أفريقيامجتمع
أخر الأخبار

تدبير مياه الأمطار في المغرب.. من دروس آسفي إلى خيار ربط القنوات بالسدود

بدر شاشا 

تعتبر قضية تدبير المياه في المغرب من أهم التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية في الوقت الراهن، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها العالم وارتفاع حدة الفيضانات والأمطار الغزيرة.

المغرب، رغم ما يتمتع به من إمكانيات طبيعية ومائية مهمة، يواجه إشكالية كبيرة في مواجهة هذه الظواهر الطبيعية القوية، وذلك بسبب ضعف البنية التحتية المائية القديمة وعدم ملاءمتها لاستيعاب كميات كبيرة ومفاجئة من الأمطار.

شهدت مدينة أسفي مؤخراً أزمة كبيرة جراء الأمطار الغزيرة، حيث تكشفت نقاط ضعف هياكل المدينة في تصريف مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي.

فقد أظهرت هذه الأزمة أن معظم المصارف والقنوات الضيقة الموجودة لم تعد قادرة على تحمل كميات هائلة من المياه، مما أدى إلى غمر الشوارع والأحياء وتضرر الممتلكات العامة والخاصة، وخلق حالة من الشلل البيئي والاجتماعي في المدينة.

إن هذه الأحداث تؤكد أن التدخل العاجل والتخطيط الاستراتيجي لمواجهة فيضانات الأمطار أمر لا غنى عنه. من هنا يبرز الحل العلمي والعملي الذي كان من الممكن أن يخفف من حجم الأضرار: وهو بناء شبكات قنوات كبيرة لتصريف مياه الأمطار وربطها مباشرة بالسدود.

هذا النظام سيحول دون ضياع مياه الأمطار في البحر، وسيساهم في تخزين كميات كبيرة من المياه يمكن الاستفادة منها في فترات الجفاف، وهو ما يعكس حكمة بيئية واقتصادية في الوقت نفسه.

إن ربط القنوات المائية بالسدود ليس مجرد اقتراح تقني، بل هو استراتيجية شاملة تتطلب دراسة دقيقة للتضاريس والأنهار الطبيعية والسهول المائية، وضمان وجود محطات تصريف فعالة لتجنب انسداد المصارف، مع تطوير شبكات الصرف الصحي لتتكامل مع هذه القنوات الجديدة.

فالمغرب، الذي يمتلك شبكة سدود مهمة، بحاجة إلى تعزيز هذه البنية عبر قنوات حديثة وكبيرة تستطيع جمع مياه الأمطار وتحويلها مباشرة إلى السدود، بدل أن تتحول كميات هائلة منها إلى مياه ضائعة في البحر، وهو ما يضاعف الخسائر المائية والاقتصادية.

كما أن هذه المبادرة ستكون لها انعكاسات اجتماعية مهمة، فهي تحمي المدن والأحياء من الفيضانات المفاجئة، وتحد من الخسائر المادية والمعنوية للسكان، وتساهم في رفع مستوى الأمن البيئي.

كذلك، فإن استثمار هذه المياه المخزنة في السدود يعزز قطاع الزراعة ويوفر المياه للري والشرب، ويزيد من قدرة المغرب على مواجهة فترات الجفاف المتكررة.

إن المغرب أمام فرصة تاريخية لتطبيق نموذج حضري وبيئي متكامل يعتمد على دينامية تدبير المياه والسيطرة على الفيضانات.

فالمستقبل يتطلب أن تتحول كل المدن المغربية، خاصة الساحلية منها، إلى بيئات ذكية في تدبير مياه الأمطار، بما يضمن استدامة الموارد وحماية المواطنين من المخاطر الطبيعية.

إن الاستثمار في بناء قنوات كبيرة متصلة بالسدود ليس مجرد خيار، بل هو واجب وطني وأولوية استراتيجية لتحقيق الأمن المائي والحماية البيئية والاقتصادية للمغرب.

إن المغرب اليوم بحاجة إلى رؤية شاملة ومستدامة لتدبير المياه، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، والخبرة العلمية، والتخطيط الاستراتيجي، مع إشراك جميع الفاعلين المحليين والوطنيين في مشروع وطني للحفاظ على الموارد وحماية المدن من فيضانات الأمطار الغزيرة.

فكل قطرة ماء يتم تخزينها وإدارتها بشكل صحيح اليوم، ستكون ضمانة لحياة أفضل وغدٍ أكثر استقراراً للمواطن المغربي وللبيئة التي يعيش فيها.

https://anbaaexpress.ma/ow3u3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى