آراءسياسة
أخر الأخبار

هل تستعد أميركا لوجه جديد.. يعيد صورتها أمام العالم؟

يجب ألا نمرّ مرور الكرام على خطاب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وهجومه الشديد على دونالد ترامب، واتهامه بإغراق الولايات المتحدة في الفوضى والفساد، وشنّ حرب عبثية لم يطلبها الشعب الأميركي، ولم يصوّت من أجلها.

هذا الكلام ليس عادياً، خصوصاً أنه يأتي من رئيس سابق عُرف بهدوئه ودبلوماسيته، وفي توقيت انتخابي بالغ الحساسية. لكن لفهم ما يجري اليوم في أميركا، علينا أن نعود قليلاً إلى الوراء.

قبل وصول أوباما إلى البيت الأبيض عام 2009، كانت الولايات المتحدة قد خرجت من ثماني سنوات من حكم جورج بوش الابن، الذي شنّ حربين في أفغانستان والعراق، وترك وراءه آلاف القتلى وبلداناً مدمّرة وصورة أميركية مشوّهة أمام العالم.

كانت واشنطن تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما كانت صور سجن أبو غريب ومعتقل غوانتانامو والحروب تنتشر في كل مكان.

فجأة، ظهر رجل اسمه باراك حسين أوباما، أسمر البشرة، من أب كيني وأم أميركية، ليصبح رئيساً لأقوى دولة في العالم.

هل كان أحد يتخيّل أن يحدث ذلك في بلد لم يكن قد مضى على إنهاء الفصل العنصري القانوني فيه سوى بضعة عقود؟ بلد عرف العبودية والتمييز العنصري، وشهد اغتيال مارتن لوثر كينغ، وهو يحلم بالمساواة بين السود والبيض.

جاء أوباما بصورة مختلفة تماماً. رجل مثقف، محامٍ وأستاذ سابق في القانون الدستوري، يتحدث بهدوء، وزوج لامرأة متعلمة ومستقلة، وأب لطفلتين.

كانت عائلته بحد ذاتها رسالة إلى الأميركيين والعالم، وكأن أميركا تريد أن تقول إنها ليست فقط بلد الحروب والقوة العسكرية، بل تستطيع أيضاً أن تكون بلد التغيير والتنوع.

لا يعني ذلك أن أوباما لم يخض حروباً، أو أن سياسته الخارجية كانت بلا أخطاء. فقد شهد عهده تدخلاً عسكرياً في ليبيا، وتوسّعاً في استخدام الطائرات المسيّرة، واستمراراً للحرب في أفغانستان.

لكن صورته وأسلوبه ولغته السياسية كانت مختلفة عن صورة جورج بوش، وقد ساعد انتخابه في إعادة شيء من الجاذبية إلى الولايات المتحدة.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان انتخاب أوباما مجرد انتصار تاريخي للديمقراطية الأميركية، أم أن أميركا، بمؤسساتها ومجتمعها، كانت تبحث أيضاً عن وجه جديد يعيد ترميم صورتها أمام العالم؟.

اليوم، وبعد تجربة دونالد ترامب، يعود السؤال بقوة أكبر.

ترامب الذي كسر الكثير من الأعراف السياسية، وحوّل الخطاب الرئاسي إلى مواجهة يومية مع الخصوم والصحافة والمؤسسات، وأدخل الولايات المتحدة في صراعات داخلية وخارجية متلاحقة، ترك صورة مختلفة تماماً عن الصورة التي حاول أوباما تقديمها.

عندما يخرج أوباما اليوم ليهاجمه بهذه الحدة، ويصف الحرب التي شنّها بأنها حرب غير ضرورية، فإن كلامه ليس مجرد موقف أخلاقي أو اعتراض سياسي.

إنه، قبل كل شيء، رسالة انتخابية إلى الأميركيين، ومحاولة لإقناعهم بأن استمرار هذا النهج ستكون له أثمان سياسية واقتصادية وبشرية.

لكن هل يكفي تغيير الرئيس لتغيير صورة أميركا؟ وهل تستطيع شخصية هادئة ومحبوبة أن تمحو آثار الحروب والانقسامات والسياسات التي لا تتغير دائماً بتغيّر ساكن البيت الأبيض؟.

ربما تحتاج الولايات المتحدة، بعد ترامب، إلى شخصية مختلفة تماماً، لا تشبه السياسيين التقليديين. شخصية قادرة على مخاطبة الأميركيين والعالم بلغة أقل صدامية، وتملك حضوراً ثقافياً وإنسانياً يتجاوز حدود السياسة.

لمَ لا تكون هذه الشخصية ممثلاً عالمياً معروفاً بمواقفه السياسية والإنسانية، مثل جورج كلوني، الذي سبق أن انتقد ترامب، وشارك في النقاش السياسي الأميركي، وإن لم يعلن ترشحه للرئاسة؟.

فهل يعيد التاريخ نفسه، وتنتقل أميركا من رئيس أثار كل هذه الانقسامات إلى وجه محبوب عالمياً، كما انتقلت يوماً من جورج بوش إلى باراك أوباما؟.

من سيكون رئيس أميركا المقبل؟ ربما جورج كلوني.. وتكون السيدة الأولى اللبنانية الأصل أمل علم الدين.

قد يبدو الأمر أقرب إلى سيناريو هوليوودي، لكن السياسة الأميركية علّمتنا أن ما يبدو مستحيلاً اليوم قد يصبح واقعاً غداً.

ألم يصل ممثل اسمه رونالد ريغان إلى البيت الأبيض؟ وألم يصبح دونالد ترامب نفسه رئيساً بعد سنوات من الشهرة التلفزيونية؟.

فلماذا لا يكون الفصل المقبل من الحكاية الأميركية بطولة جورج كلوني وأمل علم الدين؟.

https://anbaaexpress.ma/9ilmm

شادي منصور

كاتب لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى