آراءثقافة
أخر الأخبار

الهندسة الرقمية في القرآن.. الاحصاءات والاحتمالات وحساب المجموعات

هذا باب واسع في القرآن، وسأكتب طرفاً من فصله بكتابي “القرآن- جدلية التفكير وأزلية المعرفة” تحت الإعداد، وأعطي مثالاً عن حساب سنوات أصحاب الكهف التي لبثوها في كهفهم.

أولاً، سنوات نومة أصحاب الكهف،

قال تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً} سورة الكهف، لاحظ رسم خط الحرف الرقمي لثلاثة “ثلاث” بألف خنجرية صغيرة فوق بين حرف اللام والثاء المعجمة، ومخالفتها للرسم الإملائي العربي المعروف، وهنا موضع الإشارة إلى العنوان عاليه من حساب المجموعات.

الحساب الشمسي للوقت عادة بين: 365–366 يوماً لدوران الأرض حول الشمس.

الحساب القمري لدوران القمر حول الشمس أقل من دوران الأرض حول الشمس بأحد عشر يوماً، أي حوالي 354–355 مع تقدير الكسور العشرية.

كل سنة شمسية تساوي بحساب الفرق بين الدورانين أحد عشر يوماً / لزيادة الشرح /.

كل مائة سنة شمسية تساوي: 11 يوم × 12 شهر = 132 يوم.

132 يوم × 100 سنة = 13200 يوم.

13200 يوم ÷ 12 شهر = 1100 يوم، يعني سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيام.

1100 يوم × 300 سنة = 3300 يوم.

3300 يوم ÷ 12 شهر = 275 سنة.

إذاً، عدد سنوات نومة أهل الكهف = 275 سنة.

بحساب المجموعات الرياضية = ثلاثة قرون إلا 25 سنة.

عادة في اللسان الشعبي الرياضي الحسابي نقول مثلاً: الألفية الثانية، ونعني بها القرن الواحد والعشرين، في حين أننا في أول سنة من القرن نفسه، كأن تقول: سنة 2001 وتقصد بها القرن الواحد والعشرين، في حين أننا لم نكمل القرن أصلاً، ولا حتى السنة الأولى منه، فنصطلح عليها بالقرن، وما هي بالقرن ما لم تكتمل المائة سنة منه.

ثانياً، حساب {وازدادوا تسعاً}

الزيادة مضمنة في الحساب الشمسي والقمري بحساب فرق التوقيتين للدورتين.

11 يوم عن كل سنة × 9 سنة = 99 يوم.

99 يوم ÷ 30 يوم (شهر واحد) = 3.33 شهر.

3.33 شهر ÷ 12 شهر للسنة الواحدة = 2.75 سنة.

يعني: سنتان وشهران وخمسة عشر يوماً (شهران ونصف).

أضف سنوات نومة أهل الكهف أعلاه البند “9” لـ {وازدادوا تسعاً}: 275 سنة + 2.75 = 277.75 سنة.

إذاً، جملة نومة أهل الكهف = 277 سنة وشهران وخمسة عشر يوماً (شهران ونصف) بالتقريب.

نصطلح عليه استنتاجاً من المعادلة الرياضية أعلاه أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثة قرون {ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً}، لكن بحساب الرياضيات يكونوا قد لبثوا ثلاثة قرون إلا 22 سنة وخمسة وعشرين يوماً.

لاحظ التدقيق الرباني للرياضيات حينما وضع الألف الخنجرية بدلاً عن الثابتة في كلمة [ثلاثة / ثلاث] ليفيد التدقيق الحسابي لدورتي الأرض والقمر حول الشمس {وضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً}، هذا عد السنين وعددها.

إذا أراد الله أن يكون الحساب غير ما ذكرته أنا من استنتاج تحليل الاحتمالات وحساب المجموعات الرياضية، فله أن يأت بالرقم اللفظي “ثلاثمائة وتسعة سنين” بما يوافق الرسم الإملائي العربي المعروف، وإلا فما ذكرته هو الصواب بنسبة تسعين في المائة إن شاء الله.
{سيقولون: ثلاثتهم رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم، قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل}.

هنا تبدأ المجموعة الحسابية من ثلاث مكونات عددية، باعتبار تمييز العدد: اثنان منهما شخصان، والثالث الكلب، وبهذا يضع قاعدة ثابتة أن يبدأ العدد الكلي لأصحاب الكهف عن ثلاثة أشخاص ولا يزيد عن سبعة أشخاص، والثامن الكلب.

إذاً، أؤكد وأقرر الآتي وحسب رسم خط الحرف الرقمي القرآني من 3 إلى 8: إن عدد أصحاب الكهف هم 7، والثامن الكلب.

لسبب بسيط جداً هو: إن الأرقام “سادسهم وثامنهم”، جاءت بألف ثابتة مما يؤكد العدد الكلي لهم خلال الرقم الأخير “ثامنهم”، مع ملاحظة أن الرقم 7 لم يأتِ لا بألف خنجرية ولا ثابتة، خلاف الرقم العددي “ثلثة” الذي جاء بحذف الألف وبدأ به حساب المجموعة قاعدة ثابتة، مما يعني قطعاً إن شاء الله أن أصحاب الكهف 7 أشخاص فقط، والثامن الكلب. انتهى.

ذو القرنين

ذو بمعنى صاحب، القرنان من الاقتران أي الربط والعلاقة والتعليق والتشبيك والتداخل والتمازج وخلافه بين شيئين فأكثر، وليس من القرون – السنوات – ولا من غيرها، بل من الترابط ذات العلاقة الوشيجة التي لا انفكاك عنها ولا ابتعاد بحال من الأحوال، وما اقترن عنده امران اثنان هما: السلطة والثروة، ثم العلم وحسن التصرف {إنا مكنا له في الأرض} سلطة وثروة، {وآتيناه من كل شيء سبباً} العلم وحسن التصرف، سواء كان في إدارة المملكة أو الدولة ومقتنياتها أو الاثنان معاً وهو الأقرب.

معادلات واحتمالات ومجموعات أخرى

{فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة} سورة البقرة.

أي رقم حسابي رياضي في القرآن حذفت منه الألف الثابتة أو استعيض عن مطابقة الرقم إملائياً بالإملاء العربية المعروفة، وقرآنياً بحرف الواو أو الياء، فلك أن تتيقن تماماً أن المراد هنا حساب المجموعات الرياضية من حيث الجملة، على أن لا تتعدى طريقة رسم الرقم القرآني المخالف لخط الرسم الإملائي العربي المعروف تماماً.

يعني: ثلثة، يريد 3، فلا يزيد المجموعة عن 3 مطلقاً، بينما يمكن أن تحتوي المجموعة واحد واثنان، تفاصيل داخلية رقمية حسابية كثيرة للغاية، فقط جملتها الأخيرة الرقم 3، وعليه يكون القياس كما في سورة الواقعة: {وكنتم أزواجاً ثلثة}، فلكل مجموعة واحدة هنا من الثلاث مجموعات داخلة فيها تفاصيل وأعداد وكسور كثيرة جداً، لكن تمامهن 3 أزواج فقط لا تزيد.

رجع الحديث

{ثلثة أيام} يريد عدم التتابع في صيام الأيام، يعني يمكن أن يكون الصيام أيامه متفرقة، وكذلك السبعة أيام التي تليها حال الرجوع للديار، فيكون المجموع 10 أيام كاملة، ليست متتابعة ولا متتالية.

{أياماً معدودت} بحذف ألف “معدودات” واستعاضة عنها بألف خنجرية صغيرة فوق بين الدال المهملة والتاء المعجمة، يريد اختلاف المواقيت الزمانية والمكانية للقمر والأرض، ودورانهما حول الشمس، لأنهما يختلفان في عدد الأيام، وكذلك لرؤية هلال الصيام من مكان لآخر ومن توقيت لآخر.

{الحج أشهر معلومت} بحذف حرف الألف الواقع بين الميم المهملة والتاء المعجمة، وأصلها إملائياً “معلومات”، يريد هنا الأشهر: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى الآخرة وشعبان، ثلاث متتابعات وآخر منفرداً منعزلاً، لذلك حذف ألف معلومات.

{واذكروا الله في أيام معدودت}، يتكلم هنا عن الحج، شرحه سابقاً، لكنه هنا يريد فترة موسم الحج وعدد أيامه، فهي محسوبة بالعدد وتختلف من موسم لآخر حسب التوقيتين الشمسي والقمري، لذلك حذف الألف.

{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء} يتكلم هنا عن الطلاق.

القُرءُ، من الكلمات التي تحمل معنيين مختلفين متضادين، فتعني الحيض وتعني الطهارة منه، وبشير هنا لاختلاف الدورة الشهرية للمرأة من واحدة لأخرى، فليست لها وقت محدد جينياً، لكن على أية حال لا تزيد فترة التربص زمنياً عن 3 حيضات بطهرهن، سواء طال هذا الزمن أم قصر، هن 3 حيضات بطهرهن فقط.

{الطلاق مرتان}، يعني دورتين زمانيتين فقط بأسباب وحيثيات بعينها، فلا يكون الطلاق لأكثر من مرتين بأي حال كان، ولا يكون الطلاق شفاهياً لفظياً، لكنه مرتبط بعوامل إجرائية معينة تجد تفاصيلها في كتابي “الفكرة الإنسانية العالمية” طبعة 2026.

{وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودت} سورة آل عمران، يتكلم هنا عن الذين أوتوا نصيباً من الكتاب، خاطبهم على حسب فهمهم للوقت باعتبارها قليلة ومعدودة ومحسوبة كما حسابهم الدنيوي، لذلك حذف الألف.

{قال آيتك إلا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزاً}، يريد: متفرقات متباعدات، ليس متتاليات ولا متتابعات، لذلك حذف الألف.

{أن يمدكم بثلثة آلاف من الملائكة منزلين}، هنا يتكلم أيضاً عن المجموعات، و{خمسة آلاف من الملائكة مسومين} ذات الأمر، ولك أن تراجع سورة الأنفال أيضاً لزيادة الشرح.

واو الثمانية

الذين فهموا نحوياً مما يعرف بـ “واو الثمانية” من قوله تعالى: {وفتحت أبوبها} سورة الزمر، من أن الواو تعرب (واو الثمانية) باعتبار أن الجنة لها 8 أبواب، والنار لها 7 أبواب، فهذا خطأ! والصواب إن شاء الله: عندما تحدثت سورة الحجر عن أبواب النار السبعة، لقوله تعالى: {لها 7 أبوب لكل باب منهم جزء مقسوم}، ظن أهل النحو والتفسير بأن للجنة 8 أبواب – أنا أتحدث عن القرآن هنا لا عن حديث نبوي ولا غير – بناء على سعة رحمة الله ورضوانه بأهل الجنة، فقالوا توهماً بالثمانية أبواب، ولم ينتبهوا لحذف ألف أبواب “أبوب” في الآيات المتعلقة بالقرينة، فتنتفي مباشرة عددية أبواب الجنة الثمانية هنا وتحل محلها لا واو الثمانية، بل تخرج عن نطاق العدد المألوف، لقوله تعالى: {وفتحت السماء فكانت أبوباً} سورة النبأ، أي أبواب كثيرة ومتعددة للغاية – فتحات – تراها على مد البصر، بلا نهاية، أكثر من 8 بلا عدد، لذلك حذف الألف باعتبار أن الأبواب غير محسوبة هنا ولا معدودة، فلا علاقة ولا محل لحرف إعراب “واو الثمانية” هنا من الإعراب.

إذا جاءت كلمة “أبواب” محذوفة الألف في أي موضع من القرآن هكذا “أبوب”، فاعلم أن العدد من المنافذ والفتحات المرادة كثيرة للغاية وغير مدرجة العدد رقمياً ولا حسابياً، والعكس صحيح إذا ثبت الألف {يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبوب متفرقة} سورة يوسف، الباب الواحد هنا يريد “البوَّابة” لا الباب العادي، وهذا موجود حتى الآن في مصر من أبوابها المتعددة أي المداخل الرئيسة للمدينة.

حسناً! قال تعالى: {لها 7 أبوب لكل باب منهم جزء مقسوم} سورة الحجر.

نفهم من السياق والصياغ العامين للكلمة من الآية أن “أبوب” بحذف الألف تفيد البوابات، وليس الأبواب المتعارف عليها، وداخل كل بوابة واحدة من السبعة أبوب، أي المداخل الرئيسة للمدينة أبواباً كثيرة للغاية ومتفرعة ومتداخلة ومتقاطعة ومتلاقية ومتباعدة، وهكذا بدون تحديد عدد معين، ومعروف الفرق بين الباب العادي والبوابة الضخمة أي المدخل أو الفتحة أو المنفذ لما بعده، وهي فتحة منفذ بين شيئين بطبيعة الحال.

{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث وربع} سورة النساء، وكلها محذوفة الألف كما ترى.
مثنى تعني: 2 اثنان، في كل اثنين اثنان وهكذا.
ثلث: شرحه.
ربع: شرحه.

المراد التعدد من النكاح والزواج بما يقبل به الوضع المجتمعي، وأهم الضوابط المجتمعية اثنان: القدرة على الإنفاق، لا العدالة والمساواة بين الزوجات في الإنفاق والعاطفة والميل القلبي كما يقول البعض، فهذه نسبية للغاية، بل المقدرة على تحمل المسؤولية والتزامات الأسرة وما أشبه، والثاني يحددها قابلية العرف المجتمعي أو القانوني بالتعدد من عدمه.

{ثمنية أزواج} سورة الأنعام، ولاحظ أنها محذوفة الألف، فتشير إلى أن الثمانية مجموعة تحتوي على مجموعات مختلفة للأنعام لاختلاف مسميات هذه الأزواج الثمانية، وليفيد تعدد التصنيف الحيواني هنا وهي – أي أصناف الأنعام –:

الضأن <ذكر وأنثى، نعجة وخروف>

المعز <ذكر وأنثى، غنماية وتيس>

الإبل <ذكر وأنثى، ناقة وجمل>

البقر <زوجان، ذكر وأنثى، ثور وبقرة>

وتكون جملة المجموعة من الأزواج “ثمانية أزواج” مع تقدير اختلاف النوع المشار إليه آنفاً.

{ووعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممنها بعشر فتم ميقت ربه أربعين ليلة} سورة الأعراف.

لاحظ أيضاً حذف الألف من: واعدنا، اتممناها، ميقات، ذلك ليضع في الأذهان أن الثلاثين ليلة لم تكن متتاليات ولا متقاربات ولا متعاقبات، بل متفرقات ومتباعدات ومتباينات، لكن تمامهن 40 ليلة، كقاعدة أولى، وجاء بحذف ألف “واعدنا” ليؤكد اختلاف شكل المواعدة بين الله وموسى، ليست كما بين الخلق – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – وكذلك حذف ألف “اتممناها”، ليفيد أن التمام لم يكتمل بل مستمر، ونعلم فرق المعنى بين تمَّ واكتمل في اللغة العربية، وكذلك “ميقات”، لأن التوقيت لا ينطبق على الله لا في الزمان ولا في المكان، فليس ثمّة وقت محدد، خصوصاً منذ بداية الليلة الواحدة للمواعدة / مفتوحة الزمن /.

