بشكل مفاجئ، وفي تطور خطير يعكس تصعيدًا ممنهجًا في استهداف عائلات المختفين قسرًا في الجزائر، أقدمت عناصر من أمن ولاية قسنطينة، أمس الثلاثاء 7 أبريل 2026، على توقيف السيدة سامية بكوش (66 سنة)، والدة الناشط فوزي طلاعة، إلى جانب شقيقه حمزة طلاعة، من داخل منزل العائلة، حيث تم تفتيشه ومصادرة وثائق خاصة بفوزي.
ووفق المعطيات المتوفرة، جرى اقتيادهما إلى مقر الأمن الولائي بقسنطينة، حيث تعرضت السيدة سامية بكوش لضغوط مباشرة لإجبارها على الاتصال بابنها، الذي غادر البلاد قسرًا قبل أشهر نتيجة التضييق.
وتحت هذا الضغط، نقلت له مطلب التراجع عن نضاله لكشف الحقيقة بشأن قضية الاختفاء القسري لوالده فريد طلاعة منذ سنة 1998، وهي القضية التي لا تزال دون كشف للحقيقة أو تحقيق للعدالة، قبل أن يتم الإفراج عنهما بعد ساعات.
ويعكس هذا الحادث تحولًا مقلقًا في أساليب القمع، إذ لم يعد الاستهداف مقتصرًا على فوزي طلاعة، بل امتد إلى أفراد عائلته في محاولة واضحة للابتزاز النفسي وكسر إرادته.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة “شعاع”، ومقرها لندن، لأنباء إكسبريس أن توقيف والدة مسنة وشقيقه واستغلالهما كوسيلة ضغط يُعد انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، ويكشف عن ممارسات انتقامية تمس الكرامة الإنسانية وتنتهك الحق في التعبير والسعي إلى العدالة دون ترهيب.
وشددت المنظمة على أن هذا التصعيد يبرز حجم المعاناة المستمرة لعائلات المختفين قسرًا في الجزائر، ويعكس إصرارًا على إسكات الأصوات المطالبة بالحقيقة بدل الاستجابة لمطالب العدالة.
كما طالبت منظمة “شعاع” بالوقف الفوري لكل أشكال التضييق والانتقام ضد فوزي طلاعة وعائلته، داعية إلى تحرك عاجل وفاعل لضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وتأمين عائلات المختفين قسرًا من كافة أشكال الترهيب، وضمان حقهم المشروع في النضال من أجل الحقيقة والعدالة.
وللإشارة، يطرح هذا الحادث مجددًا تساؤلات عميقة حول واقع حقوق الإنسان في الجزائر، ومدى التزام السلطات باحترام المواثيق الدولية، خاصة في ما يتعلق بحماية عائلات المختفين قسرًا.
كما يعزز من دعوات المنظمات الحقوقية إلى فتح تحقيقات جدية ومستقلة، ووضع حد لسياسات التضييق، بما يضمن إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة كاملة دون ضغوط أو انتقام.




