آراء
أخر الأخبار

ملك المغرب.. يكسر الـ Taboo الذي أرَّق تاريخ المنطقة

المغرب عوَّدنا بتقدمه ليس بتعيين امرأه رئيسة وزراء بل هو من الدول الأولى في المنطقة التي أخذت بالنظام السياسي البرلماني بتداول السلطة..

أنور الرشيد

رغم كل الأخبار السلبية إلا أن المغرب أبى إلا أن يهز أركان تاريخ المنطقة بخبر إيجابي.

وسط كل الضجيج الحربي وقرقعة السلاح وأزيز الرصاص وأصوات الانفجارات والأخبار السلبية التي تأتي من كل فج عميق من منطقتنا إلا أن المملكة المغربية أبت إلا أن تزف لنا خبرا حتما سيزلزل أركان التاريخ، ويضع بصمة أولى به بتعيين امرأة كرئيسة وزراء.

المغرب عوَّدنا بتقدمه ليس بتعيين امرأه رئيسة وزراء بل هو من الدول الأولى في المنطقة التي أخذت بالنظام السياسي البرلماني بتداول السلطة، والأكثرية البرلمانية حيث تشكِّل الحكومة وتدير المشهد مما سبب للمغرب الكثير من المشاكل والأزمات مع دول المنطقة.

ومنها أزمتها مع الجزائر التي كادت أن تصل للتصادم الحربي بأكثر من محطة حيث ترى الجزائر بأن هذا التطور بالتعاطي السياسي يلقي بظلاله عليها، وهذا أحد الأسباب التي جعلها تدعم البوليساريو نكايةً بالتقدم الحضاري الحاصل في المغرب بغظ النظر عن أي اسباب أخرى.

إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كرئيسة وزراء إنجاز تاريخي، وتُعد أول امرأة تتولى منصب رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وهي سياسية ومحامية مغربية بارزة شغلت سابقاً منصب عمدة مدينة مراكش ووزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ولها إسهامات عدة في مجال العمل العام وهذا ما يجعلني أرفع القبعة والعقال لجلالة ملك المغرب محمد السادس بن الحسن الذي تجاوز كل الأعراف الجامدة والمتخلفة والمحنطة في المنطقة.

وكسر التابو وقفز عليه بقفزات متقدمة جدا على ما استقرت عليه تلك الأعراف منذ قرون ليدفع المنطقة برمتها لمستوى سبق به عصر الكثيرين الذين لا يزالون عالقين في الماضي، ولا شك بأنه في أي اجتماع لدول المنطقة سيكون حضور فاطمة الزهراء صدمة للبعض الذي لا يزال يرى بأن المرأة مكانها المنزل فقط.

وأخيرا، لا يسعني حقيقةً إلا أن أتقدم بخالص التهاني للمغرب ملكا وحكومة وشعبا الذين استطاعوا القفز على تاريخ جمَّد الدماء بعروق المنطقة قرونا طويلة، وآن أوان ترطيبها لتسري بها الحياة، و لتعيدها للواقع ولتنقلها للمستقبل الذي تم تجميده مع سبق الإصرار والترصد بحجة المحافظة على عادتنا وتقاليدنا وكأن تلك العادات والتقاليد تقدمت بنا للمستقبل بين شعوب المعمورة.

فتحيةً من القلب لجلالة الملك محمد السادس على كسر هذا التابو الذي أرّق الحياة في المنطقة وجعلها تعيش بالماضي بينما الشعوب تعيش بالمستقبل.

* كاتب كويتي ومدافع عن حقوق الإنسان

https://anbaaexpress.ma/8qvva

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى