إقتصادالشأن الإسباني
أخر الأخبار

الهجرة.. تقود انتعاش سوق الشغل في إسبانيا خلال 2025 وتدفع الاقتصاد إلى أداء قياسي

سجل الاقتصاد الإسباني خلال سنة 2025 أداءً لافتًا، بعدما تمكن من إحداث نحو 506 آلاف منصب شغل جديد، في واحدة من أفضل النتائج المسجلة خلال العشرين سنة الأخيرة، وسط بيئة دولية تتسم بالتباطؤ الاقتصادي وعدم اليقين. ويجمع خبراء على أن الهجرة شكّلت أحد المحركات الأساسية لهذا النمو القوي.

وبحسب معطيات رسمية، تفوق الأداء الاقتصادي لإسبانيا بشكل واضح على متوسط دول الاتحاد الأوروبي، مدعومًا بارتفاع الاستهلاك الداخلي، وتحسن وتيرة الاستثمار، إلى جانب الدور المتزايد للعمالة المهاجرة في سد الخصاص الذي تعانيه قطاعات حيوية.

وأصبحت الهجرة عنصرًا بنيويًا في استقرار سوق العمل الإسباني، حيث ساهم العمال القادمون من الخارج في ملء فجوات هيكلية تعاني منها عدة أنشطة اقتصادية.

وتبرز الفلاحة والبناء والسياحة والضيافة والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية كأكثر القطاعات اعتمادًا على اليد العاملة المهاجرة، إضافة إلى قطاع الخدمات الذي بات يوفر فرصًا متنامية للكفاءات الأجنبية المؤهلة.

ويرتبط هذا الاعتماد المتزايد على الهجرة بعوامل ديموغرافية عميقة، أبرزها التراجع المستمر في معدلات الولادة وارتفاع نسبة الشيخوخة، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تُنظر إلى الهجرة كحل استراتيجي لضمان استدامة النمو الاقتصادي وتمويل التوازنات الاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد.

وعلى مستوى البطالة، حققت إسبانيا نتائج تاريخية، حيث انخفض عدد العاطلين بنحو 152 ألف شخص خلال العام، ليستقر عند حوالي 2.4 مليون عاطل، وهو أدنى مستوى منذ 18 عامًا. كما تراجعت بطالة الشباب دون 25 سنة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في دينامية سوق الشغل.

ويرى مختصون أن إدماج المهاجرين أسهم في خفض البطالة من خلال تلبية حاجيات المقاولات من اليد العاملة، وتحفيز الطلب الداخلي عبر زيادة الاستهلاك، وهو ما أكدته دراسات دولية تشير إلى الأثر الإيجابي للهجرة على معدلات التشغيل والنمو.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تخلو التجربة من تحديات، إذ لا تزال جودة بعض فرص العمل محل نقاش، في ظل انتشار العقود المؤقتة وهشاشة ظروف الشغل، خاصة في صفوف العمال المهاجرين.

كما يواجه العديد من المهاجرين المؤهلين صعوبات مرتبطة بمعادلة الشهادات والاعتراف بالكفاءات، بسبب تعقيدات إدارية تحد من الاستفادة الكاملة من رأس المال البشري المتوفر.

وتبرز أيضًا إشكالية الفوارق في الأجور وظروف العمل بين المهاجرين والمواطنين، ما يفرض تعزيز آليات المراقبة وضمان احترام معايير العمل الدولية، إلى جانب توفير حماية اجتماعية متكافئة لجميع العمال.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه إسبانيا نحو مقاربة جديدة تعتبر الهجرة أولوية اقتصادية لا مجرد ملف أمني، ما يستدعي سياسات عمومية شاملة تقوم على تسهيل مساطر العمل القانونية، وتوفير برامج للتكوين والتأهيل، وتعزيز تعلم اللغة، إلى جانب محاربة الاستغلال والتمييز.

وتؤكد حصيلة 2025 أن الهجرة شكلت استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الاقتصاد الإسباني، إذ أثبتت الأرقام أنها رافعة للنمو وليست عبئًا، ما يمنح إسبانيا فرصة لترسيخ موقعها كنموذج أوروبي في إدارة الهجرة الاقتصادية على أساس التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

https://anbaaexpress.ma/tk3fv

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى