تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية مؤشرات قلق متزايد إزاء التطور المتسارع لقدرات الجيش المصري، في وقت لا تزال فيه العلاقات الرسمية بين القاهرة وتل أبيب محكومة باتفاق السلام والتنسيق الأمني القائم منذ عقود.
وجاءت هذه المخاوف إلى الواجهة بعد تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، شدد نتنياهو على ضرورة متابعة تنامي القوة العسكرية المصرية ومنع ما وصفه بـ«التراكم المفرط» في قدراتها، مع الإقرار في الوقت نفسه باستمرار العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتندرج هذه التصريحات ضمن سياق إقليمي متوتر تغذيه تداعيات الحرب في غزة والتطورات العسكرية في لبنان وسوريا.
ورغم هذا الحذر الأمني، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تعاوناً لافتاً، إذ أُبرمت مؤخراً صفقة غاز ضخمة تقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، وصفها نتنياهو بأنها الأكبر في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي، في مؤشر على استمرار المصالح الاقتصادية المشتركة رغم التباينات السياسية والأمنية.
في المقابل، تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن تحديث الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة شمل تنويع مصادر التسليح وتطوير منظومات القيادة والسيطرة وتعزيز قدرات القوات الجوية والبحرية، وهو ما يُنظر إليه كجزء من مسعى مصري لترسيخ موقعه كقوة إقليمية مؤثرة.
كما تحظى التحركات العسكرية في شبه جزيرة سيناء باهتمام خاص داخل إسرائيل، رغم أنها تتم غالباً في إطار مكافحة الجماعات المسلحة وبالتنسيق الأمني بين الطرفين.
وتلفت مراكز بحث إسرائيلية أيضاً إلى توسع الشراكات العسكرية المصرية مع قوى دولية وإقليمية، معتبرة أن هذا الانفتاح يعزز الخبرة العملياتية للجيش المصري ويمنحه هامش تحرك أوسع مستقبلاً.
ومع ذلك، تؤكد قراءات إسرائيلية أن القلق الراهن لا يرتبط بتهديد مباشر، بل بتغيرات محتملة في ميزان القوى الإقليمي تستدعي المتابعة والاستعداد الاستراتيجي على المدى البعيد.