أضاف “بعشر”، وفي آية أخرى “أربعين ليلة” دون ذكر العشرة ليال، ليؤكد تباعد الزمن في المواعدة بين الليالي، ويمكن أن نفهم من سياق الآية أن الليالي مرة كانت متتالية، ومرات كانت متباعدة، ومرات متباعدة جداً، كقاعدة ثانية، لذلك كان حذف الألف ضروري ليفيد التصور التام للذهن بشكلية المواعدة، وفي الحالتين من الآيتين تمامهن 40 ليلة.

{ولما جاء موسى لميقتنا وكلمه ربه}، هنا حذف الألف من <ميقاتنا> ليؤكد مجيء موسى وكلام الله له في كل الليالي الأربعين التي واعده إياها بالضبط، لا تقديم ولا تأخير، ولا مماطلة، ولا تسويف، ولا إهمال، ولا انتظار، رغم اختلاف الوقت تباعده أو تقاربه وزمنية استقطاع الليلة الواحدة في طولها المظلم الموحش من قصرها، فلم يتخلف أحد عن المواعدة في أي ليلة كانت في أي وقت منها، لا موسى عن المجيء ولا الله عن الكلام، سبحان الله العظيم.

{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتب الله يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم} سورة التوبة.

هنا أثبت ألف “اثنا”، مع حذف نون التثنية “اثنان” للضرورة الإعرابية، ولها شواهدها في النحو والإعراب كما هو معروف.

أثبتها هنا ليؤكد قضية مهمة جداً هي قضية المواقيت الزمانية الشمسية والقمرية، من أنهما معاً (دورة الأرض حول الشمس، ودورة القمر حول الشمس) مجموعهما معاً 12 شهراً لحساب السنة الواحدة من أي التوقيتين شئت لأي الدورانين شئت، بغض النظر عن فرق دوران القمر حول الشمس ودوران الأرض حول الشمس، فإذا ذهبت لتحسب زمنية سنوية دوران القمر حول الشمس تجدها 12 شهراً، وإذا ذهبت لتحسب دوران الأرض حول الشمس تجدها 12 شهراً، قاعدة ثابتة منتهية لا تقبل التأويل ولا التحريف ولا المزايدة ولا المعالجة ولا الاستدراك ولا غيره – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – أي حساب زمني لعدد الشهور هو واحد (12 شهراً)، هذه قضية من الأهمية بمكان.

القصد المباشر من الوقوف على الآية هنا، قطع الطريق على الباحثين في علوم القرآن الجدد من أن هناك شهراً مفقوداً هو شهر “النسيء” الذي قال به زعيمهم الدكتور محمد شرور – رحمه الله – وأخذوها من بعده، وما هي بذاك، لذلك قال تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} لينفي قطعاً وجود أي خلل في المنظومة الفلكية من الناحية الحسابية الرياضية الفيزيائية، أو ما تعرف بعلوم الكم Contemn.

و”كتب الله” <كتاب الله> هنا تعني قانون المنظومة الفلكية للدورانين حول الشمس، غير قابل للتأويل أو المزايدة أو التشكيك من أن شهراً مفقوداً في حساب أي زمن سنوي شمسي أو سنوي قمري، قال تعالى: {يسألونك عن الأهِلَّة قل هي موقيت للناس} سورة البقرة، ولاحظ حذف ألف “مواقيت” لتأكيد ما ذهبنا إليه، فهذا يتعارض تماماً ويتناقض للغاية مع جوهر النص وقانون المنظومة الفلكية للمجموعة الشمسية، عملية فيزيائية فلكية بحتة.

{ذلك الدين القيم} هو التقويم السليم للقانون الفلكي لنظام المجموعة الشمسية الذي لا يتغير ولا يتعارض ولا يتضارب ولا غيره في مسألة الحساب الزمني للدورتين مطلقاً.

