آراء
أخر الأخبار

لملم جراحك يا وطني

كما يعلم الجميع، فإن اليد الواحدة لا تصفّق. والواجب هو تضافر الجهود للخروج من هذا المأزق وهذه الدوّامة التي لا تُبقي ولا تذر. فهل تكفي الحلول الرادعة وحدها؟

ليس الأمر سهلاً، فالصعوبة تكمن في أحلام تراها تتبخّر وتذروها رياح السنين. ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ أأبكي؟ أم أصرخ؟ أم ألعن الظروف؟

إنه موقف لا يُحسَد عليه، موقف يشيب له الولدان، موقف تنفطر له الأكباد، ويضطرب له العقل، ويُفقد فيه التوازن. موقف يصعب وصفه أو تشخيص حالة من ابتُلي به.

نعم، هو قضاء وقدر، ولا اعتراض عليه، ولكن رحمة الله وسعت كل شيء، وخلق الإنسان ضعيفاً. فلذات كبدك تراهم في مواقف لم تكن تتصور يوماً أن تراهم فيها؛ انحراف، وانزلاق في متاهات، مما يطرح أسئلة مُلحّة: من المسؤول؟ أنت؟ أم شريكة حياتك؟ أم المجتمع؟ أم الجميع يشترك في هذه المسؤولية؟ ويبقى السؤال الأهم: ما العمل أمام هذا الوضع الشاذ؟

هل يكفي التشخيص؟ وإن وُجد الحل، فهل هو حل جذري للمشكلة؟ أم أنه سيبقى جزئياً في ظل استمرار المحفزات التي ساهمت في ظهور هذه الظواهر؟ أسئلة حارقة، وحلول مستعصية، خاصة حين يكون التفكير أحادياً. فما العمل؟

كما يعلم الجميع، فإن اليد الواحدة لا تصفّق. والواجب هو تضافر الجهود للخروج من هذا المأزق وهذه الدوّامة التي لا تُبقي ولا تذر.

فهل تكفي الحلول الرادعة وحدها؟ المسألة تتطلب تدخل فاعلين كُثر للحد من هذه الأزمات التي تترك آثاراً مدمرة على الأسر والمجتمعات.

ظاهرة الانحراف ظاهرة عالمية، لكنها تختلف في نسبتها حسب الدول، وتختلف الحلول باختلاف استشعار المجتمعات للأخطار القادمة. ولا علاقة للأمر بكون الدولة متقدمة أو نامية؛ فكم من دولة مترفة تسجّل نسب انحراف مرتفعة، كما هو الحال في الدول النامية.

يرجع علماء الاجتماع، وعلماء النفس، وعلماء الدين، هذه الظواهر إلى تراجع القيم التي أصبحت مهيمنة، ونوعية التربية داخل البيوت والمؤسسات التعليمية، ونوعية الإعلام الذي يُبث.

ونظراً لوجود فراغ قاتل في حياة الشباب اليومية، وغياب القدوة التي يُحتذى بها، يحدث الضياع والتشتّت وتنتشر الجرائم، فتمتلئ السجون بمن ارتكبوا الجرائم، وبمن وقعوا ضحايا لوجودهم في بيئة إجرامية.

المعضلة كبيرة، والحلول موجودة، لكنها تحتاج إلى استشعار حقيقي، وعمل جماعي، ففي غياب المقاربة التشاركية، تحدث الكوارث. ولنا في ذلك أمثلة عديدة؛ فالبرازيل تتصدّر أرقام أطفال الشوارع، تليها بنغلاديش، ثم الهند وأمريكا..

إنه نداء إلى عقلاء ومسؤولي دول العالم، وخاصة البلدان الإسلامية ووطننا، للتدخل بجدية، وبمقاربة شمولية، للحد من هذه الظاهرة، خوفاً من تفاقمها، حتى لا يتحوّل الشباب إلى قنابل موقوتة تهدّد أمن واستقرار الأوطان.

https://anbaaexpress.ma/j0jhf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى