دخلت الانتخابات التشريعية الإسبانية المبكرة المقررة في 29 نونبر المقبل على وقع تراجع في نوايا التصويت للحزب الاشتراكي، في ظل تداخل عدد من الملفات الاجتماعية والسياسية، أبرزها أزمة السكن وتداعيات أزمة سبتة، وفق معطيات استطلاعية حديثة.
وبحسب دراسة ميدانية أنجزتها مؤسسة «تراغساتيك» لفائدة مركز البحوث الاجتماعية الإسباني، فقد الاشتراكيون خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 17 شتنبر نحو 600 ألف صوت محتمل، لم يتجه معظمها إلى الحزب الشعبي أو «فوكس»، بل إلى خانة الناخبين الذين يميلون إلى عدم المشاركة.
ويشير التحليل إلى أن الخسائر المتراكمة للحزب منذ مراحل سابقة من الولاية تتجاوز 1.5 مليون ناخب محتمل.
وتشمل أبرز الفئات التي سجل فيها الاشتراكيون تراجعاً النساء والمتقاعدين ومن تجاوزوا 65 عاماً، إضافة إلى الناخبين في المدن الكبرى والمناطق الحضرية.
وفي المقابل، لا تعني خسارة الاشتراكيين انتقال الأصوات تلقائياً إلى أحزاب المعارضة، إذ تشير المعطيات إلى بقاء «فوكس» في حدود 16 في المائة تقريباً.
وفي نوايا التصويت الواردة في الدراسة، يتقدم الحزب الشعبي بنسبة 33.5 في المائة مقابل 25.2 في المائة للحزب الاشتراكي، بفارق يبلغ 8.4 نقاط.
كما يقدّر السيناريو الانتخابي الوارد في التقرير حصول الحزب الشعبي على 144 مقعداً، مقابل 99 للاشتراكي و57 لـ«فوكس».
وتتزامن هذه الأرقام مع تصاعد الضغوط على حكومة بيدرو سانشيز بسبب ملف السكن، الذي كان من بين القضايا التي دفعت الحكومة إلى الدعوة لانتخابات مبكرة بعد تعذر تمرير إجراءات اعتبرها الاشتراكيون أساسية لمعالجة أزمة ارتفاع الإيجارات وصعوبة الحصول على مسكن.
في المقابل، أضافت أزمة سبتة بعداً أمنياً وسيادياً إلى المعركة الانتخابية. فقد تحولت أحداث 30 و31 يوليوز، التي شهدت تدفقاً جماعياً للمهاجرين تجاوز 70 ألف شخص وفق المعطيات الرسمية، إلى موضوع متكرر في مواجهة الحكومة مع المعارضة.
ودافع سانشيز عن إدارة حكومته للأزمة، مؤكداً أن الأجهزة الرسمية لم تكن تتوفر على معلومات تسمح بتوقع حجم التدفق، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية استمرار التعاون مع المغرب.
غير أن الحزب الشعبي و«فوكس» جعلا من سبتة محوراً في انتقاداتهما للحكومة، وربطا تدبير أزمة الحدود بمسائل الأمن والسيادة وقدرة الدولة على حماية حدودها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن السكن وسبتة يضيفان طبقات جديدة إلى نقاش انتخابي يتجاوز الصراع التقليدي بين الحكومة والمعارضة إلى قضايا تمس الحياة اليومية والأمن والحدود.





تعليق واحد