الشأن الإسبانيثقافة
أخر الأخبار

إسبانيا والمغرب.. الثقافة رافعة للحوار بين الأجيال

البرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية في المغرب لعام 2026

قدمت سفارة إسبانيا بالرباط، بشراكة مع معهد ثيربانتس، وللسنة الثانية على التوالي، البرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية في المغرب لعام 2026، في سياق يعكس الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، ويؤكد الرهان المشترك على الثقافة بوصفها مدخلًا أساسياً لتعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعين.

وترأس هذا اللقاء سعادة السفير الإسباني لدى المملكة المغربية، السيد إنريكي أوخيدا فيلا، بحضور ممثلين عن عدد من أبرز المؤسسات الثقافية الإسبانية الناشطة في المجال الخارجي، من بينها كاسا أرابي، ومؤسسة الثقافات الثلاث، وكاسا المتوسط، ومؤسسة «إل ليغادو الأندلسي»، إلى جانب أعضاء من السلك الدبلوماسي وشخصيات وازنة من المشهد الثقافي المغربي. وشكّل حفل الاستقبال الذي أعقب العرض فضاءً مفتوحًا للتبادل المباشر بين الفنانين والمبدعين وممثلي المؤسسات الثقافية.

وافتتح اللقاء المستشار الثقافي لسفارة إسبانيا، خوسي ماريا كابرا، الذي رحّب بالحضور واعتبر أن هذا البرنامج يشكل إحدى الركائز الأساسية لبناء جسور ثقافية وحضارية متينة بين ضفتي مضيق جبل طارق، في امتداد لتاريخ طويل من التفاعل والتأثير المتبادل.

خوسي ماريا كابرا، المستشار الثقافي لسفارة إسبانيا

من جهته، أكد السفير إنريكي أوخيدا، خلال تقديمه الخطوط العريضة لبرنامج 2026، أن التعاون الثقافي بين المغرب وإسبانيا يعكس إرادة سياسية مشتركة لترسيخ علاقات شاملة لا تقتصر على الجوانب الدبلوماسية، بل تشمل أيضًا الأبعاد الفنية والعلمية والمعرفية.

كما أبرز المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب باعتباره ثاني بلد في العالم من حيث عدد معاهد ثيربانتس، وهو ما يعكس عمق الحضور الثقافي الإسباني بالمملكة.

وسلط الدبلوماسي الإسباني الضوء على الإرث المغربي-الأندلسي باعتباره نموذجًا فريدًا للتلاقح الحضاري، بمكوناته المادية وغير المادية، من عمارة وموسيقى وفنون طبخ، مشيرًا إلى أن هذا التراث المشترك سيشكّل أحد المحاور المركزية للتعاون الثقافي خلال سنة 2026.

مار أومادا، المديرة العامة لمؤسسة الثقافات الثلاث

وفي هذا السياق، أعلن أن مدينة تطوان، بصفتها «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار»، ستكون من بين أبرز فضاءات تنزيل البرنامج، إلى جانب طنجة بما تحمله من رمزية تاريخية في العلاقات المغربية-الإسبانية.

كما نوه السفير بالدعم الذي يحظى به البرنامج من طرف مؤسسات مغربية محورية، وفي مقدمتها أكاديمية المملكة المغربية، التي وصفها بشريك أساسي في ترسيخ هذه الروابط، إضافة إلى فعاليات ثقافية كبرى من قبيل معرض الرباط الدولي للكتاب.

من جانبها، أكدت المديرة العامة لمؤسسة الثقافات الثلاث، مار أومادا، أن مؤسستها تولي أهمية خاصة لتعزيز التعارف بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، مبرزة أن برنامجها بالمغرب خلال 2026 سيركز، على الخصوص، على مدينة تطوان، من خلال المشاركة في مهرجانات فنية وثقافية، من بينها «صوت النساء» و«مهرجان موسيقى المتوسط»، إلى جانب أنشطة موازية في مدن الصويرة والرباط وطنجة.

مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف

أما رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، فقد شدد على أن الثقافة تظل الوسيلة الأنجع لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، مبرزًا الدور الذي تضطلع به المؤسسة في دعم المشاريع الثقافية المشتركة والانفتاح على التجارب الدولية.

وفي هذا الإطار، طرحت جريدة أنباء إكسبريس سؤالا مباشرا على السفير الإسباني حول ما إذا كانت الثقافة قادرة على أن تتحول إلى جسر استراتيجي لتعزيز الثقة بين الأجيال الجديدة في البلدين بحلول عام 2026.

فأجاب السفير أوخيدا بأن الثقافة تتجاوز كونها نشاطًا فنيًا أو معرفيًا، لتصبح أداة فعالة لبناء الثقة وترسيخ الفهم المتبادل، مؤكداً أن تبادل التجارب الفنية والأدبية، وتنظيم الورش المشتركة، يتيح للأجيال الصاعدة في المغرب وإسبانيا التعرف على قيم بعضها البعض، وتعزيز الإحساس بالانتماء المشترك، بما يقوي العلاقات الثنائية على المدى البعيد.

إنريكي أوخيدا فيلا، سفير إسبانيا، وأندري أزولاي، مستشار جلالة الملك
https://anbaaexpress.ma/64jna

عبد الحي كريط

باحث وكاتب مغربي، مهتم بالشأن الإسباني، مدير نشر أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى