شهد اليوم الثاني من جلسات الاستماع إلى الملتمسين أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة مشهدا لافتا، تجلى في حضور وازن لشخصيات دولية رفيعة المستوى أعلنت دعمها الصريح لسيادة المغرب على صحرائه.
حيث عكس هذا الحضور المتنوع حجم الاهتمام الدولي بملف الصحراء المغربية، وما بلغه من نضج في المقاربات المطروحة داخل هذا المحفل الأممي.
وضمت قائمة المتدخلين وزراء خارجية سابقين ودبلوماسيين وقناصل وخبراء دوليين ينتمون إلى جنسيات مختلفة وخلفيات مهنية متباينة، وقد منح هذا التنوع شهاداتهم ثقلا خاصا.
إذ تلاقت رؤاهم رغم اختلاف مواقعهم وتجاربهم عند قناعة مشتركة بمشروعية الموقف المغربي، ما يدحض كل محاولة لحصر هذا التأييد في دائرة جغرافية أو سياسية ضيقة.
وجدد المتدخلون التأكيد على مشروعية مواقف المملكة المغربية، مشيدين بالدينامية الدولية المتنامية التي تحيط بمبادرة الحكم الذاتي، ونوهوا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتبروه محطة مفصلية تعزز المسار السياسي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وتؤكد الاتجاه الدولي العام نحو حل واقعي يطوي صفحة نزاع طال أمده.
وفي السياق ذاته، أبرز المتدخلون الداعمون للمغرب وجاهة المبادرة المغربية، باعتبارها حلا سياسيا واقعيا وذا مصداقية ومستداما، يوازن بين مقتضيات السيادة وتطلعات الساكنة في تدبير شؤونها المحلية، وشددوا على أن هذه المبادرة تتيح أفقا عمليا للخروج من حالة الجمود، بخلاف الطروحات التي تجاوزها الزمن ولم تثبت قدرتها على تحقيق أي تقدم ملموس.
وأكد المتدخلون أن اتساع دائرة الدول المؤيدة للمبادرة يعكس تحولا ملموسا في المواقف الدولية لصالح التوصل إلى تسوية سياسية نهائية لهذا النزاع الإقليمي، ويرون أن التأييد المتزايد لا يمثل مجرد مواقف ظرفية، بل يعبر عن قناعة راسخة لدى المجتمع الدولي بأن الحكم الذاتي يشكل الأساس الأكثر جدية ومصداقية لأي تسوية دائمة.
ولم تغب المسألة الإنسانية عن مداخلات الداعمين للمغرب، إذ حملوا الجزائر مسؤولية الأوضاع الإنسانية المقلقة والانتهاكات التي تشهدها مخيمات تندوف، ودعوا المجتمع الدولي إلى التحرك لوضع حد لمعاناة الساكنة المحتجزة هناك، وضمان حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل والتعبير، مع التشديد على ضرورة إحصاء هذه الساكنة وفق المعايير الدولية.
وفي المقابل، واصل الملتمسون المؤيدون لجبهة البوليساريو ترديد الخطاب نفسه، من خلال تكرار الاتهامات الموجهة ضد المغرب، دون تقديم أي معطيات أو حجج جديدة من شأنها إثراء النقاش، وقد بدا هذا الجمود الخطابي لافتا أمام ما تشهده القضية من تطورات متسارعة على الأرض وفي أروقة القرار الدولي.
وهكذا أبرز اليوم الثاني من جلسات الاستماع تباينا واضحا بين مقاربتين، الأولى تنطلق من الواقعية والدينامية وتستند إلى زخم دولي متنام، والثانية تتشبث بخطاب تقليدي مبني على سرديات متجاوزة، لم تعد تواكب المتغيرات.
وبين هاتين الرؤيتين، يتعزز الاقتناع بأن مستقبل هذا الملف يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي، بوصفها الإطار الأمثل لتسوية نهائية تحفظ الاستقرار في المنطقة.




