تقاريرسياسة
أخر الأخبار

بعد 15 عاماً على 20 فبراير.. بين إصلاحات الدستور وتحولات الاحتجاج الاجتماعي في المغرب

عمليا، لم تعد “20 فبراير” إطاراً تنظيمياً قائماً، غير أن روحها الاحتجاجية أعادت تشكيل أنماط التعبير الاجتماعي

يستحضر المغرب الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق “حركة 20 فبراير”، التي شكلت سنة 2011 لحظة فارقة في مسار التحول السياسي بالمملكة، ضمن السياق الإقليمي لاحتجاجات ما سُمّي بـالربيع العربي.

ففي 20 فبراير من ذلك العام، خرج آلاف المواطنين في مدن متعددة استجابة لدعوات شبابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، في مشهد اتسم بتقاطع غير مسبوق بين تيارات سياسية وفكرية متباينة.

اللحظة الاحتجاجية سرعان ما أعقبها تفاعل رسمي سريع، تُوّج بخطاب 9 مارس الذي أعلن فيه الملك محمد السادس إطلاق ورش إصلاح دستوري شامل.

وأسفر المسار عن اعتماد دستور جديد في فاتح يوليوز 2011، عزز صلاحيات رئيس الحكومة والبرلمان، وكرّس الطابع الرسمي للأمازيغية، ونص على إحداث مؤسسات للحكامة وحقوق الإنسان، في خطوة اعتُبرت آنذاك تجسيداً لمقاربة “الإصلاح في ظل الاستقرار”.

وبعد مرور عقد ونصف، يتباين تقييم إرث الحركة. فبينما يرى مدافعون أن المغرب نجح في تفادي سيناريوهات الانفلات التي عرفتها دول أخرى، يعتبر منتقدون أن سقف التطلعات التي رُفعت سنة 2011 ما زال يصطدم بإكراهات بنيوية، خاصة في ما يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة وتوسيع هامش المشاركة السياسية الفعلية.

عمليا، لم تعد “20 فبراير” إطاراً تنظيمياً قائماً، غير أن روحها الاحتجاجية أعادت تشكيل أنماط التعبير الاجتماعي. فقد انتقل مركز الثقل من المطالب الدستورية الكبرى إلى قضايا معيشية مباشرة، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة مرتبطة بالتضخم وارتفاع كلفة المعيشة وتداعيات الجفاف.

وتبدو تحركات النقابات والتنسيقيات المهنية اليوم امتداداً اجتماعياً لتلك اللحظة، وإن اختلفت السياقات والشعارات.

تحليل المسار يظهر أن الحركة أسست لتحول في العلاقة بين الشارع والسلطة، حيث بات التفاعل مع المطالب الاجتماعية أكثر مؤسساتية، مقابل استمرار الرهان الرسمي على ترسيخ “الدولة الاجتماعية” وتقليص الفوارق المجالية والطبقية.

وبين من يعتبر 20 فبراير محطة إصلاحية مكتملة الأثر، ومن يراها ورشاً مفتوحاً لم يُستكمل بعد، تبقى ذكراها مفصلاً مركزياً لفهم دينامية التحول السياسي والاجتماعي في المغرب المعاصر.

https://anbaaexpress.ma/x2yen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى