رانيا ضيف
استيقظ العالم صباح 3 يناير 2026 على خبر تصدر وكالات الأنباء العالمية مفاده أن الولايات المتحدة شنت عملية عسكرية مباشرة على فنزويلا شملت ضربات واسعة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في العاصمة كاراكاس، وانتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات وجرائم دولية، وفق ما أعلنته إدارة ترامب.
وفي قراءة تحليلية مختصرة لهذا الحدث، يمكن تناول الموقف من زاويتي الطرفين. إذ بررت الإدارة الأمريكية العملية باعتبارها تنفيدا لسلطة القضاء الأمريكي وتشريعاته الداخلية، مدعية أن الهدف هو مكافحة الإرهاب وعصابات تهريب المخدرات.
في المقابل اعتبرت الحكومة الفنزويلية ما جرى عدوانا عسكريا وانتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وأعلنت حالة الطوارئ ودعت الشعب إلى التعبئة العامة.
أسفرت العملية عن سقوط مئات القتلى من المدنيين والعسكريين، رغم غياب الشفافية بشأن أعداد الضحايا، إلا أن التحليل ينطلق من المعطيات المعلنة والمتاحة.
ومن وجهة نظر تحليلية، تأتي هذه العملية في سياق تأكيد الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي، وإثبات قدرتها على تنفيذ عمليات معقدة عسكريا واستخباراتيا، مع توجيه رسالة حاسمة لخصومها المتواجدين في فنزويلا، وعلى رأسهم روسيا والصين وإيران مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال القطب الأوحد سياسيا واقتصاديًا، وقادرة على فرض إرادتها إضافة إلى ادعاء قطع الطريق على أنشطة تهريب المخدرات والإرهاب.
أما ردود الفعل الدولية فجاءت متوقعة؛ إذ أدانت روسيا الهجوم بشدة واعتبرته خرقا للقانون الدولي، فيما رأت دول في أمريكا اللاتينية، مثل كوبا، أن العملية تمثل تهديدا وجوديا للمنطقة بأكملها.
كما أعربت الصين عن رفضها لاستخدام القوة وانتهاك السيادة، في حين دعت بعض القوى الغربية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد.
وبخصوص الدوافع الحقيقية للهجوم، ترى القراءة التحليلية أن إدارة ترامب تسعى إلى تقويض النفوذ الروسي والصيني في المنطقة وإعادة تشكيل النظام السياسي العالمي بما يخدم المصالح الأمريكية.
ويبرز الدافع الاقتصادي كعامل رئيسي، خاصة مع امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطى عالمى، حيث يمنح التحكم فيه واشنطن نفوذا واسعا في سوق الطاقة. وتعد شعارات مكافحة المخدرات والإرهاب أدوات متكررة الإضعاف الأنظمة والسيطرة على الموارد، كما حدث سابقا في العراق.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يبرز احتمالان: الأول سيطرة أمريكية كاملة تفضى إلى استقرار نسبي ونظام موال لواشنطن مع استمرار مقاومة شعبية.
أما الثاني فيتمثل في اندلاع صراع داخلي واسع وتدخلات دولية غير مباشرة، يتوقف تحققها على نجاح الخطط الأمريكية ومدى التوافق الأوروبي حولها.
* كاتبة مصرية




