال”
تقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 8.5 مليارات يورو، وتشمل هذه الميزانية حفر نفق استكشافي، إنشاء الأنفاق النهائية، بناء المحطات الطرفية، بالإضافة إلى تجهيزات التشغيل والسلامة اللوجستية والتقنية.
ويشكل المقطع الواقع تحت “عتبة كامارينال”، المعروف بظروفه الجيولوجية المعقدة، أبرز التحديات التي ستواجه المشروع، حيث تعتبر ضمانات السلامة واستدامة المنشأة في هذا الجزء شرطًا أساسيًا للنجاح.
تصميم النفق والمواصفات الفنية
اعتمد التصميم النهائي للنفق على سكة حديدية بحتة، مع استبعاد أي استخدام مختلط مع حركة المرور الطرقي. ويشمل المشروع نفقين بحريين متوازيين، أحدهما لكل اتجاه، إضافة إلى نفق خدمة وسلامة، على أن يصل العمق الأقصى للنفق تحت سطح البحر إلى نحو 475 مترًا، أي أعمق من نفق المانش.
وسيتم مواجهة ضغوط تصل إلى 50 بارًا وظواهر تمدد التربة، لكن الدراسة تؤكد أن التكنولوجيا الحديثة قادرة على التعامل مع هذه الظروف، شرط استخدام آلات حفر مخصصة لهذا العمق.
كما تم رفع قطر الحفر من 8 إلى 8.8 أمتار مقارنة بالمخططات السابقة، مع تعديل سماكة بطانة النفق بحسب المقاطع لضمان تحسين الأداء السككي.
محطات الربط والزمن المتوقع للعبور
في الجانب الإسباني، تم نقل موقع المحطة الشمالية إلى محيط فيخير دي لا فرونتيرا، ما يعزز الربط بالشبكة السككية عالية السعة والطرق السيارة. ويبلغ طول النفق داخل التراب الإسباني 39.1 كيلومترًا، فيما يُقدَّر زمن العبور بين القارتين بحوالي 30 دقيقة.
دفعة سياسية للمشروع
انطلقت الدينامية الحالية للمشروع بين عامي 2022 و2023، في سياق مرحلة جديدة من العلاقات المغربية-الإسبانية، بعد تغيير موقف الحكومة الإسبانية من قضية الصحراء.
واتفق البلدان على إعادة إطلاق المشروع رسميًا بعد سنوات من الجمود، مع توقع أن يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.




