بدر شاشا
في السنوات الأخيرة، أصبح المجتمع المغربي يشهد تحولات اجتماعية ونفسية عميقة تؤثر على حياة الشباب والأسرة. الإحصاءات تشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق، الاكتئاب، والاضطرابات النفسية بين الشباب، مما يطرح تساؤلات عن الأسباب والتحديات التي تواجهها هذه الفئة.
ارتفاع معدلات الطلاق وعواقبه
تشير الدراسات المحلية إلى أن معدلات الطلاق في المغرب شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال العقد الماضي، نتيجة لعدة عوامل: التغيرات الاقتصادية، الضغوط الاجتماعية، اختلاف القيم بين الزوجين، إضافة إلى غياب الحوار الجاد داخل الأسرة. هذا الارتفاع لا يؤثر فقط على الحياة الزوجية، بل يترك آثارًا نفسية عميقة على الأبناء ويزيد من مشاعر القلق والاكتئاب.
الاكتئاب والضغط النفسي: وباء صامت
الأرقام الرسمية وغير الرسمية تكشف أن نسبة الاكتئاب والاضطرابات النفسية بين الشباب في المغرب في تصاعد مستمر. الحياة العصرية، البطالة، صعوبة الحصول على السكن، وضغوط المجتمع، كلها عوامل تؤدي إلى شعور الشباب بالعجز والتوتر المستمر. كثير من الشباب يجد نفسه محاصرًا بين طموحات كبيرة وإمكانيات محدودة، ما يولد حالة من الإحباط النفسي المتواصل.
العنوسة وتأخر الزواج
إحدى الظواهر الملفتة هي ارتفاع معدلات العنوسة بين الشباب المغربي، خاصة في المدن الكبرى. ارتفاع تكاليف الحياة، البطالة، ومتطلبات الزواج التقليدية، تجعل من الصعب على الشباب بناء حياة أسرية مستقرة. العنوسة ليست مجرد قضية اجتماعية، بل تتحول أحيانًا إلى ضغط نفسي يتجلى في الاكتئاب والعزلة.
تدمير الطاقات الشبابية
المجموعات الشبابية تشعر بأن إمكانياتها وأحلامها تتعرض للتدمير بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. هذا الواقع يفرض على المجتمع التفكير بشكل عاجل في سياسات دعم الشباب، تحسين الخدمات النفسية، وتشجيع الحوار المجتمعي لمعالجة الضغوط الأسرية والاجتماعية.
الوضع النفسي والاجتماعي للشباب المغربي يحتاج إلى استجابة عاجلة من جميع الأطراف: الدولة، المجتمع المدني، الأسر، والمؤسسات التعليمية.
التعامل مع الطلاق، الاكتئاب، الضغط النفسي، والعنوسة يتطلب استراتيجيات شاملة توازن بين التوعية النفسية والاجتماعية والفرص الاقتصادية، لضمان بناء جيل قادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقرار.