{وعلى الثلاثة الذين خلفوا} سورة التوبة. هنا يتكلم عن 3 حالات مختلفات، ولا يتكلم مطلقاً عن أشخاص 3 بعينهم، حتى وإن كانوا محل إشارة/ سبب النزول، فهو يتكلم هنا عن حالات بعينها تختلف كل واحدة عن الأخرى، لذلك حذف الألف باعتبار حكم الوقت وتشخيص الحالة كلٌ لحالها ومآلها باختلاف الزمان والمكان والحيثية والحدث، لكن تظل الحالات الثابتة محل تغيير شكلي متعدد باختلاف الظروف لا جوهري متعمق بتوافق التسبيب، لذلك الحالات الثلاث ثابتة في كل العصور تختلف اختلاف تقدير لا نوع.

الحالات الثلاث الثابتة هي: ضيق الأرض بما رحبت، ضيق النفس على صاحبها، لا ملجأ من الله إلا إليه.

{فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} سورة هود.

يشير إلى تباعد الأيام عن بعضها، قاعدة ثابتة لا متقاربها، ويمكن فهم السياق كالآتي: يومان متتاليان ويوم متباعد، أو يوم متباعد عن اليومين المتتاليين الآخرين، أو الثلاثة أيام متباعدة عن بعضها لا متقاربة، وإذا كانت متتاليات لم يحذف الألف، فيؤكد التباعد على أية حال لا التقارب أو التتالي.

{وقال الملك إني أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلت خضر وأُخر يبست} سورة يوسف.
لاحظ حذف الألف كيف يغير المعنى:

بقرت، بقرات، يشير إلى أن البقر أكثر من الثيران، وعادة يطلق لفظ البقر على عموم البقر والثيران، وهنا حذف الألف ليؤكد أن السبع بقرات بينهن ثيران، لكن الأكثرية كنسبة وتناسب للبقر لا للثيران. مثال: 4 بقرات و3 ثيران، أو 5 بقرات و2 ثور، لكن احتمالية 6 بقرات مقابل ثور واحد ضعيفة، لأن السياق يقول بغلبة البقر على الثيران في حساب الاحتمالات، فتكون 4 بقرات مقابل 3 ثيران هو الأرجح.

سنبلت، سنبلات، هنا يشير لغلبة السنابل المؤنثة على السنابل المذكرة أيضاً، لذلك قدم التأنيث على التذكير في الكلمات الثلاث، وهذا معروف في علم النحو، إذا كانت أو سبقت الصفة المؤنثة الصفة المذكرة تعرب تمييزها للتأنيث مباشرة.

يابست، يابسات، يشير إلى صفة اليبس واليباس بعامة أكثر من الليونة والري بخاصة، مما يعني ليس كل السنابل يابسات، بل فيهن نسبة من الليونة والري والرطوبة ولو قليلة.

{قال آيتك إلا تكلم الناس ثلاثة ليال سوياً} سورة مريم. هنا يشير إلى تباعد الليالي عن بعضها، كما سبق بيانه، وكلمة “سويا” تفيد من بداية الليلة وغياب خيط الضوء عنها إلى انبلاج خيط الشمس إذا طلعت في اليوم التالي بالتمام والكمال.

وفي سورة آل عمران: {ثلاثة أيام إلا رمزاً}، بمعنى: وجوب التفريق بين مقاصد السويا والرمزية، الرمزية أن تلزم الصمت قدر المستطاع بالنهار في عدم التكلم مع الناس لحركة الحياة والمعاش ولقضاء حاجتك الشخصية والمتعلقة مع الآخرين، والسويا في التزام الصمت طيلة الليل الزاماً تاماً كاملاً حتى انبلاج الصبح لانقطاع الحياة عن الحركة وحاجتك فيها، فيطابق صمت النشاط بالنهار لحركة الحياة التزام الصمت المطبق بالليل سواء بسواء، فيكون وافق الكلمتين في الحالة الواحدة للوضعين المختلفين [رمزاً، سوياً] في آن واحد دون إخلال أو تباين لا في المبنى ولا في المعنى.

{فاجلدوهم ثمانين جلدة} سورة النور. هنا ألفت الانتباه لضرورة تغيير القاعدة الفقهية وما صاحبها من قوانين شرعية ووضعية في قضية جلد الزاني والزانية بناء على حذف ألف ثمانين “ثمانين”.

