جدد زعيم حزب “Vox” اليميني المتطرف في إسبانيا، سانتياغو أباسكال، دعواته لتبني سياسة هجرة أكثر تشددًا، مطالبًا بترحيل شامل للمهاجرين الذين اعتبر أنهم “جاؤوا لخرق القانون أو فرض ثقافات غريبة على المجتمع الإسباني”، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية.
وفي منشور عبر منصة “إكس” أوضح أباسكال أن الحزب لم يحدد عدد المرحلين المحتملين، مبررًا ذلك بعدم توفر الأرقام الدقيقة، لكنه شدد على أن العملية ستشمل كل من لا يحترم القانون أو يعيش ، حسب تعبيره، “متطفلًا على عمل الآخرين”، مؤكداً أن “الأطفال المهاجرين القصر غير المصحوبين سيتم ترحيلهم أيضًا، لأن مكانهم الطبيعي إلى جانب آبائهم”، حسب وصفه.
واعتبر أباسكال أن المهاجرين القانونيين، الذين يحترمون القوانين ويقدرون البلد الذي استقبلهم، سيكونون أول من يدعم هذا التوجه، في محاولة منه لتبرير خطاب الحزب بمفاهيم تتصل بـ”الحماية الاجتماعية” و”الاندماج الإيجابي”.
وكان حزب “Vox” قد وضع منذ تأسيسه ملف الهجرة في قلب أجندته السياسية، متبنياً خطاباً مناهضاً للتعددية الثقافية، وداعياً إلى إغلاق الحدود، وإلغاء برامج الدعم الموجهة للمهاجرين. ويشارك الحزب حاليًا في حكومات عدد من الأقاليم ذات الحكم الذاتي، ضمن ائتلافات مع حزب الشعب اليميني التقليدي، ما يمنحه هامشاً متزايداً للتأثير في السياسات الإقليمية، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن.
وتأتي تصريحات أباسكال في وقت حسّاس، بعد توقيع اتفاق بين الحكومة المركزية وسلطات جزر الكناري نهاية يونيو، ينص على توزيع ألف قاصر مهاجر يتواجدون في الأرخبيل على مراكز إيواء حكومية في أنحاء إسبانيا، وهو ما أثار انقساماً سياسياً بين الداعمين لسياسات الاندماج، والمعارضين لأي توزيع للمهاجرين على الأقاليم.
تصريحات زعيم “Vox” وفق مراقبين لا تأتي في فراغ، بل تعكس تصاعدًا مطردًا في خطاب اليمين المتطرف داخل أوروبا، وسط أزمة سياسية وهوياتية مركبة تغذيها الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية.
دعوات الترحيل الشامل حتى وإن كانت غير قابلة للتنفيذ عمليًا، تستهدف تعبئة القاعدة الانتخابية المتوجسة من “الآخر”، كما تُستخدم كورقة ضغط لفرض حضور الحزب في الساحة السياسية كشريك “أمني واجتماعي”.
لكن مثل هذا الخطاب يحمل تبعات خطيرة على التماسك المجتمعي، ويهدد بوصم فئات كاملة من المجتمع الإسباني، وخصوصًا الأطفال القُصّر غير المصحوبين، الذين تحميهم الاتفاقيات الدولية. كما أنه يعيد النقاش حول الحدود الفاصلة بين الحرص على أمن الدولة، واحترام الكرامة الإنسانية والمواثيق الحقوقية.
في النهاية، تظل الهجرة ملفًا شائكا ومعقدا، يحتاج إلى معالجة عقلانية ومتزنة بعيدا عن التجييش السياسي، إذ إن الاختزال في “الترحيل” لا يقدّم حلولًا حقيقية، بل يُنتج مزيدًا من الانقسام داخل المجتمع الإسباني المتعدد والمتنوع.