أكدت دول مجموعة «بريكس» تمسكها بتسوية النزاعات الدولية عبر الحوار والتشاور والوسائل الدبلوماسية، في موقف يأتي بينما يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الأمن والطاقة والتجارة العالمية.
ودعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال قمة المجموعة المنعقدة في نيودلهي، «بريكس» إلى أداء دور «صانع سلام» في أزمات الشرق الأوسط، مؤكداً استعداد بكين للعمل مع بقية الأعضاء لتحقيق هذا الهدف.
واعتبر أن استمرار الحرب لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، داعياً إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
ويعكس هذا الموقف محاولة من جانب التكتل لتجاوز دوره التقليدي كإطار للتعاون الاقتصادي، وتقديم نفسه كقوة سياسية صاعدة قادرة على المساهمة في معالجة الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل تراجع قدرة المؤسسات الدولية على احتواء عدد من النزاعات الكبرى.
وتكتسب الدعوة الصينية أهمية خاصة بالنظر إلى تركيبة «بريكس»، التي تضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات وإندونيسيا، وهي دول تختلف في حساباتها ومواقفها تجاه الولايات المتحدة والغرب وأزمات الشرق الأوسط، لكنها تلتقي على أهمية تعزيز التعددية الدولية ورفض احتكار مراكز القوة العالمية.
كما يمنح حضور إيران داخل المجموعة الموقف من الحرب في الشرق الأوسط حساسية إضافية، فيما تحاول الصين الحفاظ على توازن بين مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية وبين دعوتها إلى منع توسع الصراع، خصوصاً في ظل ارتباط أمن المنطقة بحركة الملاحة وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتشير بكين، في الوقت نفسه، إلى أن طموح «بريكس» لا يقتصر على الملفات السياسية، إذ وصف شي المجموعة بأنها قوة رائدة في «الجنوب العالمي»، داعياً إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية والابتكار بين الدول الناشئة والنامية.
ومنذ تأسيسها عام 2009، تحولت «بريكس» تدريجياً إلى أحد أبرز أطر التعاون بين الاقتصادات الصاعدة، مع اتساع عضويتها وارتفاع وزنها الديموغرافي والاقتصادي على المستوى الدولي.
وأعلن شي أن الصين ستتولى رئاسة المجموعة العام المقبل وتستضيف قمتها التاسعة عشرة، ما يمنح بكين مساحة أكبر لتحديد أولويات التكتل وتعزيز حضوره في الملفات السياسية والاقتصادية الدولية.
ويضع التصعيد في الشرق الأوسط «بريكس» أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ترجمة خطابها بشأن التعددية والحوار إلى تحرك دبلوماسي فعلي.
فنجاحها في تجاوز اختلافات أعضائها وبلورة مبادرات ملموسة قد يعزز موقعها كأحد مراكز القوة الجديدة في النظام الدولي، بينما قد يؤدي استمرار تباين المصالح إلى إبقاء دورها في حدود المواقف السياسية العامة.