طالما نحن نتكلم عن حساب المجموعات وقلنا دائماً إن العدد الأخير في المجموعة لا يمكن تجاوزه ولا تعديه بحال من الأحوال كمثل هذه الحالة، ألا يتجاوز عدد الجلدات 80 جلدة بأي حال كان، وعليه، يمكن فهم الآية من السياق والصياغ العامين كالآتي:

يشير إلى نصف العذاب من سورة النساء (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) أي 40 جلدة فقط.

تقدير الحالة الصحية والنفسية والاجتماعية وما إلى ذلك للمجلود ذكراً كان أم أنثى لتخفيف عدد الجلدات من القاضي أو القانون أو التشريع الوضعي أو العرفي أو غيره.

جمع 10 سياط في حزمة واحدة لعدد 8 جلدات فقط.

على القياس أعلاه، جمع 40 سوطاً في حزمة واحدة لعدد جلدتين اثنتين فقط.

العفو.

الاستتابة بشروط أو تعهد مكتوب مثلاً.

الغرامة فقط.

الغرامة والجلد معاً.

الجلد فقط.

لا جلد ولا غرامة.

العقوبة تعزيرية تأديبية فقط حسب رؤية القانون وتكييف القاضي للحالة التي أمامه أو الراعي أو الحاكم.

كل ما سبق افتراضات، لكن الأقوى حال وصلت قضية الزنا إلى ساحات العدالة (وعادة لا تصل)، يكون للقاضي تقدير الموقف مما سبق على أن لا تزيد العقوبة في أحلك الظروف والحالات عن 80 جلدة مهما يكن.

أنا سبق وأن شرحت بقية الكلمات المحذوف منها الألف في الفصل السابق من ذات السورة.

{قال هذه ناقة لها شِرْب ولكم شِرْب يوم معلوم} سورة الشعراء.

ليس هنا حذف، لكن أنبه لمعنى الآية: لها شِرْب، أي: لا تتقيد بيوم معلوم ولا زمن محسوب ولا جرعات معدودة، فالمعنى العام للآية يعطي بداهة للعقول أن أي زمن تقبل فيه الناقة على الشِرب – بكسر الشين المعجمة وتسكين الراء المهملة، وجاء الحرف شين مكسوراً ليفيد عدم عد أو حصر الاقبال من الناقة على مورد الماء في اليوم الواحد {كل شِرب محتضر} سورة القمر، لأن من الممكن أن تقبل الناقة على مورد الماء في اليوم الواحد أكثر من مرة، لا يشاركها ولا يزاحمها أي أحد في مورد الماء هذه اللحظة، والعكس قريب من ذلك.

شِرب الناس من مورد الماء له يوم معلوم، ويمكن فهم الآية من السياق والصياغ العامين كالآتي: كلمة يوم هي مساحة زمنية مفتوحة وليست بالضرورة 24 ساعة كما عندنا الآن، ولا تلك المساحة الزمنية المحسوبة والمعدودة بالليل أو النهار أو هما معاً، فيكون التناوب في الشرب منفرداً ومنعزلاً عن الآخر، لا في الوقت ولا في المناصفة كيفما اتفق، أي كل منهما حال ذهب لمورد الماء في هذه الحالة واللحظة والتو لا يشارك الآخر فيه الأول مهما كانت الأسباب والدوافع ولا يقرب أحدهما الآخر مطلقاً حتى يفرغ من الشراب، وإن تعرضوا للهلكة والموت من العطش.

بالمناسبة، الناقة كانت تعي هذه القاعدة يقيناً لأنها مأمورة وموحى إليها، فلا تخرق القانون ولا تتعداه ولا تنساه ولا تتناساه، فتأمل.
ليس الفهم من الآية كما يشاع عنها يوم بيوم، بل كما عرفته لكم أعلاه.

{وكنتم أزواجاً ثلاثة} سورة الواقعة.
حذف ألف أزواج <أزوج> وألف ثلاثة <ثلاثة>، فيكون المعنى:
أزواج: يريد التجانس الواحد من حيث العنصر الإنساني، مع اختلاف الجنسين مطلق رجل ومطلق امرأة.
ثلاثة: زواج ووافق بين اختلافات التجانس المتعددة وواحدية العنصر في وقت واحد كالآتي: الميمنة، المشئمة، السابقون.

{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} سورة الطلاق. يتكلم هنا عن عدة فترة الطلاق، فيشير إلى اختلاف زمنية الحيض من امرأة لأخرى، إذ ليست ثابتة لدى كل النساء، فمنهن من تأتيها بصورة راتبة منتظمة شهرية، ومنهن من تتأخر عندها الدورة، وهذه مسألة جينية وراثية علمية في المقام الأول، لكن في الحالتين، اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن، عدتهن مهما طالت أو قصرت لا تتجاوز 3 حيضات بأي حال من الأحوال، وكلمة “أشهر” هي الأثبت والقاعدة الشمولية الأعم في الحيض/الدورة الشهرية، لكنه يؤكد في ذات السياق والصياغ العامين للكلمة اختلاف زمنية الحيض من سيدة لأخرى على أن لا يتجاوزن كلهن مطلق امرأة، القاعدة الثابتة 3 أشهر بحال من الأحوال، بغض النظر عن طول أو قصر فترة الحيض من التي تليها لأيهن كانت، وهذه إحدى إجراءات عملية الطلاق.

{سخرها عليهم 7 ليال و8 أيام حسوماً} سورة الحاقة.
ما قيل عن ثمنية وثمانية يقال هنا، والمراد عدم التتابع والتوالي والتقطيع في عدد الأيام الثمانية والليالي السبع هو الأثبت، لا التوالي.

{ويحمل عرش ربك فوقهم 8}
حذف الألف باعتبار اختلاف زاوية النظر للناظر وحسب الاتجاهات المتاحة للرؤية للعرش المحمول، فمنهم من يراهم 3، ومنهم من يراهم 2-2-2، ومنهم من يراهم 4-4، لكنهم في جملتهم ومجموعهم 8 “ثمانية”، لذلك حذف الألف ليفيد هذه الرؤية المتعددة والمتاحة للرائي، وكلهم على صواب من حيث زاوية النظر والاتجاه.

{انطلقوا إلى ظل ذي ثلاثة شعب} سورة المرسلات.
أصلها 3، والشُعَب، جمع شِعب، والشِعب هو الطريق في الجبل، وهنا يشير إلى الاتجاهات والطرق للظل المختلفة، وهن كالآتي:

لا ظليل، أي لا متكأ عليه ولا فيه.

ولا يغني من اللهب، لا مهرب منه قط.

ترمي بشرر كالقصر، بسرعة إطباق الجفن على العين.

لطيفة: {خير من 1000 شهر} سورة القدر.

1000 شهر ÷ 12 شهر = 83.333 سنة.

83 سنة و3 أشهر و3 أيام و3 ساعات … إلخ.
هنا حساب النسبة والتناسب:

الألف شهر نسبة تكوين الأرض بالنسبة لتكوين الوجود هي نسبة 3:1.

1 يمثل الثلث من زمنية التكوين للأرض وهي 433 مليار سنة و333 مليون سنة تقريباً.

3 تمثل النسبة الكلية لتكوين الوجود وهي 13 مليار سنة، حسب حسابات الفلكيين لتقدير عمر الكون.

الخيرية المقارنة بين عظمة شمولية النظام الكوني إلى عظمة نشوء وتكوين الأرض، فالأرض بطبيعة الحال أقل قدراً من تكوين الوجود، ومعروف أسبقية إنزال الكون في حيز الوجود ككل متكامل من بعدية نشوء وتكون وتكور الأرض.

https://anbaaexpress.ma/4fpkl

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى