جاء القرار الذي اعتمدته اللجنة الرابعة للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية في سياق يكرّس مواصلة المسار الأممي، بما يتيح للمغرب تعزيز مقاربته القائمة على الحل السياسي.
ورغم تصويت الولايات المتحدة وإسرائيل ضده، فإن قراءة هذا الموقف تقتضي التمييز بين مضمون القرار والخلفيات المرتبطة بآليات الاشتغال داخل الأمم المتحدة، بعيدًا عن أي استنتاج متسرع بشأن الموقف من القضية.
صوّتت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل اليوم الخميس ضد القرار السنوي، الذي اعتمدته اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بأغلبية 152 صوتًا، مقابل صوتين معارضين وسبعة امتناعات عن التصويت، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن خلفيات هذا الموقف ودلالاته السياسية داخل المنظمة الأممية.
وشملت قائمة الدول الممتنعة عن التصويت فرنسا والمملكة المتحدة والكاميرون وليبيريا وهندوراس والمالديف وبروناي دار السلام، في حين صوّتت 152 دولة لصالح القرار، الذي يستحضر قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن قضية الصحراء المغربية.
وجاء التصويت في سياق استثنائي، بعدما طلبت البعثة الأمريكية إخضاع مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة للتصويت، بدل اعتمادها وفق الممارسة المعتادة القائمة على التوافق أو دون تصويت.
وهي خطوة تعكس توجهًا أمريكيًا نحو إعادة طرح آليات اشتغال اللجان الأممية للنقاش، بدل الاكتفاء بتمرير القرارات وفق الأعراف الدبلوماسية المعمول بها.
وتتمثل إحدى الزوايا التي تستحق النقاش في طبيعة الموقف الأمريكي من اللجنة الرابعة المكلفة بقضايا تصفية الاستعمار، ومدى اقتناع واشنطن بجدوى استمرار مقاربة تقليدية لملفات تقرير المصير، في ظل تعدد الصيغ السياسية المطروحة لتسوية النزاعات.
فهل يتعلق الأمر باعتراض على مضمون القرار الخاص بالصحراء المغربية، أم برفض أوسع للمنهج الذي تدير به اللجنة ملفات تصفية الاستعمار؟.
ويكتسي هذا التساؤل أهمية خاصة في ضوء التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، خصوصًا بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، وما يرتبط به من دعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسًا للتوصل إلى حل سياسي.
كما يسلط التصويت الضوء على اختلاف المقاربات داخل الأمم المتحدة بين مجلس الأمن والجمعية العامة ولجنتها الرابعة، سواء من حيث المرجعيات أو آليات التعاطي مع النزاع.
أما تصويت إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة ضد القرار، فيضيف بُعدًا آخر إلى المشهد الدبلوماسي، لكنه لا يكفي وحده للجزم بوجود دوافع متطابقة لدى البلدين، ما لم يصدر عنهما توضيح رسمي بشأن خلفيات موقفهما.
وبين دلالات التصويت وحدود تفسيره، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل مجرد اعتراض على آليات العمل داخل اللجنة الرابعة، أم مؤشرًا على نقاش أوسع بشأن مستقبل مقاربة تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة، وانعكاساتها على الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
حصيلة التصويت:
* 152 صوتًا لصالح القرار.
صوتان ضد القرار:
* الولايات المتحدة الأمريكية.
* إسرائيل.
7 امتناعات عن التصويت:
* بروناي دار السلام.
* الكاميرون.
* فرنسا.
* هندوراس.
* ليبيريا.
* المالديف.
* المملكة المتحدة.




