آراء
أخر الأخبار

صنعتنا الأحداث..

نعم، صنعتنا الأحداث، كل واحد كانت له ظروفا خاصة عاشها فصنعته، عندما أتحدث عن الظروف فأنا أقصد الصعبة منها.

عشت يتيم الوالدين في دار أيتام، كنت أشعر بالوحدة والعزلة والتهميش، زيادة على مرارة وقساوة اليتم، بل حتى التحرش تعرضت له، وما أصعبها من مواقف.

ظروف العيش صعبة، ظروف السكن كذلك صعبة جدا، وجبات أكل رديئة بدون طعم، مشروبات بدون “مذاق”، حياتي كانت جحيم في جحيم، كم مرة فكرت في الانتحار، ولكن تشاء الأقدار فينزل علينا موظف من طينة بشرية عالية، يحب الخير للجميع.

يتفهم أحوالنا وظروفنا منها النفسية والاجتماعية، فكان يعتني بنا كأننا أبناؤه من صلبه، يدخل الفرحة على قلوبنا، يجلب لنا المنشطين والكتب والأساتذة ليساعدوننا على تقوية مهاراتنا الدراسية، ويعمل على التخفيف مما كنا نحمله من آهات وآلام كسرت نفوسنا.

تحدينا كل الصعوبات، حاولنا أن نندمج في المحيط حولنا لما كنا نغشى المدارس، رغم التنمر الذي تحملناه على مضض، وجدنا تلاميذ أحبونا وأساتذة كذلك رغم قلتهم، كل ما كان يقع لنا من مصائب جعلتنا ننظر للمستقبل بعيون متفائلة، قاومنا، صبرنا رغم أن صبرنا في أوقات نفذ.

ولكن تشجيعات الأستاذ الإنسان الرجل الطيب ونصائحه كانت لنا خير عون في مشوارنا، ولا ننسى الضيوف الزوار الذين كانوا يقومونا بزيارات تفقدية لنا، يجالسوننا ويخلقون لنا أجواء استجمام ومرح، يغدقون علينا الهدايا وما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات.

لكننا نحمد الله، نحن مجموعة من نزلاء الخيرية حققنا أحلامنا وطموحاتنا، ونلنا درجات عليا، وتقلدنا مناصب في التعليم والإدارة، وعملنا على إيصال أصواتنا لمن يهمهم الأمر للالتفات لتلك الفئة الهشة التي أجبرتها الظروف للعيش في الخيريات.

وأملنا أن يجدوا محاضن آمنة ودافئة ورعاية خاصة، إنقاذا لمن لفئة أخرى حملت أحقادا وضغينة اتجاه المجتمع، فأصبحوا مجرمين عتاة لا يرحمون من وجدوه في طريقهم، انتقاماً لفترات بؤس وسوء معاملة ممن كانوا بين أيديهم وهم صغارا، لا ذنب لهم سوى أمهات وقعن في أخطاء وقعت لهن أو مطلقات تخلى عنهم أزواجهن، فكنا نحن ضحايا إهمال مزدوج.

https://anbaaexpress.ma/ttn94

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى