في تطور أمني بارز يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي، أعلنت السلطات في دولة الإمارات تفكيك شبكة وصفتها بالإرهابية، يُشتبه في ارتباطها بإيران وحزب الله اللبناني، في خطوة تزامنت مع تصاعد التوترات العسكرية بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما يعزز فرضية انتقال الصراع إلى مستويات غير تقليدية داخل دول المنطقة.
ووفق معطيات رسمية، فإن الشبكة المفككة كانت تنشط ضمن هيكل منظم، يعتمد على واجهات تجارية وهمية لتغطية أنشطة غير مشروعة، شملت غسل الأموال وتمويل عمليات مشبوهة. واعتبرت الجهات المعنية أن هذه الأنشطة تتجاوز الطابع الاقتصادي، لتندرج ضمن مخططات تستهدف تقويض الاستقرار الأمني والمالي.
هذا التطور لم يأتِ في معزل عن سياق أوسع، إذ أعلنت الكويت بدورها، قبل أيام، تفكيك خلية مماثلة تضم عناصر من جنسيات مختلفة، كانت بصدد تنفيذ مخططات تخريبية. وكشفت التحقيقات عن ضبط أسلحة وذخائر، إلى جانب معدات اتصال متطورة وطائرات مسيّرة ووثائق حساسة، ما يشير إلى مستوى عالٍ من التنظيم والتخطيط.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة نماذج سابقة، أبرزها قضية “خلية العبدلي” التي هزّت الكويت سنة 2015، وكشفت آنذاك عن وجود شبكات سرية ذات امتدادات إقليمية، وهو ما يعزز المخاوف من عودة هذا النمط من التهديدات بصيغ أكثر تعقيدًا.
في المقابل، نفى حزب الله الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرها “مزاعم لا أساس لها”، بينما عبّرت السلطات اللبنانية عن موقف مغاير، معلنة استعدادها للتعاون في التحقيقات، في مؤشر يعكس تباين المقاربات داخل الساحة اللبنانية.
ويأتي الكشف عن هذه الشبكات في وقت تواجه فيه دول الخليج ضغوطًا أمنية متزايدة، على خلفية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت حيوية خلال الأسابيع الماضية، ما يضاعف من حساسية الوضع الداخلي ويطرح تحديات إضافية أمام الأجهزة الأمنية.
ويرى متابعون أن هذه العمليات الأمنية تعكس يقظة متقدمة في رصد التهديدات غير التقليدية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن طبيعة الصراع المتحوّل في المنطقة، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى ما يمكن وصفه بـ“حروب الظل”، التي تعتمد على شبكات خفية وأدوات غير مباشرة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى انتشار هذه الشبكات، وإمكانية وجود امتدادات أخرى لم تُكشف بعد، في منطقة تعيش على وقع توازنات دقيقة وصراعات مفتوحة على كل الاحتمالات.




