الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

إسرائيل تسعى لاتفاق أمني جديد مع واشنطن يمتد لعشرين عاماً.. “صفقة القرن العسكرية” تراهن على مزاج ترامب الانتخابي

وفي محاولة لتليين الموقف الأمريكي، قدمت تل أبيب مقترحين جديدين ضمن المفاوضات؛ الأول يقضي بتمديد الاتفاقية إلى عشرين عاماً بدلاً من عشرة، لتستمر حتى الذكرى المئوية لتأسيس إسرائيل عام 2048، وهو ما تعتبره الأوساط الإسرائيلية “اتفاق الاستقرار الطويل الأمد”..

كشف موقع أكسيوس الأمريكي أن إسرائيل شرعت في تحركات دبلوماسية حثيثة لإبرام اتفاقية أمنية جديدة مع الولايات المتحدة تمتد لعقدين، في محاولة لضمان استمرار تدفق الدعم العسكري الأمريكي، مع مواءمة المقترح الجديد مع شعارات إدارة دونالد ترامب، وعلى رأسها “أمريكا أولاً”.

ونقل الموقع عن مسؤولين من الجانبين أن المباحثات الأولية انطلقت خلال الأسابيع الأخيرة رغم تعقيد الظروف السياسية التي تفرضها حرب غزة، وأن تل أبيب تسعى إلى التوقيع على الاتفاقية خلال عام 2026، قبل انتهاء العمل بمذكرة التفاهم الحالية الموقعة عام 2016 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والتي تمنح إسرائيل 3.8 مليارات دولار سنوياً حتى عام 2028.

وبحسب المصادر، فإن الحكومة الإسرائيلية تطمح إلى الحفاظ على الحد الأدنى من هذا التمويل، وربما رفعه، إلا أن الطريق إلى الاتفاق يبدو أكثر صعوبة مما كان عليه في السابق، في ظل تصاعد موجة الاستياء داخل الولايات المتحدة من سياسات تل أبيب، خصوصاً داخل قاعدة أنصار ترامب الذين يعارضون بشدة المساعدات الخارجية غير المشروطة.

وتعود جذور الاتفاقيات الأمنية بين البلدين إلى عام 1998، حين حصلت إسرائيل على حزمة مساعدات بقيمة 21 مليار دولار على مدى عشر سنوات، تلتها اتفاقية 2008 التي رفعت المبلغ إلى 32 ملياراً، ثم اتفاقية 2016 التي بلغت قيمتها 38 مليار دولار.

وخلال حرب غزة عام 2024، وافق الكونغرس الأمريكي وإدارة جو بايدن على حزمة طارئة إضافية بمليارات الدولارات، ما عزز مكانة إسرائيل كأكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية في العالم.

إلا أن المفاوضات الجارية حالياً، بحسب التقرير، تصطدم بعقبات سياسية داخلية في واشنطن، أهمها رفض حملة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” تخصيص أموال للمساعدات الخارجية، إضافة إلى الانقسامات الحزبية الحادة حول أداء إسرائيل في حرب غزة وتداعياتها الإنسانية.

وفي محاولة لتليين الموقف الأمريكي، قدمت تل أبيب مقترحين جديدين ضمن المفاوضات؛ الأول يقضي بتمديد الاتفاقية إلى عشرين عاماً بدلاً من عشرة، لتستمر حتى الذكرى المئوية لتأسيس إسرائيل عام 2048، وهو ما تعتبره الأوساط الإسرائيلية “اتفاق الاستقرار الطويل الأمد”.

أما المقترح الثاني فيتمثل في تخصيص جزء من الأموال الأمريكية لتمويل مشاريع بحث وتطوير مشتركة في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع الصاروخي، بحيث تستفيد الصناعات العسكرية الأمريكية مباشرة من التعاون، في انسجام مع فلسفة ترامب الاقتصادية القائمة على المنفعة المتبادلة.

ونقل أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي قوله إن هذه المقاربة الجديدة “تخرج عن المألوف”، مضيفاً: “نريد الانتقال من فكرة المساعدات المباشرة إلى شراكة تكنولوجية استراتيجية تخدم الجيشين معاً، وقد وجدنا تجاوباً أولياً من بعض الدوائر الأمريكية”.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تراهن على  ترامب لتوقيع “صفقة القرن العسكرية”، خاصة أن تصريحاته الأخيرة خلال لقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوحت بوجود استعداد مبدئي لذلك، إذ قال ترامب مازحاً: “نمنح إسرائيل أربعة مليارات دولار سنوياً، رقم كبير جداً، تهانينا”.

وبينما تسعى إسرائيل لتثبيت ضمانات أمنية طويلة الأمد في زمن اضطراب الشرق الأوسط، يبدو أن المفاوضات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرتها على موازنة احتياجاتها الدفاعية مع المزاج الشعبوي الأمريكي المتصاعد، الذي بات يربط الدعم الخارجي بمبدأ “المنفعة أولاً”.

https://anbaaexpress.ma/8znry

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى