آراء
أخر الأخبار

الإشاعة و العبث الإعلامي

عبد الغني القاسمي

طالما كثر الحديث عن أخلاقيات المهنة و ضرورة إلتزام العاملين بها في الصحافة المكتوبة و المسموعة و المرئية، إذ بذلك تتكرس الثقة و التفاعل الإيجابي بين الصحفي و المتلقي للمادة الصحفية سواء كانت خبرا أم تعليقا أم تحليلا أم تحقيقا أم حوارا، و المعيار بهذا المقتضى يتجلى في مدى مصداقية الصحفي و نزاهته و حرصه على التوفيق بين الخط التحريري للوسيلة الإعلامية التي يشتغل بها و قناعاته الشخصية و المبادئ و القيم التي يؤمن بها.

جالت بذهني هذه التوطئة و أنا أقرأ في موقع إلكتروني معروف في الأسبوع الماضي خبرا (في شكل سكوب) مفاده أن طالبة تقطن في الحي الجامعي السويسي لقيت حتفها إثر تناولها لطعام مسموم و أن تحقيقا أمنيا تم الشروع فيه تحت إشراف النيابة العامة فورا قصد التعرف على من ستوجه له تهمة إقتراف هذه الجريمة الشنعاء و من يقف وراء هذه الفاجعة التي اهتز لها الوسط الطلابي، و كل المهتمين بوضعية الأحياء الجامعية داخل مدينة العرفان بالعاصمة.

تأثرت شخصيا – على غرار كل من قرأ الخبر – لهول هذا الحدث المؤسف و ظللت أنتظر تداعياته و ما سيخلفه من ألم و حسرة و تخوف في نفوس أولياء أمور و أقارب عموم الطلبة القاطنين ذكورا و إناثا بتلك الأحياء التي تأوي الآلاف من فلذات أكبادهم، و صراحة توقعت أن تلقي تلك التداعيات بظلالها على ظروف استعداد القاطنين و القاطنات لاجتياز امتحانات آخر السنة الدراسية الجامعية..

غير أن ماحملته المستجدات التي أعقبت الحدث بدد توقعاتي السوداء، خصوصا بعد أن انكشفت الحقيقة أمام الرأي العام و التي سأوجزها فيما يلي:

أولا، الطالبة الضحية رحمها الله لم يسبق لها قط أن قطنت في أي من الأحياء الجامعية، بل في منزل والديها الكائن بعين العودة بضواحي الرباط، و ماتناولته كان عبارة عن شندويتش اقتنته من خارج الحرم الجامعي و ليس من أي مطعم جامعي.

وقد صدر بيان من وزارة التعليم العالي يؤكد ذلك بالتفصيل بعد إجراء بحث دقيق في الموضوع ساهم فيه مديرو الأحياء الجامعية تحت إشراف مدير المكتب الوطني للأعمال الإجتماعية و الثقافية، فتبين في الأخير أن الخبر كما صيغ من طرف الموقع الإلكتروني المشار إليه لم يكن دقيقا و يدخل في باب الإشاعات المغرضة التي تمس بحرمة و سمعة الحي الجامعي بالسويسي الذي يوجد على رأسه مدير كفء و نظيف اليد و ذو خبرة ميدانية و تجربة مهنية يشهد بها الجميع.

وثانيا، مثل هذه الإشاعة تعكس سلوك التسرع و عدم التحري لدى من حرر هذا الخبر المزيف الذي يحتمل أن يكون – حسب بعض التأويلات التي ق تنجم عن التحقيق – مدفوعا لصب القطران في العسل و خلق البلبلة في الوسط الطلابي، وهو مايؤشر للعبث الملحوظ من طرف بعض المتطاولين على مهنة شريفة لها شروطها و ضوابطها و قواعدها التي قد يكون ناشر الخبر قد غفل عنها بسلوكه غير المقبول.

* محلل سياسي

https://anbaaexpress.ma/9ml5t

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى