حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

الحكم الذاتي يدخل مرحلة الحسم.. ونشطاء الوحدة الترابية يكسرون صمت السنوات ويطالبون بالإنصاف

لقد كان للنشطاء الأوفياء دور محوري في الدفاع عن مغربية الصحراء بالأدلة القانونية والتاريخية، وفي التواصل مع الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مواجهة حملات التضليل التي قادتها أطراف انفصالية..

في سياق التحولات الحاسمة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وبعد صدور القرار الأممي رقم 2797 عن مجلس الأمن الدولي، والذي كرس واقعية المبادرة المغربية باعتبارها الحل الوحيد الجدي وذي المصداقية.

حيث يبرز المشروع المُحيَّن للحكم الذاتي كمنعطف تاريخي يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الحسم الدستوري والمؤسساتي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

لقد كشفت أنباء إكسبريس في وقت سابق عن تسريبات متطابقة للنسخة المُحيَّنة التي تم تداولها خلال لقاء مدريد الأخير، والذي جمع الأطراف المعنية مباشرة بالملف، حيث تسلمت الجزائر رسميًا مضامين هذه الصيغة الجديدة، في تطور يؤكد أن المسار دخل مرحلة العدّ التنازلي لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده.

غير أن هذا الإنجاز لم يكن وليد لحظة سياسية عابرة، ولا نتيجة تحرك دبلوماسي ظرفي، بل هو حصيلة عمل تراكمي طويل شاركت فيه الدولة المغربية بمؤسساتها، إلى جانب المجتمع المدني، والنشطاء الحقوقيين، والإعلام الوطني المسؤول الذي جند نفسه للترافع وكشف المغالطات، وتنوير الرأي العام الوطني والدولي، وفضح الانتهاكات داخل مخيمات تندوف.

وفي هذا الإطار، أؤكد بصفتي ناشطًا حقوقيًا وإعلاميًا، ومن خلال نقاشات مستفيضة جمعتني بعدد من النشطاء المدافعين عن الوحدة الترابية، أن لحظة الإنصاف قد حانت مع دخول الملف مرحلة الحسم الأممي عقب القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

لقد كنا، لسنوات طويلة، نتحمل مسؤولية الترافع الحقوقي والإعلامي في مختلف المحافل، نواجه حملات التضليل، والمساومة ونفند أطروحات الانفصال التي تقودها ميليشيات جبهة البوليساريو، ونوضح للرأي العام الدولي حقيقة ما يجري في مخيمات تندوف.

اليوم، ومع اقتراب تنزيل الحكم الذاتي، فإن مطلبنا ليس امتيازًا ولا موقعًا، بل اعترافًا صريحًا بالتضحيات، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية الصادقة التي ظلت ثابتة في الدفاع عن مغربية الصحراء، حتى في أصعب اللحظات، بعيدًا عن منطق الركوب المتأخر على إنجاز صنعته الدولة ومعه أوفياء الوطن.

سلفادور: عثمان بنطالب في مواجهة عناصر البوليساريو

لقد كان للنشطاء الأوفياء دور محوري في الدفاع عن مغربية الصحراء بالأدلة القانونية والتاريخية، وفي التواصل مع الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مواجهة حملات التضليل التي قادتها أطراف انفصالية، والتي لم تتردد في ممارسة الترهيب ومحاولات الاعتداء في عدد من التظاهرات الدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف الجماعي بكل من ساهم، من قريب أو بعيد، في هذا المسار، ورفض أي محاولة للركوب المتأخر على إنجازات صُنعت بتضحيات سنوات طويلة.

فالمعركة لم تكن سهلة، ولم يكن المدافعون عن الوحدة الترابية يحظون دائمًا بالدعم أو الحماية، بل واجهوا ضغوطًا ومخاطر جسيمة في سبيل الدفاع عن الحق.

إن المشروع الدستوري المقترح لتنزيل الحكم الذاتي، من خلال عرضه على استفتاء وطني يشمل مجموع الناخبين المغاربة، وإدراجه ضمن باب خاص في الدستور محصَّن ببند عدم المساس بالوحدة الترابية، يعكس مستوى رفيعًا من الهندسة القانونية والتخطيط الاستراتيجي، ويؤكد أن المغرب حسم خياره في إطار السيادة الكاملة والوحدة غير القابلة للتجزئة.

كما أن وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، وإن كان الواجهة التفاوضية الرسمية، فإن الملف يبقى ورشًا وطنيًا شاملاً تنخرط فيه مؤسسات الدولة وأجهزتها، ضمن رؤية يقودها جلالة الملك محمد السادس، باعتباره الضامن الأول للوحدة الترابية.

اليوم، ومع اقتراب مرحلة التنزيل الفعلي للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، تدخل المملكة مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا على المستوى الحقوقي والسياسي والأمني، ما يفرض تعبئة مستمرة، ويجعل الدولة في حاجة إلى الكفاءات الوطنية الصادقة، وإلى الأصوات التي لا تُباع ولا تُشترى.

إنها لحظة وفاء قبل أن تكون لحظة انتصار.. ومرحلة بناء قبل أن تكون محطة إعلان نهاية نزاع.

يتبع.. 

https://anbaaexpress.ma/iew91

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى